ارتباك في إدارة الحوار الوطني… واعتقال طبيب تحدّث عن خيارات رحيل السيسي

ارتباك في إدارة الحوار الوطني… واعتقال طبيب تحدّث عن خيارات رحيل السيسي
ارتباك في إدارة الحوار الوطني… واعتقال طبيب تحدّث عن خيارات رحيل السيسي

تامر هنداوي

أفريقيا برس – مصر. رغم إعلان مجلس أمناء الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 3 مايو/ أيار المقبل موعدا مقترحا لانطلاق الجلسات، إلا أن القائمين على إدارة الحوار يعيشون حالة ارتباك، خاصة في ظل موقف المعارضة الرافض لمواصلة المشاركة قبل تنفيذ مطلب الإفراج عن سجناء الرأي، في وقت واصلت فيه الأجهزة الأمنية حملات الاعتقال بحق نشطاء ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب كتابة آراء تنتقد السلطة على «فيسبوك».

وكشف المحامي نجاد البرعي، عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني» عن تأجيل اجتماع المجلس الذي كان مقررا له الإثنين الماضي، معتبراً أن تلك الخطوة تؤكد ارتباك إدارة الحوار، وتشير إلى استمرار الخلافات بين أطرافه، في إشارة إلى ممثلي السلطة والحركة المدنية المعارضة الديمقراطية التي تضم 12 حزبا معارضا.

«أما مللت»

وكتب على فيسبوك: «أنا مللت. لن أرد على استفسارات ولن أحضر الاجتماع التالي» قبل أن يقدم البرعي على حذف التدوينة، لافتا إلى أن «الحذف جاء بناءً على رغبة عدد من أطراف الحوار الوطني وآخرين».

وقال «حذفت المنشور الخاص بتأجيل اجتماع مجلس الأمناء في انتظار اجتماعات تتم خلال اليومين المقبلين للوصول إلى تفاهمات بشأن بعض القضايا».

ممثل الحركة المدنية الديمقراطية في الحوار، كمال زايد، قال إن الاجتماع كان مقرراً له استكمال عدد من الإجراءات اللوجستية لتنظيم الحوار والانتهاء من الأسماء المقدمة من الأحزاب والقوى السياسية كافة.

وأضاف: رئيس الأمانة الفنية المستشار محمود فوزي طلب تأجيل الاجتماع، لافتا إلى أن المسألة كلها تتعلق بالإجراءات التنظيمية، وأنها «بعيدة عن الاختلاف في وجهات النظر بين أعضاء المجلس، لأن الهدف في النهاية واحد، وهو إنجاح الحوار الوطني» حسب قوله.

وكان مجلس أمناء الحوار تقدم في 27 مارس/ آذار الماضي باقتراح لرئيس الجمهورية لبدء الحوار في 3 مايو/ أيار المقبل، كما اقترح تعديلاتشريعيًا يسمح باستمرار الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات الرئاسية المقبلة.

إلى ذلك، واصلت الأجهزة الأمنية حملة الاعتقالات بحق نشطاء بسبب آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت منظمات حقوقية مستقلة إن نيابة أمن الدولة قررت حبس الطبيب هاني سليمان، لمدة 15 يوما، على ذمة القضية رقم 508 لسنة 2023، التي يواجه فيها اتهامات «نشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها».

وكانت قوات الأمن ألقت القبض عليه من منزله، يوم 27 مارس/ آذار الماضي، وتم التحقيق معه في اليوم التالي وإيداعه في سجن أبي زعبل، وخلال التحقيق معه، أنكر جميع الاتهامات الموجهة إليه.

وألقي القبض على سليمان، وهو طبيب متخصص في الأمراض الجلدية، وخبير تدريبي وتسويقي، وسبق له أن ترأس قسم الشرق الأوسط للتسويق في شركة فايزر للأدوية.

وكان آخر منشور لسليمان على «فيسبوك» كتب فيه: «في بلدنا الطيب يصدر الرئيس أي قرار دون عرضه على البرلمان أو على أي جهة أو مؤسسة، فهذه هي القاعدة العامة في مصر المحروسة، لكن هل يستطيع الشعب أن يخرج في مظاهرات اعتراضا على هذا القرار؟».

وأضاف: «إذا حدثت تظاهرات احتجاجية فعلا، فماذا سيكون رد فعل الدولة والشرطة والأمن والجهات السيادية العليا؟ وهل تستطيع مؤسسة الرئاسة أن تخبرنا بسعر ساعات يد الرئيس أو بذلاته أو أحذيته، والتي كثيرا ما تساءل المصريون عن أنواعها وأشكالها وموديلاتها وأسعارها؟ وهل تستطيع أي مؤسسة أو جهة رسمة أن تخبرنا عن أسعار ملابس وأزياء وفساتين وحقائب يد السيدة حرم الرئيس، أو عن أسعار المجوهرات والحلي التي ترتديها في المناسبات التي تظهر فيها؟».

مصروفات عائلة السيسي

وتابع: «هل تستطيع أي جهة رسمية أن تخبرنا عن نوع وسعر العقد الذي كانت ترتديه ابنة الرئيس في حفل زفاف بنت ملك الأردن، والذي أثار دهشة وتعجب وتساؤل الكثيرين من المصريين؟ وهل يمكن أن تخبرنا أي جهة رسمية بمصروفات العائلة الحاكمة، أقصد عائلة الرئيس، ومقارنتها بمصروفات أي عائلة مصرية من الطبقة المتوسطة العادية المصرية؟».

وزاد: «الرئيس قال بنفسه إنه يحصل على الحد الأقصى للمرتبات في مصر، وهو 42 ألف جنيه شهريا، وأعلن تنازله عن نصف راتبه لصندوق تحيا مصر طالما بقي في الرئاسة».

وواصل: «الشعب الفرنسي يعرف أين يسكن الرئيس الفرنسي (قصر الإليزيه في باريس) والشعب البريطاني يعرف أين يسكن رئيس الوزراء البريطاني (10 شارع داوننغ في لندن) والشعب الأمريكي يعرف أين يسكن الرئيس الأمريكي (البيت الأبيض في واشنطن) فهل يمكن للشعب المصري أن يسأل أين يسكن الرئيس المصري؟».

وختم منشوره: «هذا يوضح الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة، هم يسألون ويجدون من يرد عليهم ويوضح لهم، ونحن إذا حدث وسألنا، لا نجد ردا ولا إجابة ولا اهتماما، بل غالبا ما نجد استنكارا وتعنيفا وربما عقابا».

وفى تغريدة سابقة له كتب: «من يفكر أو يعتقد أو يتخيل أو يتوهم أنه يمكن إزاحة نظام السيسي عن طريق انتخابات ديمقراطية شفافة، هو حالم أو واهم أو نائم أو في غيبوبة».

مستقبل السيسي

وأضاف: «السيسي لن يقبل أبدا أن يصبح رئيسا سابقا، ولا يمكن أن يتصور نفسه واقفا في قفص الاتهام أمام محكمة عسكرية أو مدنية ليُحاكم على جرائمه، ولا يتخيل أن يصبح حاكما سابقا يبحث عن مهرب أو مهجر أو ملجأ يعيش فيه بعيدا عن مصر، خوفا من كشف جرائمه وفضائحه وفساده وفشله، وخوفا من محاكمته على أيدي النظام الجديد، وبطلب من الشعب الذي حكمه بالحديد والنار».

وواصل: «لا يمكن أن يتصور السيسي نفسه لاجئا يعيش في السعودية مثلا مع أسرته كما فعل زين العابدين بن علي رئيس تونس المخلوع، أو يعيش في الإمارات كما فعل برويز مشرف رئيس باكستان المخلوع، ويصبح عرضة للمطاردة من سلطات بلده ومحاكمته بتهم الفساد والفشل وسوء الحكم وإغراق مصر في الديون ونهب ثرواتها وبيع أصولها ومنع الحريات وتكميم الأفواه وانتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

وتابع «السيسي قال ربنا خلقني طبيب أشوف وأوصف، وطالبنا بأن لا نستمع لأحد غيره، وإلى آخره من الكلام الذي يدل على مغالاة كبيرة جدا لقيمة نفسه والتي تصل إلى حد الغرور أو حتى إلى حد الخبل، واعتقاده أنه مُوحى إليه أو مُكلف بمهمة ربانية، لن يسمح أبدا لأي شخص أن يزيحه من مكانه ويقصيه من على كرسيه، الذي يعتقد أنه منحة من الله عز وجل، كما قال هو نفسه».

المهووس بالأرقام القياسية

وزاد: «المهووس بدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية بأكبر مسجد وأطول برج وأعرض جسر وأعلى سارية علم وأثقل نجفة، يعتقد أنه سيدخل التاريخ بهذا الإنجازات الوهمية، وأنه لا بد أن يكمل مسيرته على أرض مصر لتحقيق إنجازات أكبر وأضخم وأكثر خلودا في التاريخ، وبالتالي لن يسمح أبدا لأحد أن يمنعه من تحقيق تلك الإنجازات والمعجزات والكرامات التي أوحى له الله بها».

وواصل: «هذا الهوس بالإنجازات المزيفة يغذيه في عقل السيسي وقلبه كل الملتفين حوله؛ كبار قادة المؤسسة العسكرية القابضون على الحكم والسلطة والاقتصاد والثروة، والإعلاميون الداعمون له والمسوقون لشخصه وإنجازاته للشعب المصري، وشيوخ السلطان الذين يقدمون السيسي للشعب على أنه ولي من أولياء الله الصالحين، والنخبة المثقفة المزيفة التي تتبوأ الصدارة في مجالات الفكر والثقافة والفن، ولأن هؤلاء جميعا مستفيدون من السيسي وحكمه ونظامه، فهم مستميتون في الدفاع عنه وحمايته، ولن يسمحوا أبدا بإزاحته عن الحكم، وإلا ضاعت كل مكاسبهم ومصالحهم وامتيازاتهم ومناصبهم وثرواتهم، وخاصة إذا كان الوافد الجديد مدنيا ولا ينتمي للمؤسسة العسكرية». وأعرب عن تعجبه «ممن يصدق، في ظل وجود كل تلك العوامل والظروف والملابسات والشخصيات، أن تُجرى في مصر انتخابات ديمقراطية حرة نزيهة وشفافة، يفوز فيها شخص مدني على السيسي وينتزع منه حكم مصر».

وواصل: «أما القوى السياسية الوطنية وأحزاب المعارضة الكرتونية ورجال الدولة المدنية الذين يصرون على أنه يمكن لمدني منافسة السيسي والوصول لحكم مصر، فهؤلاء إما طيبون جدا أو سذج جدا أو على نياتهم جدا، ولا أقول متواطئون أو موالسون أو منتفعون».

وقال إن «السيسي لن يرحل إلا بواحدة من ثلاث: إما بانقلاب عسكري جديد قد يكون انقلابا صريحا أو غير صريح، أو بإرادة من الله عز وجل وانتهاء العمر لأي سبب، أو بانتفاضة شعبية ساحقة تهدد بخراب البلد فتضطر شلة المنتفعين من السيسي للتخلي عنه، وهذه بالذات لا أتمنى حدوثها أبدا».

وختم منشوره: «أعتقد أن مواجهة الحقيقة المؤلمة أفضل كثيرا جدا من التعلق بأمل كاذب أو بوهم خرافي، أو السير وراء أوهام أو أكاذيب أو تضليل».

لم يكن سليمان هو الوحيد الذي ألقي القبض عليه في الآونة الأخيرة، ففي ساعة مبكرة من اليوم نفسه الذي شهد اعتقاله، فوجىء مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بعضو حزب الكرامة محمد إبراهيم عبد الله الشهير بـ «بتاع الشوارع» يكتب على «فيسبوك،» إن «ضباطا من جهاز الأمن الوطني موجودون في منزله ويطالبونه باصطحابه إلى مقر الجهاز على أن يعود مرة أخرى إلى منزله».

لم يعد عبد الله إلى منزله كما وعده ضباط أمن الدولة، لكنه ظهر في نيابة أمن الدولة متهما بـ «نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية» على ذمة القضية 537 لسنة 2023.

وسبق وأن قضي عبد الله فترات في السجون خلال الأعوام الماضية، على خلفية الاحتجاجات الرافضة لاتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية والمعروفة باتفاقية جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، واتهامه بـ «الانضمام لجماعة إرهابية» بسبب إعلانه رفضه للتعديلات التي أدخلت على الدستور عام 2019.

وقبل عام دعا السيسي لإطلاق حوار وطني وأعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة بينهم كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة الأسبق. وتؤكد الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا معارضا أن استمرارها في الحوار مرهون بتنفيذ مطلبها بالإفراج عن القائمة التي تقدمت بها، وتضم رموزا من النشطاء بينهم الناشط أحمد دومة والمدون علاء عبد الفتاح.

وتنتقد منظمات حقوقية ما تصفها بسياسة التقطير التي تنتهجها السلطات في الإفراج عن سجناء الرأي، والاستمرارفي تنفيذ حملات اعتقال لمعارضي السلطة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here