تيار الاستقلال في مصر يتخلى عن منصب الرئيس… ودعوات لإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين

تيار الاستقلال في مصر يتخلى عن منصب الرئيس… ودعوات لإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين
تيار الاستقلال في مصر يتخلى عن منصب الرئيس… ودعوات لإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين

تامر هنداوي

أفريقيا برس – مصر. تغلق اللجنة المشرفة على انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحافيين المصريين، أبوابها، اليوم الأربعاء. وتجري الانتخابات المقرر لها يوم 3 مارس/ آذار المقبل، على منصب نقيب الصحافيين، و6 مقاعد. وتلقت اللجنة المشرفة على الانتخابات حتى أمس، 7 طلبات ترشح الى منصب النقيب، و26 طلبا على مقاعد عضوية المجلس.

وتجرى الانتخابات هذا العام في ظل ظروف قاسية تحاصر الصحافيين تتعلق بالأجور، في وقت تشهد البلاد أزمة اقتصادية وموجات من ارتفاع الأسعار، إضافة إلى سيطرة الشركة المتحدة للإعلام على الصحف الخاصة، واستمرار أزمة سجناء الرأي من الصحافيين، وشكوى الصحافيين مما آلت إليه نقابتهم على مدار السنوات الماضية، من تضييق على وجودهم فيها خاصة في ظل الإصلاحات وأعمال الترميم التي يشهدها مبنى النقابة منذ سنوات، وهي الإصلاحات التي يعتبرها الصحافيون مجرد ذريعة لغلق سلالم النقابة التي ظلت لفترة طويلة ملجأ للمحتجين، ولعبت دورا في الاحتجاجات التي سبقت ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011.

وللمرة الأولى يغيب تيار الاستقلال في النقابة عن تقديم مرشح لمنصب نقيب الصحافيين حتى الساعات الأخيرة من غلق باب الترشح، في وقت يعد أبرز المرشحين على منصب نقيب الصحافيين، الكاتب الصحافي خالد ميري رئيس تحرير جريدة «الأخبار» الحكومية، الذي يعتبره تيار الاستقلال النقابي ممثلا للسلطة في الانتخابات.

وقالت مصادر إن مداولات جرت بين قيادات تيار الاستقلال النقابي على مدار الأيام الماضية، للدفع بأحد رموز التيار في الانتخابات على منصب النقيب، إلا أن كل الأسماء المقترحة قدمت اعتذارا عن الترشح، وبررت رفضها الترشح بالأجواء التي تحيط بالصحافة في مصر بشكل خاص، وأزمة الحريات بشكل عام.

مشكلات مهنية ونقابية

الدكتور عمرو الشوبكي مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية كان من بين الأسماء التي تلقت رسائل عديدة خاصة من شباب الصحافيين تطالبه بالترشح على منصب النقيب. لكن قرار الشوبكي الأخير بعدم الترشح، أعاده للوضع السياسي والمشكلات المهنية والنقابية.

ووجه الشكر لكل من تواصل معه من أجل الترشح لموقع نقيب الصحافيين، وكتب على صفحته الرسمية على فيسبوك: أود أن أعلن قراري النهائي بعدم الترشح، وهو قرار مرتبط بتقديري للوضع السياسي العام والمشاكل المهنية والنقابية الكثيرة التي لن أستطيع حل أو تحسين ولو جانب منها. وأضاف: اتمنى لكل المرشحين التوفيق والعمل من أجل نقابة قوية تساعد على إصلاح أحوال الصحافة.

ويحسم خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحافيين السابق، قرار الترشح على منصب النقيب خلال الساعات المقبلة، وحسب مصادر فإن تأجيل البلشي لإعلان ترشحه جاء بسبب عدم توافق رموز تيار الاستقلال على خوض المعركة الانتخابية.

مصادر أكدت أن الكاتب الصحافي محمد العسيري، والمحسوب على تيار الاستقلال، يجري اتصالات لتحديد موقفه من خوض الانتخابات على منصب النقيب، في ظل عدم تقديم أي مرشح من التيار.

وقال محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحافيين وعضو اللجنة المشرفة على الانتخابات: لو جرت الانتخابات في ظل تراجع عدد من رموز العمل النقابي عن خوض المعركة على منصب النقيب، ستظل الأجواء الصحافية محلك سر. وأضاف: في الوقت الذي تبدو هناك بوادر انفراجة في أزمة الحريات، قرر التيار المعارض للسيطرة الحكومية على الصحافة، أن يخذل نفسه، ويخذل الجماعة الصحافية. وبيّن أن عدم تقديم تيار الاستقلال مرشحا لمقعد النقيب سيؤثر على نتائج انتخابات العضوية ومن ثم تشكيل مجلس النقابة برمته.

وفيما يتعلق بالعضوية، يرى عبد الحفيظ أن هناك 10 أسماء رئيسية ستتنافس على 6 مقاعد.

وعن الأصوات التي تطالب بإشراف الجمعية العمومية للنقابة على الانتخابات دون الاستعانة بلجان قضائية، قال عبد الحفيظ: هذا الأمر جرت مناقشته في اجتماع مجلس النقابة، وكان هناك فريق يتبنى موقف إشراف الجمعية العمومية على الانتخابات، وفريق آخر يرى ضرورة إسناد الإشراف على عمليات الاقتراع وفرز الأصوات للجنة قضائية، حتى تخرج الانتخابات بلا تشكيك في نتائجها، خاصة مع صعوبة التوافق على 60 اسما لإدارة عملية الاقتراع وفرز الأصوات.

أزمة الإصلاحات

وزاد: قانونا لجنة نقابية هي التي تدير الانتخابات، وتستعين بلجنة قضائية للإشراف على الاقتراع والفرز.

وعن أزمة الإصلاحات المستمرة لمبنى النقابة، أكد عبد الحفيظ أن الانتخابات ستجرى في المبنى، وستتم إزالة الستار المفروض على النقابة خلال الأيام المقبلة.

أما عمرو بدر، المرشح لعضوية مجلس نقابة الصحافيين، فإن شعار «الغضب» يمثل الانتخابات المقبلة. وقال: يشعر الصحافيون بالغضب من الأحوال الاقتصادية المتدهورة والأجور المتردية والحريات المحاصرة وغياب النقابة بشكل كامل خلال العامين الماضيين». وأضاف: أرى أن هذا الغضب سيصب في مصلحة المرشح الذي يسعى لتقديم حلول واقعية وقابلة للتنفيذ يتقبلها الصحافيون. وزاد: للأسف وصلنا لمرحلة حرجة جدا، وهي أن الصحف أصبحت لا تستطيع نقد وزير أو أي مسؤول آخر، لأن الصحافة تحولت إلى علاقات عامة ونشرات، وأصبحت لا تعبر عن جمهورها من الشارع، وبكل أسف طالما هذا المحتوى محاصر لن يقوم أحد بقراءة الصحف المصرية، وبالتالي لن يقوم أي معلن بالإعلان، ومن هنا لن نستطيع أخذ رواتبنا نهاية الشهر، لذلك لقمة العيش مرتبطة بحرية الصحافة، وأتمنى أن تعيد هذه الانتخابات نقابة الصحافيين إلي رونقها من جديد.

وتمثل قضية الصحافيين المعتقلين إحدى القضايا الشائكة التي يتبناها مرشحو تيار الاستقلال في الانتخابات، الذي يمثل بدر وهشام يونس ومحمد الجارحي، أبرز مرشحي التيار حتى الآن.

ويبلغ عدد الصحافيين المحبوسين 28 صحافيا إلى جانب صحافي وحيد مختف منذ سبتمبر/ أيلول 2022. ويواجه الصحافيون المحبوسون اتهامات بنشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وذلك رغم اختلاف القضايا المحبوسين على ذمتها. وتتراوح مدة حبسهم بين أشهر وما يزيد عن 4 سنوات.

وبالتزامن مع فتح باب الترشح، وجهت إيمان محروس، زوجة الصحافي المحبوس أحمد سبيع، رسالة إلى المرشحين في انتخابات مجلس نقابة الصحافيين، حول ملف الصحافيين المحبوسين وموقف المرشحين منه، مطالبة بالتركيز عليه أكثر خلال الفترة المقبلة.

القوة في الوحدة

وقالت إيمان في رسالتها: «بالتزامن مع حلول موسم انتخابات نقابة الصحافيين، أتوجه بكلماتي لكل من يُقدِم على ترشيح نفسه. وبعيدا عن احتفالية الدعم التي تشهدها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، أحب أن أذكر السادة الأفاضل المُرشحين أن هذا الصرح العظيم بُني ليجمع مختلف الآراء تحت سقف واحد دون حواجز أو انحيازات، كذلك فاعتلاء أي منصب فيها إلزام على صاحبه بحفظ حقوق ومراعاة زملائه، فكلها مناصب خدمية لتسهل على أعضائها عملهم وتوفر لهم ما يجعل حياتهم كريمة».

وأضافت: أرجو أن يكون هدف كل من ينوي الترشح أن يضع في الاعتبار أن القوة الحقيقية تكمن في الوحدة وعدم الانشقاق والتخوين، وكذلك إعلاء المصلحة العامة وتنحية الأنا جانبا. لم أر جدية حقيقية لتقديم ملف الصحافيين المعتقلين على جميع الملفات التي ربما لا تقل أهمية، لكنهم ليسوا أناس وُضِعوا في زنازين مغلقة فحسب، لكنهم أعمار تُسرق وهي تنتظر من يسعى لتحريرها وإنقاذ ما تبقى لهم من عُمْر» بهذه الكلمات انتقدت زوجة سبيع، عدم تضمن برامج المرشحين لأزمة ملف المعتقلين.

ودعت زوجة سبيع المرشحين للسعي جاهدين لإنهاء معاناة المعتقلين ومعاناة ذويهم، واستفاضت: أنتم لا تعلمون حقا كيف يمر اليوم الواحد وكأنه ألف عام، زوجي أحد الصحافيين المحبوسين منذ 7 أعوام قضى منها 4 أعوام في سجن العقرب شديد الحراسة منفردا ثم أعيد اعتقاله مرة أخرى، وهو الآن في سجن بدر شديد الحراسة حيث لا زيارة ولا رؤية ولا حتى السماح بإدخال احتياجاته.

وحول ظروف حبس زوجها، قالت: مضى على القبض عليه هذه المرة 3 سنوات، لكم أن تتخيلوا أننا ننتظر الشهور تمر سريعا بسرعة البرق ليأتي موعد التجديد أو التأجيل ليتسنى لنا الحصول على أي معلومة من المحامي إن استطاع أن يراه فيبلغنا أنه على الأقل في هذه الحياة، نفرح لمرور الأيام سريعا نترقب أي شيء يطمئننا لنفاجأ أن رصيدنا من العمر يتناقص بنفس السرعة ونحن ما زلنا ننتظر، هل تشعرون أو تفهمون ما أقصد… اجعلوا هدفكم الأول هو تحريرهم من قيودهم ولمن يرفع ذلك شعارا وقولا وعملا له كل الدعم وخالص الدعوات.

ويواجه سبيع في القضية 1360 لسنة 2019، حصر أمن دولة عليا، اتهامات نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية، وهي الاتهامات نفسها التي تمت تبرئته منها في قضية غرفة عمليات رابعة بعد 4 سنوات من الحبس.

ويكمل في فبراير/ شباط الجاري 3 سنوات من الحبس في آخر قضاياه قبل إحالتها للمحكمة، والتي بدأ الحبس على ذمتها منذ القبض عليه 28 فبراير/ شباط 2020 أثناء مشاركته في تشييع جثمان المفكر الإسلامي الراحل محمد عمارة. إلى ذلك، طالب أكثر من 100 صحافي بالإفراج الكامل عن الصحافية منال عجرمة حتى تتمكن من رعاية والدتها التي لم يتبق لها غيرها في هذه الحياة، وذلك بعد وفاة والد الصحافية يوم الجمعة الماضي.

ودعا الصحافيون في بيان لهم ـ مفتوح للتوقيع ـ جميع أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين للتضامن مع عجرمة، لافتين إلى أنها تمثل حالة خاصة تستوجب التضامن في ظل الظروف التي تمر بها.

ولفت البيان إلى أن هذا المطلب يعد أول اختبار حقيقي للجمعية العمومية في ظل حالة الحوار والحراك حول أولويات القضايا المهمة خاصة ملف الحريات التي تفرضها الأجواء الانتخابية، في ظل بدء إجراءات انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحافيين، لأن حالة الزميلة متفردة وإنسانية ناهيك عن كونها حبيسة قضية نشر، وهو ما يمثل «عارا على كل صامت في مثل هذا الموقف».

وبهذه المناسبة جدد الموقعون على البيان مطالبهم بالإفراج عن كل الزملاء المحتجزين خلف الأسوار والذين يعد حبسهم «نقطة سوداء في جبين المهنة والوطن والنقابة» مؤكدين أن قرار الإفراج هو «حق كل الزملاء المحبوسين في قضايا نشر».

وختم الموقعون بيانهم: هذه مطالبنا وننتظر تحركات على قدر الموقف، والحالة تعبر وتكشف سيناريوهات منتظرة إما إيجابية وإما استمرار لواقع مرير أوصل الوضع النقابي إلى مرحلة غير مسبوقة من التدهور.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here