مرزوق: غموض شديد يكتنف مستقبل الأوضاع بمصر

4
مرزوق: غموض شديد يكتنف مستقبل الأوضاع بمصر
مرزوق: غموض شديد يكتنف مستقبل الأوضاع بمصر

أفريقيا برس – مصر. قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير معصوم مرزوق، إن “المشهد المصري اليوم بعد مرور أكثر من 8 أعوام على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي يبدو شديد التعقيد، ويكتنفه غموض كثيف، إذا نظرنا للأمور بشكل كلي؛ فهناك ملفات مفتوحة في كل المجالات، وأسئلة مطروحة تفتش عن إجابات، ويتداخل مع كل ذلك وضع إقليمي ودولي يزيد المشهد تعقيدا وغموضا”.

وعلّق مرزوق على التغيير الوزاري الذي تم الإعلان عنه مؤخرا، قائلا، في مقابلة خاصة مع “عربي21”: “لا أحد يعرف أسباب هذا التغيير الوزاري، والأهم هو معرفة أهداف التغيير أيضا، ولا أريد أن أغامر بافتراضات قد تصيب وقد تخطئ، خاصة أن الخطأ قد يكون باهظ التكلفة”.

وأشار إلى أن إعلان إثيوبيا قبل أيام الانتهاء من الملء الثالث لسد النهضة “أمر يثير الغضب والحزن في آن واحد، وأتصور أن النظام الإثيوبي يقامر بعلاقات تاريخية مع دولة إقليمية هامة مثل مصر، والاستمرار في التعنت ورفض الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار العابرة للحدود يعني أن إثيوبيا باتت دولة مارقة”.

وطالب مرزوق بمواصلة الضغط الدبلوماسي في المحافل الأفريقية والدولية ضد إثيوبيا، مضيفا: “لا بد أن تكون الرسالة واضحة جلية، سواء لإثيوبيا أو للمجتمع الدولي، وهي أن مصر لن تظل ساكنة في مواجهة تهديد وجودي غير مبرر من أديس أبابا”.

وكانت إثيوبيا قد أعلنت، الجمعة، عن اكتمال الملء الثالث لبحيرة سد النهضة، الذي قامت به أديس أبابا منذ حزيران/ يونيو الماضي، دون توافق مع مصر والسودان.

وفيما يلي نص المقابلة الخاصة مع “عربي21”:

بداية، كيف ترى المشهد في مصر اليوم بعد مرور أكثر من 8 أعوام على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

يبدو المشهد المصري اليوم شديد التعقيد، ويكتنفه غموض كثيف، إذا نظرنا للأمور بشكل كلي أو -كما يُقال- بنظرة طائر لا تغرق في التفاصيل؛ فهناك ملفات مفتوحة في كل المجالات، وأسئلة مطروحة تفتش عن إجابات، ويتداخل مع كل ذلك وضع إقليمي ودولي يزيد المشهد تعقيدا وغموضا.

كيف استقبلتم التغيير الوزاري الذي تم الإعلان عنه مؤخرا؟ وهل المشكلة الحقيقية تمكن في الوزراء أم لا؟

هذا واحد من الأسئلة التي تفتش عن إجابات، وربما لدى متخذي القرار إجابة وتفسير، ولكن لا يعرف أحد أسباب هذا التغيير الوزاري، والأهم هو معرفة أهداف التغيير أيضا، ولا أريد أن أغامر بافتراضات قد تصيب وقد تخطئ، خاصة أن الخطأ قد يكون باهظ التكلفة.

السلطة تمضي قدما في سياساتها، وأعلنت خطتها الاقتصادية والتعديل الوزاري، وغيرها من الإجراءات التي اتخذتها، دون التشاور مع المعارضة بأي صورة من الصور.. ما دلالة ذلك؟

وفقا للدستور والعرف، السلطة التنفيذية ليست مُلزمة بالتشاور مع المعارضة في تشكيل أو تعديل الوزارة، ولو أن للمعارضة عددا كافيا في مجلس النواب، لكان من الممكن أن نسمع آراء تنتقد وترفض، لكن ذلك غير موجود لدينا، ولم يتوقع أحد اعتراض المجلس النيابي على اقتراح التشكيل أو التعديل.

ما الذي وصلت إليه دعوة الحوار الوطني اليوم؟ وما تقييمكم لمجريات هذا الحوار؟

هذا واحد من الملفات المفتوحة التي رأيت أنها تمثل خطوة هامة فارقة إذا أحسن الجميع استغلالها، ولا أدعي معرفة كل تفاصيل التطورات المتعلقة بهذا الموضوع، لكن ما يبدو في الظاهر حتى الآن يشير إلى أن الاقتراب من هذا الملف لا يزال بطيئا وخجولا، وربما يحتاج بعض المواقف الحاسمة ذات الدلالة على وجود رغبة وإرادة حقيقية لفتح صفحة جديدة أفضل في العمل الوطني، سواء من السلطة أو المعارضة، وأخشى أن مرور الوقت قد يؤدي إلى فقدان قوة الدفع التي اكتسبتها تلك الخطوة في بدايتها، ولا بد أن يحذر كل الأطراف من نفاد البخار، والوصول إلى مرحلة من الجمود.

هل تم توجيه دعوة الحوار الوطني للسفير معصوم مرزوق أم لا؟

لا.. لم أتلقّ أي دعوة، لكنني أبديت ترحيبي بهذه المبادرة، وكتبت بعض المقترحات التي قد تكون مفيدة.

ما موقفك الشخصي من المشاركة في هذا الحوار في حال تم توجيه دعوة لكم؟

إذا وجهت لي الدعوة، فلن أتردد في المشاركة فعليا إذا سمحت ظروفي الصحية بذلك .

ما صحة ما يُقال حول وجود خلافات داخل “الحركة المدنية” بشأن الموقف من الحوار الوطني؟

الخلاف ظاهرة صحية محمودة، وتعدد الآراء يُكسب أي قضية حيوية وفاعلية، ولا ينبغي لأحد أن ينزعج من وجود أصوات مختلفة، لأن ذلك على أي حال هو فلسفة “أي حوار”. لقد أفرجت السلطة عن عدد من المُحتجزين بالفعل، وهي خطوة ضرورية لبناء الثقة بين كل الأطراف المعنية، فضلا عن انعكاسها بشكل إيجابي في المجتمع الدولي بشكل عام.

وأرى أنه ينبغي على كل المشاركين في الحوار الوطني أن يتسع صدرهم للأخذ والرد، وأن يكون الضابط الأعلى في كل تحرك هو مصلحة الوطن والمواطن .

ما أبعاد ودلالة مغادرة رئيس حزب الكرامة، أحمد الطنطاوي، خارج البلاد في ظل ما يُقال حول وجود خلافات داخل حزب الكرامة؟

أنا لست عضوا في حزب الكرامة، ولا في أي حزب آخر، وبالتالي لا أعلم تفاصيل وجود رئيس حزب الكرامة خارج البلاد، لكن خبرتي مع أبناء هذا الحزب الفتي تجعلني أثق في أنهم يعرفون كيف يختلفون، وكيف تسوى الخلافات بشكل ديمقراطي .

المنسق العام للحوار الوطني، ضياء رشوان، قال إن الحوار الوطني لن يناقش فكرة حل البرلمان أو انتخابات رئاسية مبكرة أو التعديلات الدستورية أو تغيير الحكومة.. فكيف ترى هذه الخطوط الحمراء؟

أظن أن السيد المنسق العام لم يكن موفقا في هذا التصريح، لأنه يتنافى مع فلسفة الحوار “أي حوار”، خاصة إذا كان الحوار “سياسيا” و”وطنيا”. ومن زاوية أخرى، فإن ذلك قد يكون دعوة منه للمعارضة لإثارة هذه الموضوعات “المُحرمة”. وأتصور أنه كي ينجح الحوار لا ينبغي لأي طرف أن يُقيد الطرف الآخر بأي شروط مسبقة، وأن تكون ساحة الحوار وحدها بالحجة والمنطق والوزن السياسي والمصلحة العامة هي الفيصل في النهاية .

ضياء رشوان أكد أيضا أن كل ما ستتم مناقشته في الحوار سيتم رفعه للسيسي لاختيار ما يراه الأصلح من وجهة نظره.. ما تعقيبكم؟ وعلى أي أساس سيختار السيسي الاقتراحات المناسبة؟

أظن أنه لم يكن موفقا أيضا في هذا التصريح، لعدة أسباب، منها أنه يضع رئيس الدولة في موقع “المحكم” Arbitrator ، بينما هو بالضرورة طرف في الحوار بوصفه رأس السلطة التنفيذية، ومن الأنسب لضمان حيادية وفاعلية الحوار أن يلعب دور ” الميسر” Facilitator، الذي يساعد في تذليل أي صعاب تعترض مسار الحوار، ولا أظن أن دور المنسق العام هو أن يُقيد رئيس الدولة في وضع يجعله هدفا للسهام من كل طرف؛ فليست مهمة السلطة بعد أن قبلت بمبدأ الحوار إلا التسليم بمخرجاته .

وزير القوى العاملة والهجرة، كمال أبو عيطة، قال إن لجنة العفو الرئاسية متوقفة، وهناك جهات في الدولة لا تحترم إرادة السيسي.. ما تعقيبكم على ذلك؟

يُسأل في ذلك السيد كمال أبو عيطة، ليس لدي تعقيب على تصريحاته .

المتحدث السابق باسم الحركة المدنية، يحيى حسين عبد الهادي، انتقد فكرة استبعاد المتهمين في قضايا العنف من قوائم العفو الرئاسي، وقال إنه وغيره من النشطاء مُتهمون أيضا في قضايا عنف.. فكيف ترون هذا الأمر؟

دعني أحيي السيد المهندس يحيي حسين عبد الهادي، وأهنئه بالعودة الحميدة، وأنضم إليه في اقتراحه بتوسيع قاعدة العفو، وربما أتمنى ما هو أكثر من ذلك، حتى يُرفع الكرب والمعاناة عن عدد كبير من الأسر المصرية، وهو أمر ينبغي أن يهم كل الأطراف بلا جدال .

إثيوبيا أعلنت مؤخرا الانتهاء من الملء الثالث لسد النهضة.. كيف استقبلت ذلك؟ وما تقييمكم لرد فعل النظام؟

لا شك أن ذلك أمر يثير الغضب والحزن في آن واحد، وأتصور أن النظام الإثيوبي يقامر بعلاقات تاريخية مع دولة إقليمية هامة مثل مصر، والاستمرار في التعنت ورفض الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار العابرة للحدود يعني أن إثيوبيا دولة مارقة يؤدي سلوكها إلى تهديد السلم والأمن الدوليين، ولا بد من مواصلة الضغط الدبلوماسي، سواء عن طريق مجلس السلم والأمن الأفريقي، وكافة الهيئات الأفريقية ذات الصلة مثل اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان، ومنظمة الاتحاد الأفريقي للتضامن البيئي والتنمية المستدامة وغيرها، مع استمرار إثارة الموضوع في مجلس الأمن وكافة الهيئات الدولية ذات الصلة، وكذلك التواصل الدبلوماسي في كل عواصم العالم، ولا بد أن تكون الرسالة واضحة جليةـ سواء لإثيوبيا أو للمجتمع الدولي، وهي أن مصر لن تظل ساكنة في مواجهة تهديد وجودي غير مبرر من أديس أبابا.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here