نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. مرة أخرى تلعب القاهرة دور الوسيط من خلال استضافتها لاجتماع اللجنة العسكرية على مدار يومين بعد جهود متواصلة قادتها لجمع مجلسي النواب والدولة للدفع نحو إنجاز القاعدة الدستورية لعقد الانتخابات في وقت قريب إلا أنها حولت جهودها هذه المرة نحو اتجاه آخر.
حيث استضافت العاصمة المصرية القاهرة، صباح أمس الثلاثاء، اجتماعات اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5» برعاية الأمم المتحدة، التي تعقد على مدار يومين؛ لبحث خطة إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، وذلك بمشاركة المبعوث الأممي لدى ليبيا، عبد الله باتيلي، وممثلين عن دول جوار ليبيا (السودان -تشاد – النيجر).
ومع انطلاق الاجتماع، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، عبدالله باتيلي، إن اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 في القاهرة على مدار الثلاثاء الأربعاء، يستهدف تفعيل لجان التواصل المتفق عليها خلال اللقاءات في القاهرة تشرين الثاني/ نوفمبر العام 2021، في إطار الاستعداد لإخراج المقاتلين الأجانب والمرتزقة.
جاء ذلك في كلمته خلال اجتماع اللجنة لبحث خطة إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، بحضور ممثلين عن دول جوار ليبيا (السودان وتشاد والنيجر)، حسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وأكد باتيلي أن المسار الأمني ركيزة مهمة لتمهيد الطريق لإقرار بيئة سياسية واقتصادية مواتية، مشيراً إلى أن اجتماع اللجنة العسكرية في سرت، الذي عُقد خلال يومي 15 و16 يناير الماضي، حقق تقدمات، بما في ذلك ترشيح أعضاء لجنة التواصل الليبية، لتمكينهم من العمل مع نظرائهم من السودان وتشاد والنيجر.
وأضاف المبعوث الأممي أن عملكم على درجة عالية من الأهمية من أجل تنفيذ خطة العمل الخاصة بانسحاب الأجانب والمرتزقة مؤكداً عقده اجتماعاً مثمراً مع سفراء السودان والنيجر وتشاد الأسبوع الماضي، حيث أعربوا عن استعدادهم ورغبتهم في دعم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والفاعلين الليبيين، لإيجاد حلول دائمة للتحديات المثارة والتعاون مع الليبيين.
وأعرب باتيلي عن أمله في أن تتمكن هذه الاجتماعات من المضي قدماً في تفعيل لجان التواصل حتى يجرى التنسيق على أكمل وجه.
جاء ذلك بعد لقاء جمع سامح شكري وزير الخارجية المصري في ٧ شباط / فبراير الجاري، وعبد الله باتيلي الممثل الخاص لسكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وذلك لبحث سبل دفع العملية السياسية في ليبيا.
بحث سبل إخراج المرتزقة
وقبل الاجتماع الذي عقد في القاهرة، أعلن المبعوث الأممي لدى ليبيا، عبدالله باتيلي، في كانون الثاني/ يناير الماضي في مؤتمر صحافي، عقد اجتماع خلال أسابيع مع دول جوار جنوب ليبيا لبحث سبل إخراج المرتزقة، مشيراً إلى اتخاذ قرارات مهمة لبحث ملف المرتزقة وتحديداً مع دول جوار جنوب ليبيا (السودان- تشاد – النيجر).
وأضاف: «ما شهدناه في عمل اللجنة العسكرية المشتركة يؤكد أن القوات المسلحة في ليبيا مستعدة لدعم العملية السياسية» معبراً عن الحاجة إلى دعم المجتمع الدولي للجنة العسكرية المشتركة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقبل ذلك، أعلن المبعوث الأممي عبدالله باتيلي عن انطلاق العمل المشترك بين المراقبين الدوليين والمحليين في ليبيا لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وذلك خلال اجتماع اللجنة موضحاً أن وجود المراقبين المحليين والدوليين سيعزز الثقة بين الجانبين، وأنه سيتيح فرصة المضي قدماً نحو تفعيل آلية مراقبة وقف إطلاق النار.
جاء ذلك في اجتماع للجنة العسكرية عقد في سرت بحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي وقد جاء هذا الاجتماع بعد ضغط أمريكي لوضع حلول في ملف المرتزقة الروس ضمن حراك قوي لأمريكا.
وكان باتيلي قد شارك في لقاء اللجنة الذي عقد بسرت في 27 من تشرين الأول/ أكتوبر، وهو الاجتماع الأول للجنة العسكرية المشتركة بعد تعليق أعمالهم لأشهر على إثر انسحاب ممثلي اللواء المتقاعد خليفة حفتر بسبب رفضهم لعدد من قرارات حكومة الدبيبة.
وحضر ملف المرتزقة بقوة في مناقشات اللجنة العسكرية المشتركة بعد فترة لا بأس بها من جمود عاشه هذا الملف بسبب الأزمات السياسية المتتالية في البلاد.
وجاء هذا الحضور بسبب تزامن هذه الاجتماعات مع زيارة سابقة لمدير وكالة المخابرات الأمريكية التي أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، أن وزارته ترفض التعليق عليها.
ضغوط أمريكية على حفتر
وبالفعل، فقد اتضح التأثير الواضح للضغط الأمريكي في اتجاه إخراج قوات فاغنر من ليبيا بشكل كبير، حيث أكد مصدر عسكري تابع لقوات حفتر أن قوات حفتر وعلى رأسهم القوات الروسية المتحالفة معه قد انسحبت من المناطق النفطية إلى أجدابيا على دفعات خلال الفترة الماضية.
الحديث الذي نقلته “القدس العربي” أكدته وكالات الأنباء الأمريكية، حيث نقلت وكالة “أسوشييتد برس” عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الإدارة الأمريكية تسعى إلى طرد مجموعة فاغنر الروسية من ليبيا والسودان.
وقالت في تقرير جديد إن إدارة بايدن تعمل منذ أشهر للضغط على القادة العسكريين في ليبيا والسودان لإنهاء علاقاتهم مع الجماعة المذكورة، رغم نفي الأخيرة وجود تلك المجموعة على أراضي بلادها. وتابعت الوكالة أن فاغنر تميل إلى استهداف البلدان ذات الموارد الطبيعية، التي يمكن استخدامها لتحقيق أهداف موسكو، فهي مرتبطة في ليبيا بـ «خليفة حفتر».
وأردفت أن أنشطة فاغنر قد تركزت في المنشآت النفطية وسط ليبيا، منذ وقف إطلاق النار في عام 2020، حسب الوكالة الأمريكية، مضيفة أنهم واصلوا تقديم التدريب العسكري لقوات حفتر.
وحول الموقف المصري قالت الوكالة الأمريكية إن مصر طالبت فاغنر بعدم التمركز قرب حدودها بعد أن طالب مسؤولون أمريكيون بسحب المرتزقة من المنشآت النفطية.
وفي وقت سابق كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت فرض عقوبات على عدد من الشركات والكيانات والأفراد متهمين بدعم نشاط شركة «فاغنر» الروسية، حيث ذكرت الوزارة أن العقوبات شملت شركة طيران تدعى «كراتول» مقرها في الإمارات تستخدمها «فاغنر» لنقل الأفراد والمعدات بين دول إفريقية منها ليبيا.
وخلال لقاء أجرته “القدس العربي” مع مصدر عسكري من حرس الموانئ النفطية الليبية، أكد أن هناك تراجعاً كبيراً في الوجود الروسي في الموانئ النفطية والحقول، موضحاً أن هذا التراجع قد تضاعف عقب زيارة المخابرات الأمريكية والأفريكوم إلى طرابلس وبنغازي.
وتابع المصدر أن عناصر فاغنر في ليبيا قد تولت لسنوات عديدة تأمين عدد من الموانئ والحقول النفطية فضلاً عن تدريب قوات حفتر في عدد من القواعد المنتشرة بشرق البلاد وجنوبها.
وأضاف المصدر أن سحب حفتر مجموعة من قوات فاغنر لم يكن نهائياً، حيث وصفه فقط بالتراجع إلى مناطق أبعد، تهدئة للمخاوف الأمريكية، وتلبية جزئية للمطالبات، وأشار المصدر إلى وجود تكتم كبير جداً على معلومات وهويات عناصر فاغنر في ليبيا وتحركاتهم حتى على القوات العسكرية .
المصدر: القدس العربي
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





