تامر هنداوي
أفريقيا برس – مصر. رغم إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي في أبريل/ نيسان الماضي، للنظر في ملف سجناء الرأي، فإن عدد المفرج عنهم لم يتعد ثلث من ألقي القبض عليهم في الفترة نفسها، إضافة إلى أن تصريحات مسؤولين في لجنة العفو وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، تواجه انتقادات من مفرج عنهم في قوائم العفو الأخيرة، بشأن مدى جديتها.
صخب إعلامي
وقالت «الجبهة المصرية للحقوق الإنسان» إن «التصريحات ركزت على الصخب الإعلامي أكثر من المجهود الحقيقي والنتائج الملموسة، وانتقائية معايير التواصل مع المفرج عنهم، وعدم تناسب هذه الجهود مع عدد المفرج عنهم وعمق الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المحتجزين بعد تجربة السجن، فضلاً عن مساومة بعض المفرج عنهم على الاستفادة من خدمة ما بعد العفو في مقابل الترويج للجنة العفو أو تنسيقية شباب الأحزاب أو حتى إظهار الولاء للسلطات».
ولفتت إلى أن أحد أعضاء اللجنة أفاد في أول يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد صدور قرار من نيابة أمن الدولة العليا بإخلاء سبيل 28 متهما من المحبوسين احتياطيا بأن إجمالي عدد المفرج عنهم منذ إعادة تفعيل لجنة العفو السياسي في آخر أبريل/ نيسان الماضي وصل إلى 1200 شخص، وهو الرقم الذي في حال صحته لا يتعدى ثلث المقبوض عليهم لأول مرة في الفترة نفسها.
وزادت: حالة الإحراج التي سببتها إعادة اعتقال الناشط شريف الروبي عقب حديثه لإحدى القنوات الفضائية عن صعوبة إدماج المفرج عنهم اجتماعياً، خاصة من ناحية مواصلتهم لعملهم، دفعت لجنة العفو إلى نشر بيان في 19 سبتمبر/ أيلول الماضي، جاء فيه أن اللجنة تباشر عملها في ملف دمج المُفرج عنهم، وقد تم بالفعل تنفيذ عدد من الإجراءات بعودة البعض لأعمالهم أو توفير فرص عمل، كما يتم التنسيق مع الجهات المعنية بالدولة لحل بعض الأمور الإجرائية المتعلقة بمنع السفر والتحفظ على أموال بعض المفرج عنهم.
وأوضحت أنه في إطار متابعة مدى جدية هذه التصريحات، أجرت الجبهة في شهري يناير/ كانون الأول وفبراير/ شباط الماضيين مقابلات مطولة على الإنترنت مع 5 أشخاص ممن أفرج عنهم خلال أقل من عام في قوائم مقدمة من لجنة العفو. وتحدث المفرج عنهم عن أبرز الاشكاليات النفسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعانون منها، وتقييمهم لجهود إدماج المفرج عنهم.
فقدان الوظائف
وقالت: «بعد انتهاء تجربة الحبس الاحتياطي أو أحكام السجن المطولة يجد المحتجز نفسه، وأحيانا مع أسرته في مواجهة إشكاليات عدة، أبرزها البعد الاقتصادي».
ولفتت إلى فقدان بعضهم وظائفهم عقب دخولهم السجن، بعد فصلهم من مؤسساتهم وشركاتهم، وينسحب هذا حتى على أصحاب المهن الحرة مثل المحامين أوالأطباء حيث تغلق مكاتبهم وعياداتهم لسنوات مما يفقدهم عملاءهم وسمعتهم، فضلاً عن تخوف العملاء من التعامل معهم لاعتبارات أمنية بعد عودتهم لعملهم، وأكد أشخاص أيضاً قيام بعض الجامعات والمدارس بالفصل التعسفي ضد طلاب عقب حبسهم.
من الناحية الاجتماعية، أكد أشخاص معاناتهم في التواصل والتعامل مع أفراد أسرهم من جديد، وخسارتهم لعدد من روابطهم الاجتماعية بسبب خوف الآخرين من التعامل معهم بسبب الاعتبارات الأمنية.
ومن الناحية النفسية، أكد عدد من المفرج عنهم تعرضهم لمساحة واسعة من الاضطرابات النفسية، على رأسها كرب ما بعد الصدمة، وشعورهم بشفقة الآخرين عليهم كونهم ضحايا، يصاحبه عدم المقدرة المادية لدى البعض للحصول على الدعم أو العلاج النفسي من متخصصين لمساعدتهم على التعافي وتجاوز آثار السجن.
ونفى غالبية من تحدثت معهم الجبهة تلقيهم أي مساعدات من لجنة العفو فى إطار العودة إلى عملهم أو وظائفهم أو حتى تلقي الدعم النفسي لإعادة دمجهم اجتماعياً.
أكاذيب
وأفادت إحدى المفرج عنهن، بتواصل لجنة العفو معها ووعدها بالعودة إلى عملها، لتفاجأ بعدها بنشر خبر عودتها إلى عملها بواسطة لجنة العفو فى عدد من الصحف المحلية على غير الحقيقة، مما اضطرها إلى نشر تكذيب الخبر.
وأكد للجبهة أيضاً أن أحد المفرج عنهم كان قد تم القبض عليه بصحبة شقيقه، بأنه طلب على مدار خمسة أشهر من أحد أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب مساعدته في الحصول على فرصة عمل ومساعدة شقيقه بالعودة إلى مدرسته، دون تلقي أي استجابة.
وأشار البعض الآخر إلى تواصل لجنة العفو معهم دون تقديم أو عرض أي مساعدات باعتبارهم أصحاب مهن حرة. كما أفاد محام وطبيب بعدم قدرتهما على استعادة عملائهما أو فتح أماكن عملهما من جديد بسبب الخوف الأمني الذي تكون لدى عملائهما، وعجز مبادرات إعادة الإدماج حتى الآن عن رد اعتبارها، وإعادة ثقة المجتمع بهما من جديد.
من ناحية تقديم خدمات الدعم والتأهيل النفسي للمحتجزين سابقاً، لم تعلن لجنة العفو في خطتها للدمج المجتمعي عن تخصيص مراكز للدعم النفسي بالمجان أو حتى بأسعار رمزية تتيح للمفرج عنهم تلقي المساعدة النفسية. وأشار أحد المفرج عنهم للجبهة إلى احتياجه إلى الدعم النفسي وعدم مقدرته على تحمل التكلفة المادية للعلاج أو تكاليف الانتقال من محافظته إلى القاهرة لتلقي الدعم المجاني في أي مركز متخصص. واقتصر الأمر على حالات معدودة عرض عليها تلقي العلاج النفسي عن طريق مقابلة أطباء داخل مقر تنسيقية شباب الأحزاب، في استهانة تامة بالقواعد البديهية للعلاج النفسي وضرورة توفيره في بيئة آمنة تحترم الخصوصية وتضع احتياجات المستفيدين من الخدمة أولا.
مساومات لإظهار الولاء
أشار عدد من المفرج عنهم للجبهة المصرية بأن التواصل بين لجنة العفو ووسطائها مع المفرج عنهم أخذ شكل المساومات، بدلاً من اعتباره نوعا من جبر أضرار تجربة السجن التي تعرضوا لها على خلفية نشاطهم السياسي السلمي.
وبينوا أنه طُلب منهم الترويج ونشر دعمهم لجهود الإدماج على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل نشر فيديو أو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن شكر لجنة العفو، وكذلك تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وذلك في إطار التواصل حول طلبات العودة لوظائفهم أو تقديم بعض الخدمات لهم. وهي الطلبات التي أحياناً ما تواجه قبولا من بعض الأشخاص وأحيانا يتم الرد عليها بالرفض، حيث وثقت الجبهة مع أحد الأشخاص رفضه لطلبات كتابة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأعمال لجنة العفو وتنسيقية شباب الأحزاب.
جانب آخر من المساومات على تقديم خدمات الإدماج أخذ شكل دفع المفرج عنهم لإظهار الولاء للسلطات، حيث أشار أحد المحامين المفرج عنهم ضمن قوائم لجنة العفو أنه عقب ادلائه بتصريحات تخص عمله لأحد المواقع الصحافية المنتقدة لسياسات النظام، فوجئ بتواصل أحد أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب معه تطلب منه عدم التعامل مع ذلك الموقع.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





