نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. حراك سياسي كبير تشهده ليبيا على مستويات عدة، فقد أعقب توافق رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة في القاهرة اجتماع للجنة العسكرية المشتركة بعد كساد دام طويلاً، ولقاءان نادران بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي واللواء المتقاعد خليفة حفتر، ثم لقاء ثلاثي جمعهما بعقيلة صالح بعد خصام طويل بينه والمنفي.
الحراك السريع الذي انطلق بشكل مفاجئ ولم يتوقف، دعا الكثيرين إلى التساؤل عن الدافع له، فهل كانت القوى السياسية المحلية سبباً في تحريك العملية السياسية مجدداً، أم أن التوقعات بترجيح قوة الضغوط الدولية كانت صحيحة؟
يناير المزدحم..
في الخامس من كانون الثاني/يناير الجاري، أصدر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، بياناً مشتركاً بعد لقاء جمعهما في العاصمة المصرية القاهرة، وتمحور البيان حول الوثيقة الدستورية، واتفقا فيه على قيام اللجنة المشتركة بينهما بإحالة الوثيقة الدستورية للمجلسين لإقرارها طبقاً لنظام كل مجلس.
كما نص البيان على الاتفاق على وضع خارطة طريق واضحة ومحددة يعلن عنها لاحقاً لاستكمال كل الإجراءات اللازمة لإتمام العملية الانتخابية سواء التي تتعلق بالأسس والقوانين أو المتعلقة بالإجراءات التنفيذية وتوحيد المؤسسات.
وعقب ذلك، وفي التاسع من كانون الثاني/يناير، قال مصدر بالمجلس الرئاسي الليبي إن رئيس المجلس محمد المنفي كان قد التقى اللواء المتقاعد خليفة حفتر في العاصمة المصرية القاهرة لتقريب وجهات النظر وفي إطار مساعي المجلس الرئاسي لخلق تهدئة بين الأطراف الليبية.
ثم أعقب ذلك لقاء جديد بين أعضاء اللجنة العسكرية الليبية المشتركة في سرت بحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي، رغم توقف اجتماعاتها وأعمالها لفترة زمنية طويلة، ولم يكن هذا الاجتماع خالياً من النتائج، حيث أعلن في نهايته باتيلي عن عقد اجتماع خلال أسابيع مع دول جوار جنوب ليبيا لبحث سبل إخراج المرتزقة، مشيراً إلى اتخاذ قرارات مهمة خلاله.
وكان الحدث الأهم والأبرز الذي ختم هذه السلسلة من التحركات المفاجئة لقاء ثلاثي جمع حفتر وعقيلة صالح ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي، في العاصمة المصرية القاهرة، تحدثت عنه مصادر اعلامية قبل أن تؤكد صحته جهات رسمية ليبية.
وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب فتحي المريمي، إنه لم يُفصح عن نتائج ومخرجات اجتماعات القاهرة، مؤكداً أن الاجتماع يسعى بشكل عام إلى الاتفاق على الإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وتابع أن الترتيبات الأمنية لحماية مراكز الاقتراع من أبرز مباحثات وأهداف اجتماع القاهرة، مشيراً إلى أن الاجتماع يهدف إلى الاتفاق على حلحلة النقاط الخلافية في الوثيقة الدستورية، وأبرزها ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين إلى رئاسة الدولة.
ورجح المريمي أن يكون رئيس الاستخبارات الأمريكية قد وجه إنذاراً للدبيبة بشأن دعمه للجماعات المسلحة؛ ووجوب دخوله في حوارات إيجابية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية لا تدعم وجود المجموعات المسلحة، بل تسعى إلى إجراء الانتخابات تحت ترتيبات أمنية منتظمة.
محرك العجلة..
سلسلة التحركات السياسية هذه جاءت بعد عدد من الضغوط الدولية والمحلية، فقد أثرت زيارة مدير الاستخبارات الأمريكية على تحريك ملف الانتخابات والمرتزقة تحديداً، حيث تسعى أمريكا إلى إزالة وجود روسيا من على الأراضي الليبية منذ فترة طويلة.
ومن المرجح أن تكون أمريكا قد قدمت إغراءات كافية لكافة الأطراف وعلى رأسهم خليفة حفتر الذي توجه لزيارته مدير الاستخبارات الأمريكية أيضاً، وقد تداولت وسائل إعلام أخباراً مفادها مطالبة الاستخبارات الأمريكية حفتر بإخراج المرتزقة مقابل منصب رئيس حكومة في التسويات القريبة المقبلة.
وقد أثبت تحرك اللجنة العسكرية في إطار ملف المرتزقة صحة الضغوط الأمريكية على ملف الفاغنر، الذين عانوا من ضعف بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وما زاد من احتمال صحة هذا التوقع هو وصول وفد أمريكي برئاسة عضو في الكونغرس إلى مقر اللجنة عقب اختتام الاجتماع.
كما أن الصحف الروسية نشرت نفس وجهة النظر هذه، حيث قالت جريدة روسية إن الأمريكيين يتخوفون من مجموعة فاغنر بشكل جدي، وهي أحد الأسباب وراء الزيارة المفاجئة لمدير وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز، إلى ليبيا الأسبوع الماضي.
الضغوط لإنجاز تقدم في العملية العسكرية لم تكن دولية فقط، بل كانت أيضاً محلية، حيث طالبت وقفة احتجاجية وعدة ائتلافات ومنظمات مجتمع مدني، الإثنين، بتجميد عمل مجلسي الدولة والنواب، وتشكيل حكومة أزمة لمدة ستة أشهر، على وقع الانغلاق التشريعي والانسداد السياسي المستمر والمتعمد، وذلك حتى يمارس الليبيون حقهم الانتخابي.. بعد فشل إجراء الانتخابات في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021.
وأصدرت الائتلافات ومنظمات المجتمع المدني بياناً حددوا فيه سبعة مطالب، أبرزها إعلان حالة الطوارئ وتشكيل حكومة أزمة لا تتجاوز تسع حقائب، والإعلان الفوري عن تجميد عضوية مجلسي النواب والدولة، ورفع الحصانة عنهما، وتولي المجلس الرئاسي مسؤولياته في إدارة شؤون البلاد في مدة أقصاها ستة أشهر من تاريخه، كما ضمت المطالب أن يتولى المجلس الرئاسي السلطات كافة خلال حالة الطوارئ. وسلم ممثلون عن وقفة احتجاجية المجلس الرئاسي، الإثنين، وثيقة موقعة من 650 ألف مواطن ليبي تطالب بتجميد مجلسي النواب والدولة، وتحديد موعد ملزم لإجراء الانتخابات.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





