“الحوار الوطني” يبدأ بعد غدٍ… و”الحركة المدنية” تحسم مشاركتها اليوم

"الحوار الوطني" يبدأ بعد غدٍ… و"الحركة المدنية" تحسم مشاركتها اليوم

تامر هنداوي

أفريقيا برس – مصر. تنطلق جلسات الحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد غد الأربعاء، وسط مساع لمنسق الحوار العام، لاستقطاب رموز سياسية وشبابية، بينهم قيادات في أحزاب المعارضة للمشاركة، خوفا من إعلان “الحركة المدنية” الديمقراطية، التي تمثل المعارضة الرئيسية في البلاد، عدم المشاركة احتجاجا على ما تصفه بعد التزام السلطة في مصر بتعهداتها بالإفراج عن القائمة التي تقدمت بها وتضم عددا من النشطاء السياسيين، أبرزهم علاء عبد الفتاح وأحمد دومة ومحمد عادل.

الحركة، التي تضم 12 حزبا معارضا وعددا من الشخصيات العامة، أجّلت اجتماعها الذي كان من المقرر عقده أمس الأحد لمدة 24 ساعة، لإجراء مزيد من المشاورات بين الأحزاب حول موقفها النهائي من المشاركة، بسبب علاء الخيام القيادي في الحركة، ورئيس حزب الدستور السابق، إذ قال إن “نصف الأحزاب المنضوية في الحركة ترفض حتى الآن المشاركة في الحوار، وترى أنه جرى تفريغه من مضمونه، خلال الآونة الأخيرة، وأن عدد من أفرجت عنهم السلطة خلال السنة الماضية قليل، إضافة إلى إلقاء القبض على عدد يوازي من تم الإفراج عنهم، وبالتالي فإن حصيلة الإفراجات تعد صفرية”.

وزاد: “يرى النصف الآخر ضرورة المشاركة حال التزمت السلطة بالإفراج عن عدد معين من النشطاء السياسيين التي تضمنتهم القائمة التي قدمتها الحركة”.

وبين أن القرار طبقا للائحة الحركة “يتخذ بشكل جمعي وتوافقي وليس من خلال التصويت”.

أما كمال أبوعيطة، وزير القوى العاملة السابق وعضو لجنة العفو الرئاسي المنوطة بها مراجعة ملفات سجناء الرأي، فقد قال، إن قرار تأجيل اجتماع الحركة جاء بعد أن ظهرت مؤشرات، وحديث إيجابي عن انفراجة في ملف سجناء الرأي خلال الساعات المقبلة، مؤكدا على تلقي الحركة رسائل إيجابية خلال الساعات الماضية تتعلق بوجود نية للإفراج عن عدد من سجناء الرأي.

وتوقع صدور قرار بالإفراج عن قائمة من السجناء خلال ساعات، مؤكدا أنه في حال حدوث ذلك ستشارك الحركة.

إلا أن الخيام قلل من احتمال إقدام السلطة على الإفراج عن عدد من السجناء، وقال: “الحوار الوطني من المقرر له أن يبدأ في 3 مايو/ أيار الجاري، وذلك بعد ما يزيد عن عام كامل من المماطلة، استطاع خلالها النظام تفريغ الحوار من مضمونه وإبعاده عن هدفه الأساسي من حوار بين سلطة ومعارضة. تحول الحوار إلى حوار مجتمعي، وتعددت اللجان واللجان الفرعية وكثرت المواضيع إلى أن وصلت إلى 115 قضية وبدلا من 30 محاوراً فقط، وصل العدد إلى 2000 شخص فكيف يمكن لهذا أن يكون حوارا جادا”.

وواصل: “المستفيد الأكبر حتى الآن هو النظام، والخاسر الأكبر هي المعارضة”.

وأكد أنه أعلن منذ فترة طويلة رفضه المشاركة في كل ما يخص هذا الحوار، لابتعاده عن الهدف الأساسي، و”رفضت وضع اسمي في أي لجنة، واكتفيت بدوري مؤسس للحركة، كحركة معارضة ترفض سياسة النظام في العديد من الملفات، وخاصة الملف السياسي والاقتصادي”.

الخيام اعتبر أن اللقاء الذي عقده منسق الحوار الوطني مع عدد من الشخصيات العامة بينهم قيادات في أحزاب الحركة لدعوتهم للمشاركة في الحوار، رسالة من السلطة مفادها أنها قادرة على استقطاب شخصيات عامة محسوبة على أحزاب الحركة للمشاركة في الحوار في حال أعلنت الحركة انسحابها.

وكان ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، أعلن السبت، أنه عقد لقاء مطولا ومثمرا بحضور رئيس الأمانة الفنية للحوار المستشار محمود فوزي، مع مجموعة من رموز وقيادات العمل السياسي والإعلامي في مصر من مختلف الاتجاهات والأفكار، للتشاور حول مجريات الحوار الوطني المزمع افتتاحه يوم الأربعاء المقبل، ومشاركتهم الفعالة في كل مراحله كما أوضحوا جميعا في خلال هذا اللقاء.

وأضاف أنه تلقى من الحاضرين بعد انتهاء اللقاء بيانا حمل توقيعاتهم ورؤيتهم للحوار الوطني والأوضاع الراهنة في مصر عموما.

وقع على البيان كل من الدكتور عمرو حمزاوي، والدكتور رائد سلامة، والناشط السياسي ياسر الهواري، والإعلامي خالد تليمة، والناشط مصطفى شوقي، ومؤسس حركة 6 أبريل، أحمد ماهر، والإعلامية سوزان حرفي، والقيادي في الحزب المصري الديمقراطي باسل عادل، والنائب السابق هيثم الحريري والقيادي في حزب التحالف الشعبي الاستراكي.

وأكد الحاضرون، في البيان: تلقيهم الدعوة للمشاركة في فعاليات الحوار الوطني وقالوا “كلنا أملا في بدء مرحلة جديدة في عمر هذا الوطن نتشارك فيها بناء مناخ سياسي منفتح يؤسس لإصلاح اقتصادي يدعم اقتصاد المواطن والدولة”.

وأضافوا: نرى أن “خطوات المصارحة الوطنية الشفافة تبدأ من تصفية ملف سجناء الرأي بشكل قاطع ونهائي، وبالأحرى عدم امتداد إجراءات مطاردة الرأي وسجن أصحابه”.

وختم الحاضرون بيانهم: “رغم أن المناخ العام خلال المرحلة السابقة للحوار لم يحقق الكثير من متطلبات المرحلة والحريات اللازمة خلالها إلا أن انحيازنا للمشاركة يأتي انطلاقا من أنه لا بديل عن الحوار لإدارة أي خلاف سياسي ورهان على أن يكون الحوار هو بداية العملية السياسية لانفراجة حقيقية في المجال العام تمهد الأجواء لمناخ سياسي يسمح بإجراء كافة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة الرئاسية والبرلمانية والإدارة المحلية طبقا للشروط والمعايير المتعارف عليها دوليا، آملين أن نصل إلى اليوم الذي نسلم فيه راية الوطن إلى أبنائنا مطمئنين أنها دولة قوية عزيزة مستقرة، وعلى الله قصد السبيل”.

مصادر في “الحركة المدنية”، قالت إن البيان الذي صدر عقب الاجتماع تسبب في خلافات داخل عدد من أحزاب الحركة، التي اتهمت أعضاءها المشاركين في الاجتماع، باستباق موقف الحركة النهائي من المشاركة، ووضع أحزابهم في حرج.

وأكدت أن حزب المحافظين شهد خلافات بسبب حضور باسل عادل، أمين عام لجنة السياسات الاجتماع، بشكل منفرد رغم ارتباط الحزب بقرار الحركة المدنية.

وقالت المصادر إن رئيس الحزب طالب عادل بإصدار بيان يؤكد التزامه بموقف الحزب النهائي من الحوار الوطني أو تقديم استقالته.

وتنظر الحكومة إلى الحوار الوطني “بكل جدية واهتمام”، حسب ما قال السفير نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء.

وأضاف في تصريحات متلفزة، أن الحكومة “تتطلع لحوار مثمر في النقاش، خاصًة في ظل مشاركة المهتمين بالشأن العام بالحوار الوطني، ويمثلون مختلف الأطياف.”

ولفت إلى الحكومة ستنتظر المخرجات التي ستنتج عن هذا الحوار الوطني، وستكون محل قبول تام منها.

وكان السيسي دعا لعقد حوار وطني في أبريل/ نيسان 2022، وأعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموز من المعارضة، في وقت تنتقد أحزاب المعارضة ومنظمات حقوقية ما تصفها بسياسة التقطير التي تتبعها السلطة في الإفراج عن سجناء الرأي.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here