أفريقيا برس – مصر. تشهد السجون ومراكز الإصلاح والتأهيل في مصر موجة متصاعدة من الاحتجاجات الجماعية والإضرابات المفتوحة عن الطعام، يقودها سجناء سياسيون وناشطون، احتجاجاً على ما يصفونه بـ”التنكيل الممنهج” والانتهاكات القانونية والحقوقية داخل أماكن الاحتجاز.
وفي هذا السياق، دخل الناشط الطلابي معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري، اعتراضاً على تعنّت مصلحة السجون ومنعه من أداء امتحاناته في كلية الحقوق بجامعة طنطا. ووفقاً لـ”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، رفضت إدارة السجن تسلّم بيان قيد الطالب بحجة وجود “تعليمات أمنية مشددة” تمنع ترحيل أي محتجز من مركز إصلاح وتأهيل بدر إلى اللجان الامتحانية، ما أدى إلى تفويته امتحانين في 24 و30 ديسمبر/ كانون الأول.
ويقضي الشرقاوي عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات صادرة عن محكمة استثنائية، في وضع تصفه منظمات حقوقية بأنه “قتل بطيء للمستقبل”، عبر حرمانه حقه في التعليم. وأكدت المبادرة المصرية أنها تقدمت ببلاغ إلى النائب العام، وشكوى إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، مطالبة بتطبيق القانون رقم 396 لسنة 1956، المعدل في مارس/ آذار 2022، الذي تُلزم مادته 31 مصلحة السجون بتمكين النزلاء من استكمال دراستهم وأداء الامتحانات من خلال لجان خاصة.
وشددت منظمات حقوقية على أن التذرع بـ”الدواعي الأمنية” لا يصمد أمام وجود سجون أخرى، مثل وادي النطرون، تُعقد فيها لجان امتحانية بالفعل، معتبرة أن المنع يحمل طابعاً “انتقامياً سياسياً” أكثر منه إجراءً تنظيمياً.
وعلى الصعيد نفسه، تتصاعد المخاوف بشأن سلامة القيادي في حركة 6 إبريل، محمد عادل، المضرب عن الطعام في سجن “العاشر من رمضان 4” منذ 7 ديسمبر/ كانون الأول. ووفقاً لـ”لجنة الدفاع عن سجناء الرأي”، يطالب عادل باحتساب مدة حبسه الاحتياطي ضمن العقوبة والإفراج عنه وفقاً للقانون.
وفي شهادة مؤلمة، كشفت زوجته روفيدة حمدي عن تدهور حاد في حالته الصحية، مشيرة إلى معاناته من خلع وضمور في عضلة الكتف وتمزق في أربطة الركبة، ما يتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً. وحمّلت وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن سلامته، خصوصاً في ظل تلقيه تهديدات بحرمانه الزيارة والتريض، للضغط عليه من أجل إنهاء الإضراب.
وفي سياق متصل، أعلن الدكتور رضا المحمدي دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على ما وصفه بالانتهاكات الصارخة للمواثيق الدولية داخل السجن. كذلك سلّطت تقارير حقوقية الضوء على أوضاع قطاع (2) في سجن بدر، حيث يخضع قياديون في جماعة الإخوان المسلمين لعزل كامل، ومنع من الزيارات والتريض منذ أكثر من 13 عاماً، في ظروف وصفت بأنها “مخالفة لكل المعايير الإنسانية”.
وتأتي هذه التطورات وسط تقارير حقوقية توثق تدهوراً حاداً في الأوضاع الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز، ولا سيما في سجني بدر والعاشر من رمضان، حيث باتت “الأمعاء الخاوية” الوسيلة الأخيرة للمحتجزين للمطالبة بالحد الأدنى من حقوقهم القانونية والإنسانية.
وفي تطور ميداني، رصدت الشبكة المصرية للحقوق والحريات حالة احتقان شديد داخل قطاعات سجن “بدر 3″، عقب اعتداء لفظي من أحد الضباط على معتقل، ما فجّر احتجاجات شملت تغطية كاميرات المراقبة داخل الزنازين. وردّت إدارة السجن بإجراءات عقابية جماعية، شملت تقليص فترات التريض وفرض قيود إضافية على الزيارات، ما دفع المعتقلين إلى إعلان “العصيان” والامتناع عن الخروج للتريض، مع الاستمرار في الطرق على الأبواب والهتاف للحرية عقب كل أذان.
وتزامن هذا الغليان مع فاجعة طبية تمثلت بوفاة الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء بجامعة أسيوط (70 عاماً)، في 26 ديسمبر/ كانون الأول، بمستشفى قصر العيني، بعد اكتشاف إصابته بورم في مرحلة متقدمة نتيجة تأخر الفحص الطبي داخل السجن. وهذه الوفاة الثانية خلال فترة وجيزة، بعد وفاة الدكتور علاء العزب في ظروف مشابهة، ما يعزز اتهامات بوجود “نمط ممنهج” من الإهمال الطبي.
من جانبه، دان “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” هذه الانتهاكات، مطالباً بفتح تحقيق عاجل ومستقل في حالات الوفاة الأخيرة، والوقف الفوري للإجراءات العقابية الجماعية داخل السجون. وشدد المركز على أن سياسة الإفلات من العقاب تمثل محركاً أساسياً لتفاقم الأزمات داخل أماكن الاحتجاز، مؤكداً أن الحق في الحياة والكرامة الإنسانية لا يسقط بالتقادم ولا بقرارات إدارية أمنية.
وتبقى موجة الإضرابات والاحتجاجات الحالية بمثابة صرخة في وجه ما يصفه حقوقيون بـ”الظلم مكتمل الأركان”، حيث لا يقتصر الأمر على سلب الحرية، بل يمتد إلى محاصرة الحق في التعليم والصحة والحياة، وسط دعوات متزايدة للسلطات المصرية إلى التدخل العاجل لإنقاذ حياة المضربين وتطبيق القانون ولائحة السجون قبل سقوط مزيد من الضحايا.
اضغط على الرابط لمشاهدة التفاصيل
اضغط على الرابط لمشاهدة التفاصيل
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس





