مصر تحيي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بلا حضور شعبي

مصر تحيي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بلا حضور شعبي
مصر تحيي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بلا حضور شعبي

أفريقيا برس – مصر. على الرغم من رمزية اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي تحييه دول عدّة عبر تظاهرات وفعاليات شعبية واسعة، جاء إحياء الذكرى في مصر هذا العام داخل الإطار الرسمي فقط، من دون أي نشاط جماهيري أو حزبي، فقد اكتفت الحكومة المصرية بإصدار بيان مطوّل عبر وزارة الخارجية، أكدت فيه ثوابت الموقف المصري تجاه الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وشددت على ضرورة وقف إطلاق النار في غزة، وضمان التدفق الآمن للمساعدات الإنسانية. واعتبر البيان أن المناسبة ليست مجرد ذكرى سنوية، بل محطة لتجديد الالتزام الأخلاقي والسياسي تجاه عدالة القضية الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه الحرب على القطاع وتزداد فيه الحاجة إلى تحرّك دولي لحماية المدنيين.

وجاء التفاعل داخل المؤسّسات الرسمية ليشكّل الإطار الوحيد للاحتفال بالمناسبة، إذ نشرت وزارة الأوقاف مقالاً دينياً تناول البعد الأخلاقي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، فيما برزت إشارات محدودة داخل بعض الفعاليات الثقافية والفنية، من دون أن تحظى بطابع جماهيري أو تُقدّم ضمن سياق مرتبط مباشرة بالذكرى. ولم تُعلن أي أحزاب سياسية، سواء من داخل البرلمان أو من خارجه، عن تنظيم فعالية أو إصدار بيان مشترك بهذه المناسبة، وهو ما جعل الطابع الرسمي هو الغالب على مجمل مشاهد إحياء الذكرى.

ويعكس غياب الفعاليات الشعبية توقعات مراقبين يرون أن المجال العام في مصر لم يعد يسمح بتنظيم أي فعاليات جماهيرية تتصل بالقضية الفلسطينية، حتى لو كانت تضامنية بالكامل. وتشير تجارب سابقة إلى أن محاولة تنظيم وقفات رمزية أو تجمعات صغيرة للتعبير عن الدعم لغزة، تواجه عادة قيوداً أمنية شديدة، وأحياناً توقيفات محدودة، وهو ما يجعل أي مبادرة شعبية شبه مستحيلة من دون موافقة مسبقة. وفي ظل تلك القيود، انتقل التعبير عن التضامن من الشارع إلى القنوات الرسمية التي أصبحت المنفذ الوحيد المسموح له بإحياء هذا النوع من المناسبات.

وباتت هذه الصورة تمثل تحوّلاً واضحاً عن المشهد الذي كان قائماً قبل أكثر من عقد، حين كانت الجامعات والأحزاب السياسية وبعض منظمات المجتمع المدني قادرة على تنظيم فعاليات رمزية أو ندوات تضامن مع فلسطين، حتى وإن كانت محدودة. أما اليوم، فقد اختفت تقريباً هذه المساحات بفعل القوانين المنظمة للعمل الأهلي والقيود المفروضة على التجمعات، ما أدى إلى غياب كامل لأي حضور جماهيري في مناسبة ترتبط بقضية تحظى تقليدياً بتأييد واسع داخل المجتمع المصري.

وفي السياق، قال منسق تيار الأمل ورئيس حزب الدستور السابق، علاء الخيام، إن التعاطف الشعبي في مصر مع القضية الفلسطينية لا يزال راسخاً وقوياً، وإنّ المصريين، على اختلاف توجهاتهم، يعتبرون ما يجري في فلسطين جزءاً من وجدانهم وهويتهم السياسية والأخلاقية. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا التأييد الواسع لا يجد أي مساحة للتعبير العلني. وأوضح أن المصريين “يتابعون كيف تُواجَه أبسط محاولات التضامن، سواء تعليق لافتة أو تقديم إخطار لتنظيم وقفة، بإجراءات أمنية واعتقالات، وهو ما يدفع المواطن العادي إلى تجنب أي فعل قد يعرّضه للملاحقة”.

وأضاف الخيام أن الفجوة بين الشارع والمواقف الرسمية تتسع بصورة لافتة، مشيراً إلى أن التعامل الرسمي مع القضية الفلسطينية بات أكثر بروداً وانفصالاً عن إحساس الناس. وقال إنّ السلطة الحالية تتعامل مع الملف الفلسطيني بوصفه “متاعب يجب إدارتها، لا التزاماً سياسياً أو معنوياً”، لافتاً إلى أن التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل يتواصل، بينما يعيش الفلسطينيون حصاراً وكارثة إنسانية، في وقت تتجنب فيه المنصات الإعلامية المقربة من الدولة توصيف ما يجري في غزة بما يعكس حقيقته على الأرض. وختم بأن حضور القضية الفلسطينية في الوعي الشعبي لا يزال قوياً، إلّا أن القمع والضغوط الاقتصادية اليومية جعلا هذا الحضور غير مرئي في المجال العام.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here