مبادرة باتيلي تفتح باباً واسعاً من المناقشات والجدل وتصاعد مخاوف المجلسين من الإقصاء

مبادرة باتيلي تفتح باباً واسعاً من المناقشات والجدل وتصاعد مخاوف المجلسين من الإقصاء
مبادرة باتيلي تفتح باباً واسعاً من المناقشات والجدل وتصاعد مخاوف المجلسين من الإقصاء

نسرين‭ ‬سليمان‭

أفريقيا برس – ليبيا. نقاشات عديدة أثارها إعلان رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن خطة لإنهاء حالة الانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد، وتحركات متسارعة قادتها الأجسام السياسية الموجودة خشية من إقصاء سريع، ما أثار تساؤلاً واستفسارات حقيقية عن حقيقة سحب البساط من الدولة والنواب.

فمنذ أيام، ومنذ أن أعلن باتيلي عن خطة تقضي بإنشاء لجنة عليا للانتخابات تعمل على انجاز الانتخابات في زمن أقصاه نهاية العام الجاري، تحرك مجلسا النواب والدولة واتفقا على التعديل الدستوري ولو بطرق ملتوية، وقد أظهرت السرعة والتوتر صحة الأخبار حول مخاوف من التصفية.

توضيحات دولية..

وسرعان ما تحركت القوى الدولية لاحتواء الموقف ولتوضيح التوجه، حيث قالت سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا، إن مقترح الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة عبد الله باتيلي لآلية تمكن من إجراء الانتخابات يحفز الجسم السياسي الليبي، مؤكدة أنه سوف يُبنى على التقدم الذي أحرزه كل من مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة في التوصل إلى قاعدة قانونية للانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة تصويت غالبية الأعضاء خلال جلسة بالموافقة على قبول التعديل الدستوري الثالث عشر الذي أقره مجلس النواب يوم 7 شباط / فبراير الماضي، وسط جدل بين أعضاء المجلس.

وتابعت السفارة في تغريدة نشرتها عبر حسابها على تويتر، أن على القادة الليبيين الرئيسيين التعاطي مع مخطط الممثل الخاص للأمين العالم للأمم المتحدة بطريقة بناءة، معتبرة في تغريدة ثالثة أن هذه اللحظة تمثل فرصة لهم لإظهار أنهم فعلاً متفانون في خدمة احتياجات الشعب الليبي.

وتظهر حقيقة فقدان القوى الدولية للثقة في المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الليبي جلية من خلال تصريحات متتالية من مجموعة من القوى التي باركت جهود باتيلي، وحثت على السعي إلى تنفيذها واستغلالها، جاء على رأسها بريطانيا.

وأكدت بريطانيا الجمعة على دعمها لخطة الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبد الله باتيلي، لدعوة الأطراف الليبية المعنية للاتفاق على إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وقالت سفارة بريطانيا لدى ليبيا عبر حسابها على موقع تويتر، إن الليبيين يستحقون اليقين والإيمان بمؤسساتهم، وحضت قادة ليبيا على احترام الضرورة إلى التسوية، والاتفاق على شروط الانتخابات واحترام نتائجها.

وتنص خطة باتيلي على تشكيل لجنة تسييرية للانتخابات في ليبيا تضم ممثلين عن المؤسسات والشخصيات السياسية والقبائل والمجتمع المدني والمرأة والشباب، تتولى اعتماد القانون الانتخابي ووضع التدابير اللازمة لتنفيذ الاستحقاق الوطني الذي يترقبه الليبيون.

توتر وقلق..

توتر بدا واضحاً من خلال تصريحات بعض النواب المقربين من شخص عقيلة صالح، جاء على رأسهم الهادي الصغير نائب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، حيث دعا المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي إلى عدم التدخل بالشأن الداخلي وتقديم المساعدة فقط للخروج من الأزمة.

وقال في تصريح صحافي، إن مجلس النواب أنجز كل المهام ولم تكن القوانين عائقاً أمام انتخابات 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021، مشيراً إلى أن العوائق التي واجهت انتخابات ديسمبر هي القوة القاهرة التي حالت دون إنجازها في التاريخ المحدد.

ولفت إلى أنه تم إحالة التعديل الـ 13 إلى مجلس الدولة بعد التشاور معه وتعديل المواد التي طلب النظر فيها، مشيراً إلى وجود «جهات تريد القفز على الجهة التشريعية وهي ذاتها منعت مجلس الدولة من التصويت على التعديل الدستوري»، وفق قوله.

وأوضح الصغير أن بعض الدول الكبرى والإقليمية المتدخلة في الشأن الليبي وعلى رأسها تركيا، لا تريد إجراء الانتخابات في ليبيا، وفق رأيه.

وشدد على أن العائق أمام الانتخابات لا يكمن بمجلسي النواب والدولة فقط، بل بالدول التي لا تريد إجراء الانتخابات، مؤكداً أن مجلس الدولة لم يرفض القاعدة الدستورية ولم يتلق أي رسالة منه حول رفضه.

وعلى خلاف ذلك، تعاطى بعض السياسيين مع المبادرة ببعض الملاحظات كان على رأسهم عضو مجلس الدولة وعضو المؤتمر العام منذ عام 2012 إدريس بوفايد، الذي قال إن هناك عدة شروط لنجاح مبادرة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي لإجراء الانتخابات واستقرار البلاد.

وقد لخص شروط نجاح مبادرة باتيلي بما يلي: «تقليص مهام الرئيس بما لا يهدد كيان الدولة والثورة أو اعتماد النظام البرلماني من الأساس، وأن تدرج نفس شروط الترشح للحكومة للرئاسة على الأقل».

كما أشار بوفايد إلى أن من الشروط وجود دائرة طعون انتخابية عليا موحدة ووحيدة بعدة فروع ومقرها وفروعها بغدامس وإرجاع البرلمان لطرابلس إلى ما بعد اعتماد الدستور الدائم واستقرار البلد.

ومن السياسيين المتابعين برزت عدد من الآراء جاء على رأسها تصريح لعضو ملتقى الحوار السياسي آمال بوقعيقيص، حيث قالت إن ما جاء في إحاطة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي بخصوص التعديل الثالث عشر «مولود ميت».

وأضافت: خرجت مبادرة باتيلي، وعلى الفور انطلقت معاول الهدم والتذمر والسؤال الذي أطرحه: هل لدينا خيارات أخرى؟ وهل نعترض لنبقى تحت رحمة المجالس الفاقدة للشرعية إلى الأبد؟ وأردفت: بدلاً من التذمر، علينا أن نصطف لإنجاح هذه المبادرة وتقديم المقترحات لتشكيل اللجنة القادمة لتكون رفيعة المستوى بالفعل قدر الإمكان.

وتابعت بوقعيقيص حديثها: كان لي وجهة نظر متواضعة في هذا الصدد، هو ألا تحتوي هذه اللجنة على تمثيل للمجلسين، فلقد استنفدا عديد الفرص ويقر الجميع بأنهما فاقدا الشرعية، واتفق مع ما جاء في الإحاطة بخصوص التعديل الثالث عشر، فهو مولود ميت وسبق لي أن قلت ذلك.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here