أفريقيا برس – مصر. عزا مسؤولون مصريون وسودانيون سابقون ومحللون رفض قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان خطة السلام الأميركية إلى العامل الإماراتي وانعدام الثقة بين الخرطوم وأبوظبي.
وفي السياق، قال مساعد وزير الخارجية المصرية ومدير إدارة السودان وجنوب السودان، السفير حسام عيسى، إن التصعيد بين البرهان والإمارات ليس جديداً، ولا يؤثر في عمل الرباعية (التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر)، معتبراً أن هناك دفعاً قوياً للوساطة الدولية بعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الولايات المتحدة ودعوته الرئيس دونالد ترامب لإعطاء الملف السوداني أولوية. ورأى عيسى أن المشكلة الأساسية خلال الأشهر الماضية كانت غياب الاهتمام الدولي وترك السودان خارج دائرة التركيز.
أما بخصوص موقف البرهان الرافض الخطة الأميركية التي تقدم بها مستشار ترامب للشؤون الأفريقية مسعد بولس إلى طرفي الحرب لإرساء هدنة لثلاثة أشهر، فهو ليس جديداً، على حد تعبير عيسى، بسبب انعدام ثقته الكامل في التزام قوات الدعم السريع بها، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن القاهرة تدفع باتجاه هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر لتفادي تكرار مجازر الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
مخاوف من هيمنة خارجية
من جهتها، قالت الدكتورة نجلاء مرعي، الخبيرة في الشؤون الأفريقية، إن التطورات الأخيرة كشفت حجم التخوف في الداخل السوداني من أي تدخل خارجي قد يعيد إنتاج نماذج الهيمنة الدولية. وأوضحت أن اتهامات البرهان للإمارات، ورفض ورقة المبعوث الأميركي، تأتي في سياق خوف أوسع داخل القوى السياسية السودانية من أن تكون الرباعية “منصة لإعادة ترتيب السودان وفق مصالح قوى خارجية”. وأضافت أن اتهام وزارة الخارجية الأميركية الجيش باستخدام أسلحة كيميائية، وردّ الخرطوم بأن ذلك “ادعاء كاذب”، يعكس مدى التوتر بين واشنطن والجيش السوداني، ما يعزز شكوك الخرطوم تجاه نيات الرباعية. وأكدت أن تقدم الجيش في كردفان، واستعادته مواقع استراتيجية، دفع البرهان إلى التشدد، ورفض أي هدنة قبل استعادة مدن مثل بارا والخوي والنهود، معتبرة أن “السيناريو المرجح هو استمرار التصعيد الميداني لتغيير موازين القوى قبل أي تفاوض”.
تقدم الجيش وراء تصريحات البرهان
بدوره، قال الخبير في الشؤون الأفريقية هاشم علي إن تصريحات البرهان الأخيرة جاءت في سياق إحراز الجيش تقدماً ملحوظاً في كردفان وتهيئته لعمليات واسعة نحو دارفور. وأوضح أن الجرائم التي ارتكبها قوات الدعم السريع في الفاشر “ثبّتت صورته الحقيقية كمليشيا إرهابية”، وأن الاتهام الصريح للإمارات ليس مفاجئاً في ظل تقارير دولية تحدثت عن دورها في دعم المليشيا. وأضاف أن رفض البرهان إشراك الإمارات في الرباعية “يمثل إرادة شعبية سودانية واضحة”، وأن أي مقاربة جديدة للملف يجب أن تستبعد القوى التي يراها السودانيون منحازة لطرف على حساب الدولة. وأكد أن هناك تحولات إيجابية في مواقف السعودية، خاصة بعد تحرك ولي العهد في واشنطن، ما يفتح الباب أمام صياغة تحالف مصري – سعودي أقوى لدعم الدولة السودانية.
أما السفير السوداني السابق لدى واشنطن الخضر هارون فاعتبر أن مصر والسعودية تدركان تماماً أن استقرار السودان لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الجيش، بوصفه المؤسسة الوطنية الوحيدة القادرة على حفظ وحدة البلاد. وقال إن التعويل على قوات الدعم السريع “خيار عدمي”، لأنها مليشيا تقاتل بدوافع عرقية ومناطقية ولا تمتلك أي خبرة في إدارة الدولة. وأكد هارون أن التنسيق المصري – السعودي يستند إلى قناعة مشتركة بأن اتهام الجيش بالاختراق الإخواني “ذريعة واهية”، وأن الجيش هو العمود الفقري للدولة. وأضاف أن مخاطبة بن سلمان لترامب تلت نقل القاهرة الرسالة ذاتها للإدارة الأميركية. وحذّر من اعتماد واشنطن وأوروبا على مراكز بحثية “قليلة المعرفة بالسودان” قد تدفع بسياسات تزيد من الفوضى.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس





