أفريقيا برس – مصر. قال مساعد وزير الخارجية المصري، السفير حسام عيسى، إن الموقف المصري من أي حديث عن كيان جنوبي مستقل في اليمن على باب المندب واضح وثابت، ويقوم على الحفاظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، مؤكداً أن قضية الجنوب أو الشمال في اليمن هي شأن يمني خالص، والقرار فيه يعود إلى الشعب اليمني وحده، وليس لأي دولة أخرى، بما في ذلك مصر.
وأوضح عيسى أن القاهرة لا تتدخّل في الشؤون الداخلية للدول، وترفض في الوقت ذاته أن تسمح لأي دولة أخرى بالتدخّل في شؤون غيرها، مشدداً على أن قرارات السيادة ووحدة الأراضي هي قرارات الشعوب، وأن التجارب التاريخية أثبتت أن الشعوب تسعى في نهاية المطاف إلى الوحدة والاستقرار والحفاظ على كيان الدولة. وأضاف أن مصر تدعم بلا شك تسوية يمنية شاملة تقوم على أساس استعادة مؤسسات الدولة الشرعية، وعلى رأسها الحكومة والجيش الوطني، وحل جميع المليشيات المسلحة.
مخاوف مصر حيال الوضع اليمني
واعتبر مساعد وزير الخارجية المصري أن ما يشهده اليمن يندرج ضمن نمط متكرر في عدد من الدول التي انزلقت إلى مسار “الدولة الفاشلة”، موضحاً أن هذا المسار يمر بعدة مراحل تبدأ بانهيار النظام الحاكم، كما حدث في اليمن وليبيا والصومال، ثم تتبعها خلافات بين الحلفاء السياسيين، فصراعات بين ورثة السلطة، قبل أن يتحوّل الخلاف السياسي إلى صراع عسكري مفتوح. وتابع أن المرحلة التالية تتمثل في غياب الحسم العسكري وعدم وجود منتصر واضح، ما يؤدي إلى تقاسم السيطرة الجغرافية بين أطراف متصارعة، قبل أن يستقر هذا الوضع المختل لفترات طويلة، كما حدث في اليمن منذ نحو عشر سنوات، وفي ليبيا منذ 2011، وفي الصومال منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وأكد عيسى أن تداعيات هذا النمط من التفكك لا تبقى محصورة داخل حدود الدولة المعنية، بل تمتد إلى الإقليم بأسره، مشيراً إلى أن ما شهدته منطقة البحر الأحمر أخيراً، وتأثيراته على الملاحة الدولية وقناة السويس، فضلاً عن الهجمات الصاروخية التي طاولت السعودية والإمارات ودولاً خليجية أخرى، تمثل جميعها نتائج مباشرة لفشل الدول وانتشار المليشيات. وختم بالتأكيد أن مصر ترفض هذه المسارات بالكامل، وتقف بوضوح إلى جانب وحدة واستقرار وسلامة أراضي الدول العربية، ودعم مؤسساتها الوطنية، محذراً من تكرار سيناريو الفشل في دول أخرى تشهد اضطرابات حالياً، مثل السودان وسورية، ومشدداً على أهمية احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول بوصفه أساسًا للاستقرار الإقليمي.
حالة عدم يقين
من جهتها، قالت الخبيرة في شؤون أفريقيا والبحر الأحمر، الدكتورة نجلاء مرعي، إن القاهرة حافظت على موقف ثابت يقوم على دعم استقرار الدول والحفاظ على وحدتها، مشيرة إلى أن مشروع الوحدة الذي طُرح خلال مؤتمر القاهرة عام 2011 قدّم نموذجاً واضحاً لحل الأزمة اليمنية، عبر إقامة دولة اتحادية برئيس واحد وحكومة واحدة وجيش واحد، في إطار نظام اتحادي يقوم على إقليمين، شمالي وجنوبي. وأشارت إلى أن التطورات المتسارعة في اليمن تأتي في وقت كان يُنتظر فيه، عقب حرب غزة، عودة الاستقرار إلى الملاحة في البحر الأحمر، موضحة أنه بعد الهدنة توقفت هجمات الحوثيين على السفن الإسرائيلية والغربية، وبدأت مؤشرات تهدئة نسبية تظهر في الممرات البحرية، قبل أن تعيد التطورات الحالية في جنوب اليمن حالة عدم اليقين.
يُذكر أن القاهرة أكدت في بيان صدر عن وزارة خارجيتها الأسبوع الماضي “موقفها الثابت الداعم للشرعية في الجمهورية اليمنية، وحرصها الكامل على وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه”، مشددة “على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعب اليمني، بما يهيئ الأرضية اللازمة لاستعادة الاستقرار في اليمن والمنطقة بأسرها، ويضمن حرية الملاحة في البحر الأحمر”. كما بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره اليمني في الحكومة المعترف بها دولياً شائع الزنداني، في اتصال هاتفي بينهما الأسبوع الماضي، الأوضاع في اليمن والجهود من أجل خفض التصعيد وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. وجدد عبد العاطي ترحيب مصر بالاتفاق المتعلق بتبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن، باعتباره خطوة تدعم الجهود الجارية لتهيئة مناخ مواتٍ لاستئناف مسار التسوية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس





