منافسة ساخنة على رئاسة «الوفد»

منافسة ساخنة على رئاسة «الوفد»
منافسة ساخنة على رئاسة «الوفد»

أفريقيا برس – مصر. ينتظر حزب «الوفد» المصري منافسةً ساخنةً على رئاسته، بعد فتح باب الترشح، السبت، للانتخابات المقرر إجراؤها نهاية هذا الشهر، مع وجود تطلعات لقيادات بارزة للحصول على المنصب، في وقت يعاني فيه «أقدم الأحزاب المصرية» أزمات داخلية عميقة، انعكست على «خفوت تأثيره السياسي وتراجع مكانته خلال السنوات الماضية».

وتقدم كل من نائب رئيس الحزب هاني سري الدين، والقيادي بالحزب عيد هيكل، بأوراق ترشحهما إلى اللجنة المشرفة على الانتخابات، فيما سبق أن أعلن كل من رئيس الحزب الأسبق السيد البدوي، والرئيس السابق للحزب المستشار بهاء أبو شقة، نيتهما الترشح، كما أكد أمين صندوق الحزب ياسر حسان ترشحه أيضاً، الثلاثاء المقبل، قبل غلق الترشح المزمع مساء الخميس المقبل.

ولم يحسم الرئيس الحالي للحزب، عبد السند يمامة، بعد موقفه من الترشح، وسط توقعات بأن تشهد الأيام المقبلة إعلان مزيد من القيادات ترشحهم في انتخابات رئاسة الحزب.

وشهد حزب «الوفد» خلال الأشهر الماضية خلافات تصاعدت عقب انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، التي أُجريت في أغسطس (آب) الماضي. وحصل الحزب على 6 مقاعد فقط بتلك الانتخابات، وفي ذلك الحين اتهمت «الهيئة العليا للحزب» رئيسه «بسوء الإدارة وطالبوه بالاستقالة».

وسبق ذلك دخول الحزب في أزمات مالية، أفرزت عن وجود مقترحات لبيع «جزء خلفي» من مقر الحزب التاريخي بحي الدقي في محافظة الجيزة، وهو ما اعتبره بعض الأعضاء في ذلك الحين، بينهم القيادي البارز فؤاد بدراوي، «جريمة في حق (الوفد) وتاريخه وتراثه وأعضائه».

وقال هاني سري الدين أثناء تقدمه بأوراق ترشحه في تصريحات لصحف محلية، إن «حل مشكلات الحزب التمويلية والمالية يجب أن تبقى على رأس الأولويات»، وأبدى تطلعه لأن تكون «المنافسة شريفةً» وتعطي درساً في العمل السياسي وما ينبغي أن تكون عليه الأوضاع السياسية في مصر.

وأكدت «اللجنة المشرفة على انتخابات الحزب» أن الجدول الزمني للطعون والتظلمات يومي 10 و11 يناير (كانون الثاني) الحالي، على أن تعلن الكشوف النهائية للمرشحين 12 يناير الحالي، على أن تُجرى الانتخابات في 30 من الشهر نفسه.

أمين صندوق حزب «الوفد» ياسر حسان أشار إلى أن الانتخابات الحالية هي «الأهم في تاريخ الحزب على الإطلاق» في ظل تحديات جمة تواجهه، وأن «الانتخابات مفتوحة على جميع الاحتمالات، سواء تعلق الأمر باتساع دائرة المرشحين على نحو أكبر أو حدوث تفاهمات (وترتيبات) انتخابية، وهو أمر سوف يتوقف على مدى سير العملية الانتخابية بدءاً من فتح باب الترشح وحتى يوم التصويت».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن المنافسة في انتخابات «الوفد» هذه المرة صعبة، والحزب بحاجة إلى خطاب سياسي جديد وإعادة هيكلة لجانه المختلفة وإعادة تنشيطها مع ضرورة التعامل بجدية مع الأزمة المالية الطاحنة التي تؤثر على جميع أنشطة الحزب.

وتأثر حزب «الوفد» سلباً بالصراعات التي تنشب داخله بين الحين والآخر، والتي كان أبرزها قبل عام تقريباً حينما أصدر رئيس الحزب الحالي عبد السند يمامة قراراً بفصل الرئيس الأسبق للحزب السيد البدوي، إثر انتقادات وجهها الأخير لأداء الحزب، قبل أن يعود مرة أخرى تحت ضغوط داخلية ليعلن خوضه الانتخابات الحالية.

وأكد أستاذ العلوم السياسية بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، الدكتور حسن سلامة، أن زيادة عدد المرشحين المتنافسين على رئاسة الحزب أمر إيجابي ويتيح فرصةً للاختيار بينهم لإصلاح الحزب، كما أن فكرة التعددية التي يرسخها «الوفد» من خلال الانتخابات يجب أن تكون سائدة في باقي الأحزاب.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(الوفد) هو قلعة الليبرالية في مصر، ويبقى تصحيح مساره مهماً لأن يعيد الحزب تفاعلاته الداخلية ثم الانطلاق لإنقاذ شعبيته التي تراجعت في الشارع لصالح أحزاب أخرى استطاعت أن تحقق وجوداً بين المواطنين، كما أن الحزب سيكون عليه الاستفادة من التجربة الانتخابية البرلمانية الحالية وتصويب الأخطاء التي وقع فيها وقادت لتراجعه على مستوى التمثيل».

وحتى الآن حصد حزب «الوفد» في انتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) التي قاربت على الانتهاء 10 مقاعد فقط، بينهم 8 على مقاعد «القائمة» و2 في الدوائر الفردية، مقابل 39 نائباً في البرلمان الحالي، وهو ما يعتبره سلامة «تراجعاً كبيراً بحاجة لإعادة صياغة الوجود في الشارع والاستعانة بالقيادات الوفدية التي لديها ثقل يمكن أن تقدم يد العون والمساندة».

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here