نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. مقابل خطة واسعة أطلقتها أمريكا لإخراج مرتزقة الفاغنر في أسرع وقت ممكن من إفريقيا وإلغاء نفوذ روسيا المتزايد في القارة، ظهر انزعاج دفع روسيا إلى أن تخطو خطوات أخرى للأمام وتنبه الأجسام الليبية القريبة منها من خطر الاستغناء عن التحالف معها.
وعقب زيارات متتالية أجرتها وفود أمريكية إلى ليبيا منذ بداية عام 2023، بدأت بزيارة رئيس المخابرات الأمريكية إلى نائبة وزير الخارجية الأمريكي التي زارت شرق ليبيا وغربها، أعلنت روسيا عزمها إعادة بعثاتها الدبلوماسية للبلاد بعد سنوات من خروجهم منها.
ولم تكتف روسيا بذلك، حيث وجهت دعوة لمجلس النواب الليبي للمجيء إلى روسيا لتناقش معهم عدداً من النقاط التي يأتي على مقدمتها مشاوراتهم مع أمريكا، ونتائج لقاءات حفتر مع مسؤولين أمريكيين.
وبالفعل، التقى وفد من مجلس النواب برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس عبدالهادي الصغير، مع الممثل الخاص لرئيس الاتحاد الروسي للشرق الأوسط وإفريقيا نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف، بحضور مبعوث الرئيس الروسي لليبيا والسفيرين السابق والحالي لروسيا لدى ليبيا.
وتم خلال اللقاء الذي عُقِد بمقر وزارة الخارجية الروسية في موسكو، تبادل الآراء حول الوضع الحالي في ليبيا، حسب ما أفاد المتحدث باسم مجلس النواب عبد الله بليحق.
كما تم التركيز على مشاكل التسوية الشاملة للأزمة الليبية، والتشديد على ضرورة مواصلة تعزيز الحوار الوطني البناء بمشاركة جميع القوى السياسية من أجل ضمان وحدة الدولة الليبية وسيادتها.
وناقش اللقاء بشكل منفصل عدداً من القضايا المتعلقة بزيادة تطوير العلاقات الليبية الروسية، بما في ذلك الاتصالات البرلمانية الدولية.
استئناف عمل البعثة الدبلوماسية
وفي وقت سابق، قال نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، إن سفير روسيا في ليبيا أيدار أغانين سيتوجه إلى طرابلس، حيث تعتزم البعثة الدبلوماسية الروسية استئناف العمل بشكل كامل.
ونقلت قناة «روسيا اليوم» عنه، الذي يشغل كذلك منصب الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، قوله: «سفير روسيا الاتحادية، سيتوجه إلى ليبيا».
وشدد نائب الوزير على أن الجانب الروسي يعول على ضمان أمن بعثته الدبلوماسية في ليبيا، ويعتبر هذا الأمر أولوية هامة.
وكان بوغدانوف قد قال في وقت سابق، إن روسيا تخطط لإعادة فتح سفارتها في طرابلس في المستقبل القريب، وتخطط لفتح قنصلية عامة في بنغازي.
وتأمل موسكو أن تساعد عودة عمل السفارة في ليبيا في تعزيز المصالح الاقتصادية الروسية.
والجدير بالذكر أن أيدار أغانين شغل العديد من المناصب، حيث عمل في إدارة التخطيط السياسي في الخارجية الروسية وممثلاً لروسيا الاتحادية في الأراضي الفلسطينية ومستشاراً للسفارة الروسية في الأردن وسلوفينيا، ومديراً لقناة روسيا اليوم العربية.
وأكدت مصادر خاصة أن روسيا قد أبدت خلال لقائها مع المندوبين عن مجلس النواب انزعاجها من تسيير أمريكا للأزمة الليبية مؤخراً عن طريق المبعوث الأممي عبد الله باتيلي.
وأوضحت المصادر أن روسيا طالبت مجلس النواب الليبي بالتمسك بقيادة الأزمة بعيداً عن إملاءات الولايات المتحدة الأمريكية، مشددة على أنها ستدعم خطواته وخطوات حفتر بشكل قوي.
موسكو تسعى لإحياء العلاقات مع الغرب الليبي
ورغم أن المجلس لم يكشف عن تفاصيل مشاوراته في روسيا إلا أن توقيت اللقاء وأيضاً رغبة روسيا في إرسال بعثتها الدبلوماسية إلى طرابلس أوضح عزم روسيا إعادة إحياء العلاقات مع الغرب الليبي فضلاً عن توطيدها مع الشرق خوفاً من تحركات أمريكا.
وقبل أيام وصل رئيس الأركان الممثل للمنطقة الشرقية عبدالرازق الناظوري إلى طرابلس رفقة أعضاء لجنة 5+5 للمشاركة في اجتماع تحضيري بشأن التهيئة للانتخابات والذي عقد الأحد بحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي.
وتعد زيارة الناظوري إلى العاصمة طرابلس الثانية من نوعها بعد زيارة في يوليو 2022، وذلك في لقاء جمعه مع رئيس الأركان محمد الحداد، بحثا خلاله توحيد المؤسسة العسكرية وتفعيل الحدود المشتركة ومكافحة الإرهاب.
وضم الاجتماع بعض القيادات العسكرية التي شاركت في اجتماع تونس منتصف مارس الجاري، موضحاً أنه سيشمل ممثلين عن المنطقتين الغربية والوسطى، مع حضور أكثر للقادة بالمنطقة الشرقية.
ومن المرتقب أن يضم اجتماع آخر المجموعة ذاتها في مدينة بنغازي، وفق ما اتفق عليه في تونس أن تكون اجتماعات اللجنة المقبلة في الداخل وليس خارج البلاد.
وتسعى اللجنة إلى الاتفاق الكامل على خطوات الوصول إلى انتخابات يقبل بها كل أطياف المجتمع، وذلك بمشاركة القادة العسكريين و»القوى على الأرض»، على حد تعبيره.
وقبل ذلك اتفق ممثلون عن لجنة 5+5 وقادة عسكريون وأمنيون عن الشرق والغرب في تونس على توحيد الصف لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة في ليبيا خلال العام الجاري 2023، وذلك بحضور المبعوث الأممي لدى ليبيا.
وأكدت مصادر أن أهم الملفات التي ستناقش في الاجتماع إنشاء قوة مشتركة بين الشرق والغرب والجنوب وتأمين الانتخابات.
النشاط الأمريكي المتصاعد في ليبيا والزيارات المكثفة جعلت العديد يتساءلون عن الغرض، ويؤكدون أن الدعم الأمريكي لم تتصاعد حدثه فقط لأجل دعم الانتخابات، بل إن نشاط الفاغنر المقلق لأمريكا ولدول أوروبا جميعاً هو ما جعلها تتحرك سريعاً مستغلة انشغال روسيا بحربها على أوكرانيا.
فاغنر في مواقع النفط
حيث قال موقع المونيتور الأمريكي في وقت سابق إن إحدى المخاطر الرئيسية المرتبطة بوجود مجموعة فاغنر في ليبيا تتمثل في أنها مزروعة بشكل أساسي في المناطق الغنية بالنفط في وسط وجنوب البلاد .
وأوضح الموقع أن هناك خطراً دائماً من أن شركة فاغنر الروسية ستقرر استهداف إنتاج النفط والبنية التحتية في ليبيا من أجل الرد على الضغط الغربي المتزايد على موسكو مما يعرض أمن الطاقة في أوروبا لخطر أكبر وذلك بحسب وصف الموقع .
وأوضحت مصادر موقع المونيتور من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر أن مجموعة فاغنر لم يتلقوا رواتبهم لأكثر من 10 أشهر وهذا يثير التساؤل حول كيفية تمويل مجموعة فاغنر في ليبيا .
وتابع الموقع أن تمويل الفاغنر من الواضح أنه يأتي من خلال المشاركة مع الجماعات الليبية المنخرطة في أنشطة غير مشروعة مثل تهريب الوقود عبر الحدود الجنوبية إلى البلدان الإفريقية أو عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا من خلال التعاون مع الشبكات الليبية غير المشروعة في جميع أنحاء البلاد .
كما أن تمسك الفاغنر بالأرض الليبية يمكن تبريره بطريقة أخرى أكثر أهمية وهي أن هذه المجموعات سعت إلى استخدام ليبيا كقاعدة أمامية لأنشطتها في منطقة الساحل، ولا سيما تشاد والنيجر. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت مجموعة فاغنر من بناء مناطق نفوذ مع المجتمعات المحلية بالإضافة إلى تواجد الذهب أو المعادن الثمينة الأخرى في المنطقة.
وقبل يومين أحال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، خططاً جديدة إلى الكونغرس مدتها عشر سنوات لتنفيذ استراتيجية الولايات المتحدة لمنع الصراع وتعزيز الاستقرار في عدد من البلدان التي تشهد صراعات، ومنها ليبيا التي أكدت أن الخطة ستقوم بالتركيز على الجهود المحلية للحد من العنف في جنوب البلاد كأساس لجهد طويل الأجل لدعم عمل الشعب الليبي لـ»بناء نظام ديمقراطي ومستقبل مستقر».
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





