أفريقيا برس – مصر. اندلعت موجة من الجدل الممزوج بالغضب بعد مباراة كرة القدم التي خسر فيها منتخب مصر أمام الأرجنتين في الدقائق الأخيرة يوم الثلاثاء الماضي، حيث سرعان ما تدفقت التعليقات وبكافة اللغات على شبكات التواصل الاجتماعي بعد خروج مصر من المونديال بعد أن انعكست نتيجة المباراة في الدقائق الأخيرة.
وانصبت أغلب التعليقات في الحديث عن أن «الأرجنتين سرقت الفوز من مصر» على الرغم من الأداء المتفوق للمصريين، أما سبب الخسارة الذي يكاد يحظى بإجماع المعلقين والمتابعين على شبكات التواصل فهو «الانحياز الواضح والمكشوف للحكم» الذي ألغى أحد الأهداف لمنتخب مصر، وأعطى فرصاً إضافية لمنتخب الأرجنتين لم يكونوا يستحقونها، بحسب ما يرى الكثيرون.
ولم يغب البُعد السياسي عن المباراة مطلقاً، حيث ذهب الكثيرون إلى القول إن مصر دفعت في هذه المباراة ثمن الموقف المشرف لمنتخبها والمتضامن مع الشعب الفلسطيني، حيث أحدث مدرب المنتخب ضجة عالمية عندما رفع العلم الفلسطيني في قلب الملعب الأمريكي، مهدياً الإنجاز المصري للشعب الفلسطيني الذي يُواجه الاحتلال الإسرائيلي.
وفي تصريح له لقناة «بي إن سبورتس» بعد التأهل لدور الـ16 قال المدرب المصري حسام حسن: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري. أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا أبداً في مؤازرته، وأقول لهم: اللهم ارحم شهداءنا منكم».
ولاحقاً لهذه التصريحات قال وزير الثقافة والرياضة «الإسرائيلي» ميكي زوهار إنه يتمنى بشدة تتويج النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ومنتخب بلاده بلقب كأس العالم 2026، مؤكداً أن ذلك سيحسم الجدل حول أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم. وخلال مقابلة تلفزيونية، أضاف ميكي زوهار بالقول: «أريد جداً أن يفوز ميسي مرة أخرى بكأس العالم، هكذا سيُعلن بشكل نهائي أنه أفضل لاعب على مر العصور». وألهمت هذه التصريحات الكثير من المعلقين إلى القول بأن إسرائيل تقف وراء انحياز حَكَم المباراة، وتقف وراء الظلم الذي تعرض له منتخب مصر، والذي ظل متفوقاً طوال المباراة قد أن ينقلب الأمر في الدقائق الأخيرة.
وتصدرت مباراة مصر والأرجنتين أحاديث العرب وغيرهم في مختلف أنحاء العالم، وهيمنت على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما تداول النشطاء مقاطع فيديو تدعم ادعاءاتهم بشأن التحكيم في المباراة.
ونشر الإعلامي المصري، والمذيع في قناة «الشرق»، الدكتور أحمد عطوان مقطع فيديو قال إنه تم تجميعه في البرتغال، وحظي بملايين المشاهدات خلال وقت قصير، مشيراً إلى أنه «فيديو مدته 4 دقائق يعرض أبرز الفاولات والعنف والإيذاء البدني الذي مارسه لاعبو الأرجنتين ضد مصر وكيف تهاون معهم وانحاز لهم الحكم»، وقال عطوان إن منتجي الفيديو في البرتغال اكتفوا بالتعليق بعبارة: «فضيحة عالمية وقذارة غير مسبوقة».
كما نشر عطوان مقطعاً آخر وقال إنه منقول عن واحد من أفضل النقاد الرياضيين في إسبانيا، حيث كتب هذا الناقد الإسباني معلقاً: «هذا أبشع وأفسد تحكيم في تاريخ كرة القدم والرياضة. مصر كانت ضحية سرقة القرن. الفيفا ستظل يدها ملطخة بهذه الجريمة مدى الحياة».
خسارة بطعم الفوز
أما الكاتب الصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة، فكتب على حسابه على منصة «إكس» يقول: «كانت خسارة بطعم الفوز تبعاً للانحياز السافر للحَكَم، ولأن الأرجنتين هي بطلة العالم. الأرجنتين هي النموذج الأكثر وقاحة في تأييد الكيان الصهيوني في أمريكا اللاتينية، وميسي جزء منها بالطبع، وقبله وبعده رئيسها المهرّج.. من هنا كان طبيعياً أن ينحاز إليها جمهور الكيان، بل حتى أدعياء العقلانية فيه».
وأضاف الزعاترة: «كبير محلّلي جريدة يديعوت أحرونوت العبرية ناحوم برنياع أقرّ بالبعد السياسي في الموقف من المنتخبات الرياضية، وعاب على نتنياهو أنه لم يترك لهم فرقا يؤيّدونها، تبعاً لـ(نبذهم) عالمياً».
وتابع الزعاترة: «مؤكّد أن لموقف حسام حسن بروحيته المنحازة لفلسطين، بعد الفوز على أستراليا، دور في استفزاز الصهاينة، لكن موقفهم كان متوقعاً، وإن جاء احتفالهم الوقح تعبيراً عن قهرهم من موقف المدرّب المصري.. في المقابل كان الاحتفال العربي والإسلامي، مع كل الأحرار، بموقف حسام حسن، بجانب توحّد جماهير الأمّة وراء المنتخب المصري، سبب لقهر الصهاينة الذي يدركون أن مرور 47 عاما على كامب ديفيد، لم يغيّر في طبيعة العلاقة بين الشعبين». وكتب نواف الآسيوي: «والله أقذر جمهور شفته في حياتي جمهور الأرجنتين. قاموا برش جماهير الجزائر بالكحول، وقاموا برش جماهير مصر بالكحول، وقاموا برفع علم الصهاينة تجاه مدرب مصر».
وقال الصحافي محمد صلاح، وهو المدير السابق لمكتب جريدة «الحياة» في القاهرة: «وسائل الإعلام العالمية جمعت مشاهد تؤكد كيف ذُبح منتخب مصر داخل الملعب، وهكذا سُرقت منه المباراة بقرارات الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه، وتواطؤ رئيس الاتحاد الدولي جياني ارجنتينو، وتخاذل رئيس الاتحاد المصري هاني أبو ريدة.. لن يغيّر هذا الفيديو النتيجة، لكنه سيبقى وثيقة تذكّر الجميع بأن مصر لم تخسر أمام الأرجنتين وحدها، وسيظل شاهداً على من ظلم، ومن تواطأ ومن تخاذل».
أما الداعية الدكتور إياد القنيبي فكتب معلقاً: «لسنا أمةً تُقاس انتصاراتها بنتيجة مباراة. والأمم لا يُبنى مجدها بجلدةٍ منفوخة، ولا تُقاس كرامتها بركلةٍ عابرة أو صافرةِ حَكَم. حين تُشدّ الأنظار كلها إلى النتيجة، ويُستنزف الوجدان فيها؛ فهذه بحد ذاتها ملهاة ينبغي أن نراجع حجمها في حياتنا. ستنتهي المباريات، وستفرغ المدرجات، وستنصرف الشاشات إلى حدثٍ آخر.. لكن واقع الأمة سيبقى حيث هو، بتفاصيله الثقيلة وآلامه المتراكمة، ينتظر وعياً لا تشجيعاً، وعملاً لا هتافاً، وبطولاتٍ حقيقية في ميادين لا تُحسم نتيجتها في تسعين دقيقة.. نسأل الله أن يأتي يوم تظهر فيه بطولات المصريين، وبطولات سائر شعوب أمتنا، بأسمائها الحقيقية وهويتها العزيزة؛ لا تحت مسمى (الفراعنة)، ولا ما يشبهه من مسميات تُنسب بها شعوب المسلمين إلى هويات غير هويتها الإسلامية».
وكتب الصحافي القطري جابر الحرمي يقول: «الصهاينة احتفلوا بفوز الأرجنتين على مصر، وقريباً سنحتفل جميعاً بقيادة الشقيقة مصر بالانتصار على الكيان الصهيوني.. يرونه بعيداً ونراه قريباً».
منتخب مصر هو الفائز
وقال المحامي محمد المسوري: «إلغاء أجمل هدف لأجل ميسي، لأجل الأرجنتين، لأجل الفيفا.. مؤامرة قذرة، تدير أقذر كأس عالم في التاريخ. منتخب مصر هو الفائز».
ونشرت «مجلة ميم» عبر حسابها على منصة «إكس» مقطع فيديو يظهر فيه عمليات تفتيش الجمهور المصري وهو يدخل إلى الملعب، وكتبت المنصة تقول: «في مشهد وصفه متابعون بالعنصري، أخضع الأمن المشجعين المصريين لتفتيش دقيق بينما سُمح لمشجعي الأرجنتين بالمرور مباشرة عند بوابة ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا».
وقالت شيرين محمد: «للتاريخ: فضيحة عالمية للفيفا والحكم والأرجنتين، فيديو مدته 4 دقائق يُظهر كل الفساد الذي بسببه فازت الأرجنتين على حساب مصر وتعرضها لأكبر ظلم بفعل فاعل».
وكتب مروان: «اللي حصل مع منتخب مصر هو نفسه اللي بيحصل مع المصري في حياته العادية، يقعد يسعى للحاجة ويطلع عينه فيها وفي الآخر تضيع منه وتروح لغيره».
أما الكاتب الصحافي المصري مأمون فندي فنشر تعليقاً موسعاً جاء فيه: «الرد الفعال على سرقة المباراة لا يكون بالغضب، بل بخطة قانونية وإعلامية متكاملة تهدف إلى الدفاع عن حقوق المنتخب المصري أولاً وحماية نزاهة المنافسة في صورتها العالمية».
وأضاف: «أولاً، يجب على الاتحاد المصري لكرة القدم إعداد ملف قانوني وفني شامل يتضمن جميع الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، مدعومة بلقطات الفيديو وتوقيتها الدقيق وتحليلها وفق قوانين اللعبة وبروتوكولات تقنية الفيديو. الهدف ليس إطلاق الاتهامات، بل إثبات ما إذا كانت القواعد قد طُبقت بصورة صحيحة أم لا.. ثانياً، ينبغي تقديم احتجاج رسمي ومفصل إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مع المطالبة بمراجعة أداء طاقم التحكيم وكشف نتائج التقييم الفني الذي يخضع له الحكام بعد كل مباراة، وبيان ما إذا كانت الأخطاء المرتكبة قد أثرت بصورة مباشرة في نتيجة اللقاء.. ثالثاً، على مصر أن تخوض المعركة إعلامياً بالقدر نفسه من الاحتراف. وذلك من خلال إعداد ملف باللغة الإنكليزية يشرح الوقائع المثيرة للجدل، وإرساله إلى وسائل الإعلام الرياضية الدولية، والحكام السابقين، والمحللين المستقلين، بهدف نقل الرواية المصرية إلى الرأي العام العالمي.. رابعاً، يجب المطالبة بمزيد من الشفافية في إدارة تقنية الفيديو، بما في ذلك نشر أو مراجعة التسجيلات والتفسيرات المتعلقة بالقرارات الحاسمة التي أثرت في المباراة».
وخلص فندي إلى القول: «حتى لو لم يكن من الواقعي إعادة المباراة أو تغيير النتيجة، فإن الدفاع عن حقوق المنتخب المصري واجب وطني ومؤسسي، فالقضية لا تتعلق بمباراة واحدة فحسب، بل بمبدأ العدالة الرياضية وحق مصر في معاملة متساوية داخل أكبر بطولة كروية في العالم.. هذه الخطوات لن تعيد النتيجة على الأرجح، لكنها قد تمنع تكرار ما حدث، وتُثبت أن مصر لا تترك حقوقها الرياضية دون دفاع».
وقال أحمد شوشة: «يكفي مصر انها لعبت بشرف ونزاهة وقتال رجال لآخر لحظة في مباراة فاسدة، نعم انظلمنا جداً، ولكن اكتساب احترام وتقدير العالم كله من خبراء ولاعبين سابقين وأيضاً جمهور من كل دول العالم يبرد وجعنا وإحساسنا بالظلم. لعلنا نكون سبباً في تغيير حقيقي يحصل في منظومة الكرة العالمية للأبد».
وكتبت ناشطة تُدعى «غادة» تقول: «أحنا ما كناش رايحين كأس العالم عشان نكسب النهائي أحنا كان هدفنا نرفع اسم مصر ونشرفها وده حصل والعالم كله بيتكلم عنها ومتعاطف معاها فالحمد لله على كده أوي»، فيما قالت ناشطة أخرى: «مش كل نصر بييجي في صورة فوز ومش كل هزيمة في الحياة بتيجي في صورة خسارة.. علٌمو أولادكم الفرق بين النصر والربح، وبين الهزيمة والخسارة.. إنه فرق عظيم.. مصر خسرت وانتصرت، ومنظومة كاملة كسبت وانهزمت».





