أفريقيا برس – مصر. في شهر رمضان الماضي، وخلال حفل إفطار الأسرة المصرية، وبحضور عدد من رموز المعارضة، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، لإطلاق حوار وطني يضم كافة أطياف المعارضة. عام مر على هذه الدعوة. اختير خلال مجلس أمناء الحوار وتحددت اللجان المختلفة ومنسقوها المعنية بالملفات التي ستبحث. لكن جلسات الحوار الفعلية لم تنطلق بعد، ما فتح بابا للحديث عن جدية الدعوة.
في الأثناء، تواجه «الحركة المدنية الديمقراطية» التي تمثل المعارضة في الحوار الوطني، اتهامات من أطراف متعددة، فالبعض يعتبر أنها «ساهمت» بشكل أو بآخر في تحسين صورة السلطة في مصر، في وقت خرجت فيه أصوات قريبة من السلطة تتهمها بعرقلة الحوار بسبب تمسكها بمطالبها، خاصة فيما يتعلق بإطلاق سراح سجناء الرأي قبل الجلوس الى الطاولة.
ووسط كل ذلك، تعالت الأصوات التي تطالب بالاستعداد للانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2024، والتوافق على مرشح لخوض الانتخابات، ممثلا للمعارضة.
عن الاتهامات التي تواجهها الحركة، وأسباب تأخر انطلاق جلسات الحوار، واستعداد الحركة للانتخابات، كان هذا الحوار مع الكاتب الصحافي والمتحدث الرسمي باسم الحركة المدنية الديمقراطية، خالد داوود، الذي حمّل السلطة في مصر مسؤولية تأخر إطلاق جلسات الحوار، مؤكدا أن الحركة تلقت وعودا لم تنفذ خلال الأسابيع الماضية بإطلاق سراح السجناء السياسيين المحسوبين على الحركة المدنية. ولفت إلى أن الحركة لم تختر مرشحا لخوض الانتخابات الرئاسية، وأن تغيير الأجواء السياسية وتمتع المواطنين بحريتهم هما الضمان لعدم تكرار سيناريو انتخابات 2018 الذي كان أشبه بالاستفتاء.
هنا نص الحوار:
عام مرّ على إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوته لإجراء حوار وطني، فما أسباب تأخر إطلاق الجلسات الفعلية للحوار؟
هذا السؤال من المفترض أن تجيب عليه الجهة الداعية للحوار، وهي رئاسة الجمهورية. فنحن من جهتنا كحركة مدنية ديمقراطية، نفذنا كل الأمور المطلوبة منا، قدمنا الأسماء الخاصة بنا في كل اللجان المختلفة المتفرعة من المحاور السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقدمنا الأوراق الخاصة بنا في المحاور المختلفة للأمانة العامة للحوار.
سبب تعطل الحوار بشكل رئيسي هو تمسكنا بأحد المطالب التي نرى أنها ستهيئ الأجواء للحوار لأن يكون إيجابيا، وله مصداقية. المطلب يتمثل بإخلاء سبيل السجناء السياسيين من المحسوبين على التيار المدني بشكل عام. منذ الإعلان عن الحوار، أطلق سراح عدد معتبر من السجناء، بينهم الصحافيان حسام مؤنس وهشام فؤاد، والبرلماني السابق زياد العليمي. ولكن للأسف، هناك مجموعة متبقية من السجناء نحن متمسكون بالإفراج عنهم، لأن إطلاق سراحهم سيمثل بالفعل فتح صفحة جديدة في العلاقة المتوترة بين المعارضة الشرعية والنظام، منذ عام 2015 أي منذ الخلاف على قضية جزيرتي تيران وصنافير، مرورا بالتعديلات الدستورية، ثم ما شهده عام 2019، عندما ألقي القبض على المئات من المعارضين، وكنت أنا من بينهم، وكان من بينهم أيضا الناشط والمدون علاء عبد الفتاح، والدكتور حازم حسني والدكتور حسن نافعة والمحامي الحقوقي محمد الباقر وآخرون.
وللأسف، تمت اتصالات مع الجهة الداعية للحوار قبل حوالى 3 أسابيع، وتلقينا ما يشبه الوعود، بأنه قبل شهر رمضان، سيتم إطلاق سراح عدد معتبر من الأسماء التي نطالب بالإفراج عنها، وبالفعل أطلقت السلطة سراح 3 دفعات، بعد هذه الاتصالات، وللأسف لم يخرج خلال هذه الفترة سوى اسمين أو ثلاثة من قائمة الأسماء التي طالبت بها الحركة في الفترة الأخيرة.
من هم الأشخاص التي تطالبون بإطلاق سراحهم قبل انطلاق جلسات الحوار؟
نحن نطالب بإطلاق سراح عدد من السجناء من الذين ما زالوا في السجون ممن قُبض عليهم في عام 2019، إضافة إلى أحمد دومة، القابع في السجن منذ أكثر من 9 سنوات، وهو واحد من بين عدة أسماء صدرت ضدهم أحكام نهائية، ونطالب بإصدار عفو رئاسي بحقهم، مثل الناشط والمدون علاء عبد الفتاح والمحامي الحقوقي محمد الباقر والصحافي محمد أكسجين.
وطبعا لدينا مجموعة من المحبوسين احتياطيا منذ فترة طويلة، مثل الناشط محمد عادل، والمترجمة مروة عرفة، وهناك المجموعة التي ألقي القبض عليها في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقبلها مثل الناشط شريف الروبي، الذي أعادت الأجهزة الأمنية القبص عليه، والصحافيين منال عجرمة ومحمد مصطفى موسى، والإعلامية هالة فهمي، بجانب القائمة الطويلة التي قدمناها، يتبقى في حدود من 20 إلى 30 شخصا لم يتم إطلاق سراحهم حتى الآن. إطلاق سراحهم سيمنحنا مصداقية بأننا سندخل حوارا حقيقيا، وأن السلطة جادة في عملية الإصلاح السياسي.
بعض المحسوبين على السلطة يتهمون الحركة المدنية بعرقلة الحوار الوطني، ويتحدثون عن رفضكم انطلاق الحوار، وتلبية مطالبكم بالتزامن مع عقد جلساته، فما ردك؟
تردد هذا الكلام، لكن المشكلة الحقيقية من وجهة نظري، أن الأجهزة الأمنية لم تتخذ قرارا بعد بالتوقف عن ممارسة إلقاء القبض على المعارضين السياسيين السلميين تحديدا بسبب تعبيرهم عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أو في لقاءات متلفزة، مثل حالة الناشط شريف الروبي الذي أعادت الأجهزة الأمنية القبض عليه بعد تحدثه في قناة الجزيرة عن عدم قدرته على إيجاد عمل بعد خروجه من السجن، ما دفع لجنة العفو الرئاسي لتشكيل لجنة منبثقة عنها، مختصة بإعادة دمج السجناء. وبالتالي نحن نطالب بإطلاق سراح السجناء، كما نريد تغيير الأجواء العامة بحيث يتمكن المواطنون من التعبير عن آرائهم دون خشية التعرض للاعتقال أو الحبس الاحتياطي، أو الإحالة للمحاكمة والإدانة بقوانين جرى إصدارها بعد عام 2014.
ولم يكن من المفترض إلقاء القبض على معارضين سلميين من الأساس، وكلنا كنا محبوسين في قضايا رأي، وتم حبسنا لفترات طويلة امتدت لسنوات، ومعظمنا لم يقدم للمحاكمة، بالتالي نحن نسعى لإغلاق مرحلة، وبدء مرحلة جديدة، واعتقد أننا من دون تحقيق مطلب الإفراج عن سجناء الرأي، سنفقد مصداقيتنا أمام قواعدنا في الأحزاب، ومن يؤيد الحركة المدنية بشكل عام.
مطالبات إطلاق جلسات الحوار يجب أن تتوجه للنظام الذي يواصل حبس معارضين سلميين، فلا يستقيم مبدأ الحوار والإصلاح والانفتاح السياسي، مع استمرار هذه الأعداد داخل السجون، فهذه المسألة لا يمكن التعايش معها، أو أن نوافق على إطلاق الحوار على أن يتم إطلاق سراح السجناء فيما بعد.
فمنذ إطلاق سراحي قبل عامين، أو منذ إطلاق الحوار العام قبل عام، ونحن نطالب بإطلاق سراح الاسماء نفسها، ولكن للأسف لا يوجد تحريك لهذه المسألة، فنحن لا نطالب فقط بإطلاق سراح السجناء، ولكن نطالب بالتوقف عن عمليات إلقاء القبض على مواطنين عبروا عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سلمي، فنجد أنفسنا ونحن نحاول أن نطلق سراح سجناء 2019، أمام عمليات قبض جديدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
البعض يتهم الحركة المدنية بأنها تلعب دورا في تحسين صورة السلطة في مصر؟
هذا أمر لا يتسق مع الواقع، فنحن نتحدث عن أعضاء أحزاب تعرضوا للتضييق والسجن، فخلال الفترة بين عامي 2019 و2021، وهي الفترة التي كنت موجودا فيها في السجن، كانت كل الأحزاب المنضوية في الحركة المدنية لها سجناء سياسيون. يمكن القول إن كل الأطراف تقريبا التي شاركت في 25 يناير/ كانون الثاني 2011، و30 يونيو/ حزيران 2013، كان لها أعضاء في السجون. نحن نعمل ما نرى أنه في مصلحة مصر، وليس من مصلحة مصر استمرار حالة الاحتقان السياسي المستمرة تقريبا منذ الخلاف مع السلطة حول قضية جزيرتي تيران وصنافير. منذ ذلك الوقت، زاد معدل الخلافات مع السلطة سواء بسبب الانتخابات الرئاسية، التي كانت أشبه بالاستفتاء عام 2018، بعد القبض على مرشحين محتملين، ثم أزمة التعديلات الدستورية، وحالة التوتر التي أصابت النظام بعد المظاهرات التي رأيناها في عام 2020، وبالتالي نحن نعمل ما نراه يحقق نقلة نحو تخفيف حالة الاحتقان، والغياب الكامل للمعارضة على مدى السنوات الأخيرة.لا مجال لتبييض وجه السلطة، نحن نريد تطبيق ما ورد في القانون والدستور وضمان الحريات الأساسية التي من المفترض أن يتمتع بها المواطنون، حتى نتمكن من مناقشة القضايا العاجلة الخاصة بنا، وعلى رأسها الملف الاقتصادي. المواطن لا يستطيع الحديث عن الأزمات الاقتصادية بسبب غياب الحريات الأساسية، ولو انتقد شخص السياسات الاقتصادية أو حتى بناء عاصمة إدارية جديدة كان من الممكن أن ينتهي به الأمر في السجن، لأنهم يعتبرون أن هذا يثير الفتنة أو يشكك في أداء الاقتصاد، وبالتالي، همنا الرئيسي هو توفير المناخ الديمقراطي الذي يخدم مصلحة الوطن ويخفف من حالة الاحتقان.
ما رؤية الحركة للتعاطي مع الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2024؟
الحركة مستنفذة في ملف الحوار الوطني، ولم يتم فتح ملف الانتخابات الرئاسية حتى الآن.
لكن ما جرى مناقشته خلال اجتماعات الحركة أن أحد المؤشرات التي ستشجع أي مرشح على خوض الانتخابات المقبلة، هو إطلاق الحوار الوطني، ونجاحه في تحقيق أهداف ملموسة، لأن إجراء الانتخابات في ظل عدم تغير الأجواء بشكل عام، واستمرار شعور المعارضة بالتضييق على نشاطها، ربما يؤدي إلى عزوفها عن المشاركة.
وعلى سبيل المثال، نحن وافقنا على المشاركة في إجراءات الحوار، وفي الوقت نفسه عندما نطالب بتنظيم مؤتمرات خارج مقرات الأحزاب في المحافظات على وجه التحديد، يتم رفض هذه المطالب، وهناك استمرار في السيطرة على وسائل الإعلام، حتى في انتخابات نقابة الصحافيين الأخيرة، رأينا الإعلام الرسمي تجاهل المرشح المنافس للمرشح الذي يمثل الدولة، وانتهى الأمر بفوز مرشح تيار الاستقلال. وبالتالي، هذه مؤشرات نسعى لتحقيقها، منها إطلاق الحوار الوطني، ورفع الحجب عن المواقع المحظورة، وإطلاق الحريات الإعلامية، حتى تعطينا انطباعا أننا سندخل على انتخابات رئاسية جدية مختلفة عما رأيناه في انتخابات 2018.
لكن هناك أسماء قريبة من الحركة يتم تداولها باعتبارهم مرشحين محتملين، فما هو موقف الحركة منهم؟
بالطبع هناك حراك، مثل حديث النائب السابق أحمد الطنطاوي عن عودته للمشاركة في تقديم بديل مدني ديمقراطي، ما اعتبره البعض إعلان ترشح في الانتخابات، أو التصريحات المتواصلة لرئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات، التي يطالب فيها بالاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة. لكن كلها تكهنات والحركة المدنية لم تناقش الموضوع بشكل رسمي، وفي النهاية تغيير الأجواء العامة، هو ما يشجع شخصيات عامة ترغب في خوض الانتخابات على التقدم وخوض المنافسة. إذا لم نشعر أن الظروف مهيأة لإجراء انتخابات حقيقية، وهناك فرصة للتواصل مع وسائل الإعلام، وفرصة لتنظيم مؤتمرات لمرشح المعارضة في المحافظات، لا أعتقد أننا نرغب في المشاركة في مسرحية الانتخابات.
إذا المقاطعة ربما تكون خيار الحركة المدنية؟
ليست مقاطعة، ولكن كما حدث في انتخابات الرئاسة التي جرت عام 2018، المرشح الوحيد الذي كان يمثل المعارضة شعر أن الأجواء غير مهيأة لعقد انتخابات حقيقية، فأعلن انسحابه من الانتخابات. ونحن أمامنا نموذج انتخابات 2018، عندما أعلنت أسماء كبيرة عن نيتها الترشح، وجرى اتخاذ إجراءات ضدها. نحن لن نشارك كديكور، إما أن تكون انتخابات رئاسية حقيقية لدينا فيها الفرصة لتقديم كل الانتقادات للرئيس الحالي وسياساته، أو سنكون أمام استفتاء جديد، ومن الأفضل وقتها عدم خداع الشعب المصري.
البعض يرى أن الحركة المدنية تشهد انقسامات في كل الملفات سواء التعامل مع ملف الحوار الوطني أو الانتخابات الرئاسية؟
الحركة المدنية ليست محاولة لدمج الأحزاب السياسية، هي تحالف سياسي يضم أحزابا من كافة التوجهات، وبالتالي، هناك اختلافات وتباين في المواقف الاقتصادية والسياسية. وهذا وارد، لكن ما نتفق عليه هو ضرورة وجود إصلاح سياسي حقيقي، وتطبيق ما ورد في القانون، والدستور والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي صدرت قبل عامين ولم تنفذ، وهذه هو أحد مخاوفنا الرئيسية من الحوار الوطني.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





