أفريقيا برس – مصر. من خان الوزير، أقدم خانات حلب القديمة، تحلّق عشرات الشبان والشابات حول قدور الطبخ، محاطين بأكداس الأطعمة التي بجهودهم تجد طريقها يومياً إلى بيوت الصائمين لترسم البسمة على وجوههم التي أنهكها الفقر.
فبعد حرب إرهابية دموية تلاها حصار اقتصادي غربي خانق على البلاد، انهارت الكثير من الأسر الحلبية إلى ما دون خط الفقر، بعد تدهور قدرتها المعيشية وعجزها عن تأمين متطلبات الغذاء الأساسية لا سيما في شهر رمضان، لتنبري جمعيات المجتمع المدني لتنفيذ مهمة توزيع وجبات الإفطار على البطون التي آلمها الحصار والحرب والفقر.
هذا العام، انضم متطوعون من إحدى فرق (الدراجين) السوريين، ليقدموا خدماتهم في توصيل طعام الإفطار إلى الصائمين المحتاجين حيث مناطق سكنهم، وذلك تجنبا لتكبيدهم مشاق الوصول إلى مواقع المطابخ الخيرية، وتقليص الحرج الذي قد ينشأ من وقوفهم في الطوابير التي عادة ما تترك أثرا عميقا في نفوسهم.
حمزة خير الله، مسؤول توزيع الوجبات في “جمعية ساعد الخيرية” الناشطة في أكثر من محافظة سوريا، كشف في حديثه لـ “سبوتنيك” عن آلية الجمعية في توزيع وجبات الإفطار للعائلات الأشد فقراً في أحياء مدينة حلب، حيث يقوم فريق من الشبان والشابات المتطوعين بطهي الوجبات التي تبدأ من أطباق الكبسة، الفريكة، الأرز واللحم، وليس انتهاءً بأطباق البرغل والدجاج، والخضار المطبوخة.
يتابع خير الله: “ساعدتنا وزارة الأوقاف في تأمين المكان اللوجستي للعمل، فنحن نتواجد يومياً في جامع الحيّات بمنطقة خان الوزير في حلب القديمة، لنعد يومياً من 3500 إلى 4000 وجبة نساعد من خلالها ما استطعنا من العائلات الأشد حاجةً، نحن مؤمنون بما نفعل ومستمرون في القيام بذلك عاماً بعد عام رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعاني منها، ورغم أن متوسط عدد الوجبات التي نقدمها انخفض عن رمضان الفائت بسبب تدهور الأوضاع المعيشية لكننا لن نتوقف عن مساعدة الآخرين”.
في إكمال لحلقة الجهود التي تبذلك في هذه المبادرة، أخذ متطوعو فريق “دراجين سوريا أولاد الشمس” من اسمهم نصيب، فانبروا لمهمة إيصال الوجبات من مطبخ جمعية ساعد إلى منازل الصائمين.
أحمد شنون، أحد أعضاء فريق دراجي سوريا قال لـ “سبوتنيك”: نحن مجموعة مؤلفة من 15 إلى 20 شاباً، تطوعنا لمساعدة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، في نقل الوجبات بدراجاتنا النارية إلى أصحابها في معظم أحياء حلب.
كخلية نحل لا تهدأ، يتجمع هؤلاء الشبان منذ الحادية عشرة صباحاً، يباشرون بتقطيع الخضروات وطهي اللحوم وإعداد الأرز والبرغل لساعات طويلة، حيث يضطرون أحياناً للبقاء لبعد موعد آذان المغرب.
محمد بظت، مسؤول المتطوعين في جمعية “ساعد” بين لـ “سبوتنيك”، أن “عملية طهو الطعام تبدأ من الساعة 11 إلى 3 ظهراً، بعد ذلك نباشر في عملية تغليف الوجبات وتحضيرها حتى الساعة 5 حينها تكون الوجبات جاهزة للتوزيع”.
مع غروب شمس كل يوم من أيام الشهر المبارك، يتنهد هؤلاء الشبان بعد أن أدوا مهامهم برسم بسمات على وجوه أبناء مدينتهم التي اعتادوا أن يروها دائماً كما أحبوا؛ عامرة بالخير والبركة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





