أفريقيا برس – مصر. على مدار الأيام الماضية، وثقت منظمات حقوقية مصرية مستقلة ظهور نحو 18 شخصاً كانوا مختفين قسرياً لفترات وصلت إلى 6 سنوات، بعد عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق في قضيتين، وجهت إليهم اتهامات فيهما تتعلق بـ«الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها». وقد تم إيداع جميع المتهمين في سجن بدر 3، مع منع الزيارة عنهم.
تجاهل وقائع الإخفاء
وحسب «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، فإن محاضر ضبط المتهمين قد حررت جميعها بتاريخ واحد فقط قبل مثولهم أمام النيابة، ورغم إقرارهم خلال التحقيق بتاريخ القبض الحقيقي، تجاهلت النيابة التحقيق في وقائع الإخفاء القسري طوال هذه السنوات، وأصدرت قرارات بتجديد حبسهم لمدة خمسة عشر يوماً.
ولفتت إلى أن ذوي عدد من المتهمين قد تقدّموا، على مدار سنوات الاختفاء، ببلاغات وتلغرافات، إلى النيابة العامة والجهات المختصة، طالبوا فيها بالتحقيق في واقعة القبض على ذويهم وإلزام وزارة الداخلية بالإفصاح عن أماكن احتجازهم، إلا أنّ هذه الشكاوى لم يُجر بشأنها أي تحقيق.
ويرجح عدد من المتهمين أنهم كانوا محتجزين طوال هذه السنوات في مقر أمن الدولة في العباسية، بينما لا يعرف آخرون مكان اختفائهم.
ومن بين الأشخاص الذين ظهروا في النيابة، كان جلال الكومي، الذي باشرت النيابة التحقيق معه، وقررت حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق، حسب «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان».
وقالت الشبكة إن الكومي، من قرية الخطاطبة في مركز السادات في محافظة المنوفية في دلتا مصر، ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الإثنين الموافق 17 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، وذلك بعد اختفائه قسريا لأكثر من خمس سنوات كاملة.
وكانت الشبكة قد وثّقت قيام قوات الأمن باعتقاله تعسفياً في 1 يوليو/ تموز 2020 واقتياده إلى جهة غير معلومة، دون عرضه على أي جهة تحقيق طوال هذه المدة، إلى أن ظهر مؤخرًا ليمثل أمام النيابة التي قررت حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات.
كما وثّقت مثول محمد يحيى رشاد فرحات، البالغ من العمر 31 عاماً، أمام نيابة أمن الدولة العليا في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بعد اختفائه قسريًا لأكثر من خمس سنوات. وينتمي محمد إلى مركز يوسف الصديق في محافظة الفيوم، وهو حاصل على ليسانس دار العلوم من جامعة الفيوم.
وكانت الشبكة قد وثّقت في وقت سابق قيام قوات الأمن باعتقاله تعسفيًا في 9 يونيو/ حزيران 2020 واقتياده إلى جهة غير معلومة، دون عرضه على أي جهة تحقيق طوال هذه الفترة، إلى أن ظهر مؤخرًا ليتم التحقيق معه وحبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 1126 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، وإيداعه سجن بدر 1.
في السياق، واصلت صفحة «أوقفوا الاختفاء القسري» ضمن الحملة التي أطلقتها المفوضية المصرية لحقوق الإنسان، نشر استغاثات أهالي المختفين.
وقالت والدة طالب كلية الهندسة سليمان عبد الشافي، المختفي قسريا منذ 8 سنوات: «تم اعتقال ابني دون ذنب، أو تهمة، ودون أن نعرف مكانه أو حالته، اسمه سليمان عبد الشافي محمد أحمد، كان طالبا في كلية الهندسة ـ قسم بترول، شاب طيب ومحبوب لم يأذ أحدا في حياته ولا يفعل شيئا يستحق عليه هذا العذاب» وتابعت: «منذ 8 سنوات وأنا أموت بالبطيء، لا أعرف النوم أو الفرح، ولا يمر يوم دون بكاء وأنا أنظر لباب المنزل، أنتظر عودته».
وزادت: «لا أطلب سوى حقي كأم، أن يعود ابني، أو على الأقل أعرف مكانه، أرجو من أي أحد يقدر يسمع أو يوصل صوتي أو يشارك هذا المنشور يمكن توصل كلمة ترجع لي ضنايا».
وحسب شهادات شهود عيان، فقد قامت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني بتوقيف سليمان وعدد من أقاربه عند كمين ميدان العريش في محافظة شمال سيناء في حدود الساعة السادسة صباحًا، حيث تم اقتيادهم إلى مقر الأمن الوطني في العريش. وبعد قرابة شهرين، تم الإفراج عن أقاربه بينما استمر احتجاز سليمان بشكل غير قانوني، دون عرضه على أي جهة تحقيق رسمية.
وحسب شهادات معتقلين سابقين، فقد شوهد سليمان لاحقًا داخل مقر قوات الأمن المركزي في العريش، ما يؤكد استمرار احتجازه خارج إطار القانون.
وقامت أسرته باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة للإبلاغ عن استمرار إخفائه القسري، من خلال إرسال تلغرافات إلى مكتب النائب العام المصري المستشار محمد شوقي، وإلى وزارة الداخلية وعدد من الجهات المختصة، معربة عن قلقها البالغ على حياته وسلامته ومصيره المجهول.
ورغم وجود شهادات مؤكدة من أقاربه الذين أُوقفوا معه، وشهادات أخرى من معتقلين سابقين أكدوا رؤيته داخل مقري الأمن الوطني والأمن المركزي في العريش، لا تزال السلطات الأمنية المصرية تنكر وجوده لديها، وتواصل حرمانه من حريته وحقه في التواصل مع أسرته واستكمال دراسته.
كذلك يدخل اختفاء الدكتور عبد الرحمن أحمد محمود أبو زيد عامه السابع وسط صمت تام من الجهات المعنية، رغم البلاغات المتعددة والمناشدات المستمرة التي تتقدم بها أسرته منذ اليوم الأول.
وحسب أسرته، في مساء 20 سبتمبر/ أيلول 2018 انقطعت أخباره تماماً بعد انتهاء عمله في العيادات نحو الساعة الحادية عشرة مساءً.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أنه غادر بسيارته عائدًا إلى منزله، وتحدث مع اسرته وأبلغهم بقرب عودته إلى المنزل حيث يسكن بالقرب من مكان عمله قبل أن يُغلَق هاتفه المحمول في الساعة الحادية عشرة والنصف، لينقطع بعدها أي تواصل معه نهائيًا.
يذكر أن قوة أمنية من مباحث الأمن الوطني اقتحمت منزل الأسرة عدة مرات للسؤال عنه اثناء غيابه، ورغم قيام الأسرة بتحرير العديد من البلاغات إلى مختلف الجهات المسؤولة، لم تتلقَّ أي رد حتى اليوم.
وأفاد معتقلون سابقون، ممن تعرضوا للإخفاء القسري وأُخلي سبيلهم لاحقًا، بأنهم شاهدوا عبد الرحمن داخل سجن العقرب شديد الحراسة قبل إغلاقه، بينما ذكر آخرون رؤيته في سجن وادي النطرون.
ومع ذلك، وعقب توجه الأسرة رسميًا إلى مصلحة السجون المصرية للاستعلام عن مكانه، نفت المصلحة ووزارة الداخلية وجوده أو معرفة أي معلومات عنه.
وجددت الأسرة مناشدتها للنائب العام المصري للتحرك العاجل، والكشف عن مصير عبد الرحمن وتمكينه من حقوقه القانونية والإفراج عنه.
استغاثة أخرى نشرتها أسرة صالح رضوان محمد «31 عاما»، قالت فيها إنه في الساعة الواحدة ظهرا يوم 27 يونيو/ حزيران 2017، داهمت قوات أمنية مسلحة ويرتدون ملابس مدنية، محل عمل الضحية في مدينة السلام في محافظة القليوبية، وقامت باختطافه والاستيلاء على الشرائط الخاصة بكاميرات المراقبة في المحل واقتياده في سيارات جيب دفع رباعي لجهة غير معلومة.
وحسب الاستغاثة، فإن أن أبناء شقيق والدته الثلاثة تعرضوا للاختفاء في أيام متفرقة في الأسبوع نفسه، وما زالوا جميعا رهن الاختفاء القسري.
وأرسلت الأسرة تلغرافات لكل من النائب العام ووزير الداخلية ولم تجد أي استجابة من الجهات المعنية.
ومن بين الاستغاثات التي نشرتها صفحة «أوقفوا الاختفاء القسري»، قصة محمد صديق توفيق عجلان، الذي كان يبلغ وقت اختفائه 24 عاما.
وحسب الاستغاثة، خرج عجلان للمشاركة في تظاهرات جمعة الغضب في 28 يناير/ كانون الثاني 2011 وانقطع التواصل معه. وفي 11 فبراير/ شباط 2011 «جمعة التنحي» تمكنت والدته من التواصل معه هاتفيا حيث علمت أنه محتجز وانقطعت المكالمة.
واستمرت والدته في محاولة الاتصال به على الرقم نفسه وبعد أربعة أشهر رد شخص فأخبرها أنه مجند بمعسكر الجبل الأحمر وأنه وجد الهاتف هناك.
بلاغات ومحاضر
وقامت الأسرة بالبحث والسؤال عنه في أقسام الشرطة والسجون الرسمية والحربية ومعسكرات الأمن والمستشفيات والمشارح، كما قامت بتحرير عدة بلاغات لكل من النائب العام ووزير الداخلية ورئيس الوزراء والمجلس العسكري والمخابرات العامة ومحضر في قسم شرطة الزيتون وأخر في مديرية أمن القاهرة من دون أن تتوصل لمكان احتجازه.
وكانت حملة «أوقفوا الاختفاء القسري» وثقت خلال الفترة من عام 2015 حتى أغسطس/ آب الماضي، تعرض 4828 شخصاً للاختفاء القسري، من بينهم 185 سيدة، فيما لا تزال هناك حالة 400 شخص مختف قسريا، بينما ظهر الباقون في أغلبهم في مقرات النيابات، وخصوصا نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس





