وسط دعوات لحسم المسار الدستوري أولاً… تقدم كبير في ملف المناصب السيادية

وسط دعوات لحسم المسار الدستوري أولاً… تقدم كبير في ملف المناصب السيادية
وسط دعوات لحسم المسار الدستوري أولاً… تقدم كبير في ملف المناصب السيادية

نسرين سليمان

أفريقيا برس – ليبيا. في خطوة مهمة وبعد خلاف طويل بين مجلسي النواب والدولة، أعلن مجلس الدولة الليبي في طرابلس مصادقته على الآلية المحالة إليه من مجلس النواب لاختيار شاغلي المناصب السيادية في الدولة، القضية التي ظلت محل نزاع طوال سنوات وارتبطت بعدد كبير من الملتقيات والتفاهمات في المغرب والقاهرة وغيرهما، والتي عملت على وضع أرضية لحل الأزمة.

ورغم أهمية هذه الخطوة فإنها لم تلق اهتماماً يذكر في الوسط المحلي الليبي، حيث تتوجه أنظار المواطنين نحو الملف الدستوري كأساس مهم للمفاوضات بين المجلسين، وكأنه استحقاق يطالب الجسميين بتنفيذه بشكل أولي قبل تقاسم المؤسسات السيادية.

انتعاشة منتظرة..

انتعش هذا الملف المغلق منذ فترة لا بأس بها بعد أن أعلن مجلس الدولة الليبي برئاسة خالد المشري عن مصادقته على الآلية المقترحة عليه من البرلمان بشأن اختيار بعض شاغلي المناصب السيادية.

وقال مكتب الإعلام في المجلس، إنه “تمت خلال الجلسة المصادقة على الآلية المقترحة بشأن اختيار بعض شاغلي المناصب السيادية”.

وتابع البيان الذي نشره المجلس عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، أنه سيتم “البدء في نشر العروض المرئية للمرشحين عبر الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للدولة، وتتضمن هذه العروض تعريفاً بكل مرشح وسيرته الذاتية، إضافة إلى برنامج عمله لتولي المنصب المتقدم له”.

وجاء هذا التقدم عقب إعلان سابق للجنة قبول وفرز المرشحين لتولي المناصب القيادية بالوظائف السيادية، قالت فيه إنها أنهت عملية فرز الملفات الخاصة بالمناصب المنوط بها المجلس الأعلى للدولة، وهي ديوان المحاسبة ورئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ونائب محافظ مصرف ليبيا المركزي ووكيل هيئة الرقابة الإدارية ووكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

رفض واستنكار..

وعقب أن دعا مجلس الدولة أعضاءه للجلسة التي سيناقش فيها ملف المناصب السيادية، ظهرت أصوات رافضة ومستنكرة لتوضح مدى الانقسام الذي تعيشه كافة الأجسام الليبية داخلياً، حيث أصدر عدد من أعضاء المجلس الأعلى للدولة بياناً أشاروا فيه إلى مقاطعتهم للجلسة، مطالبين بضرورة التركيز على إقرار قانون الانتخابات أوّلاً.

وأوضح الأعضاء في بيان، أنه “بالإشارة إلى الدعوة الموجهة من مكتب الرئاسة لعقد جلسة عامة يوم الثلاثاء الموافق 31 يناير لمناقشة وضع آلية لاختيار شاغلي المناصب السيادية”، في خطوة تعكس خلافات وانقساماً داخل المجلس بشأن أولويات المرحلة القادمة.

وتابع البيان: “في الوقت الذي يتوقع فيه الشعب الليبي صدور وثيقة دستورية متفق عليها بين المجلسين، وإصدار قوانين الانتخابات لتلبية إرادة أكثر من 2 مليون و 800 ألف مواطن تسلموا بطاقاتهم الانتخابية، نتفاجأ بدعوة رئاسة المجلس الأعلى للدولة لمناقشة آلية اختيار شاغلي المناصب السيادية”.

وأضاف: “وعليه، نعلن نحن بعض أعضاء المجلس الأعلى للدولة، رفضنا مناقشة ملف شاغلي المناصب السيادية، وكنا قد أعلنا ذلك في بيان بتاريخ 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2022”.

وطالب الأعضاء في ختام بيانهم، بـ “ضرورة مراعاة ترتيب الأولويات والاستمرار في مناقشة الوثيقة الدستورية والسبل التي يمكن أن نصل بها لإجراء الانتخابات وتجديد الشرعية وتشكيل حكومة موحدة”.

ورد المجلس الأعلى للدولة بشكل سريع على هذا الجدل من خلال تصريحات للنائب الأول لرئيس مجلس الدولة ناجي مختار، قائلاً إن المسارات الثلاثة ليس من السهل الاتفاق والإنجاز بها، مشيراً إلى أن المناصب السيادية يمكن التوافق بشكل كبير حولها، خاصة فيما يخص عمل اللجنة في مجلس الدولة والتي قامت بالفرز وإجازة كثير من المتقدمين للمناصب، بالتالي المناصب السيادية هي الأكثر يسراً في الإنجاز، وإذا تم التوافق على القاعدة الدستورية ستكون هي الخطوة الثانية التي سيتم إنجازها.

لا تحفظ على أي منصب

وأشار مختار إلى أنه لا يوجد تحفظ على أي منصب، فالمناصب السيادية لها أهمية في إدارة الدولة لا تقل عن الحكومة، وفي بعض الأحيان تتساوى مع تأثير الحكومة في إدارة الدولة، وهذه المناصب أدى انقسامها لكثير من سوء الإدارة بالدولة، لذا من الأهمية بمكان أن يتم توحيدها بشخصيات يتم التوافق عليها بين المجلسين، وتأخذ الشرعية التي تمكنها من العمل على كافة الأرض الليبية.

وتابع أن حالة السخط الشعبي سببها ليس عدم توافق المجلسين، بل عدم وجود الدولة، وهي مسألة يتشارك فيها الجميع، لافتاً إلى أن من يدير العملية السياسية في ليبيا هي القوة التي تستطيع تغيير المشهد على الأرض، وهي بالتأكيد ليست مجلسي النواب والدولة.

وحسب الاتفاق بين المجلسين، فإنه من المفترض أن يقوم مجلس الدولة باختيار 7 مترشحين لخمسة من المناصب السيادية، ثم تحال قوائم المترشحين إلى مجلس النواب ليختار 3 منهم من الـ 7 المرسلين من المجلس الأعلى للدولة.

وعقب انتهاء هذه الإجراءات، وحسب المتفق عليه، سيقوم مجلس النواب بإحالة القوائم إلى مجلس الدولة ليختار مترشحاً واحداً من المترشحين الـ 3.

يشار إلى أن المناصب السيادية المنوط بمجلس الدولة اختيار مرشحيها، هي: رئيس ديوان المحاسبة، ورئيس مفوضية الانتخابات، ونائب محافظ المركزي، ووكيل هيئة الرقابة ومكافحة الفساد.

وسيعمل مجلس الدولة على إسقاط ترشح كل من لم يقدم تسجيلاً مرئياً يتضمن التعريف به وسيرته المهنية ورؤيته، كما سيراعي في قَبول المترشحين شروط قوانين المؤسسات المترشحين لها إلى جانب اتفاق بوزنيقة الذي قسم المناصب السيادية على الأقاليم التاريخية الثلاثة.

ويستبعد الكاتب الصحافي علي الوندي، مساعي توحيد المؤسسات السيادية بين مجلسي النواب والدولة، مشيراً إلى أن ذلك لا يزال بعيد المنال.

وعزا أسباب ذلك إلى أن توحيد المناصب السيادية مرهون بتحقيق توافق سياسي تنتج عنه سلطة تنفيذية موحدة، قادرة على بسط سلطتها في البلاد.

ولفت إلى أنه من المحتمل أن تكون الخطوات الجارية ضمن مساعي بناء الثقة بين المجلسين، بالسير عدة خطوات في هذا المسار، مؤكداً أن استكماله سيظل مشروطاً باستكمال التفاهمات السياسية أولاً.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here