
نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. تساءل عدد كبير من المتابعين حول تفاصيل وأسباب الزيارات المكثفة والحراك الواسع الذي قادته أمريكا تجاه ليبيا، حيث فتح ذلك باباً كبيراً للتحليلات والتساؤلات والآراء كانت تصب في معظمها حول إنجاح الانتخابات وإخراج المرتزقة.
آخر زيارة على مستوى أمريكي عال شهدتها ليبيا كانت لمساعدة وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، التي أثارت جدلاً بزيارتها طرابلس وبتوجهها قبل ذلك لخليفة حفتر حيث تساءل العديد عن دواعي الزيارة وسبب توجهها لحفتر أيضاً باعتبار أن أمريكا صنفته قضائياً كمجرم حرب .
التساؤلات المتصاعدة جعلت المساعدة الأمريكية تخرج عن صمتها موضحة تفاصيل تحركاتها في ليبيا، ونتائج زيارتها وما توصلت له في نهايتها من توقعات حول الشأن الليبي، حيث قالت في مؤتمر صحافي إن لا شيء يمنع ليبيا من إجراء الانتخابات خلال العام الجاري باستثناء الافتقار إلى الإرادة السياسية أو عدم الرغبة في التوصل إلى حل وسط بين القادة الرئيسيين.
وجاءت تصريحات باربرا ليف في مؤتمر صحافي نقلته وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس، للحديث عن نتائج جولتها الإقليمية إلى ليبيا والأردن ومصر ولبنان وتونس.
وتحدثت عن احتمالات نجاح مبادرة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا عبدالله باتيلي لإجراء انتخابات هذا العام في ليبيا، حيث قالت إن آفاق (حدوث) الاستحقاق تكمن في أيدي القادة الليبيين، مؤكدة وجود شهية كبيرة للانتخابات لدي ملايين الليبيين المسجلين للتصويت، مما يشير إلى رغبتهم في حكومة موحدة لم يتمتعوا بها منذ 12 عاماً.
وأوضحت باربرا أن الدبلوماسية الأمريكية تعتقد أن شروط الانتخابات موجودة، وهو ما نقلته إلى جميع القادة الذين التقت بهم، مشيرة إلى إطلاق باتيلي عملية للتوسط لمحاولة التغلب على بعض القضايا العالقة التي منعتهم من إجراء مثل هذه الانتخابات سابقاً.
وتابعت أن أمر إجراء الاقتراع يتعلق بالإرادة السياسية والقدرة على التسوية، مضيفة بالقول إنه لا شيء يمنع ليبيا من إجراء الانتخابات هذا العام باستثناء الافتقار إلى الإرادة السياسية أو عدم الرغبة في التوصل إلى حل وسط بين القادة الرئيسيين مؤكدة أنهم من الناحية الفنية قادرون على إجراء مثل هذه الانتخابات.
ودعت إلى ضرورة التحرك نحو جعل القادة الرئيسيين في ليبيا يتجهون نحو ممارسة التسوية والوقوف وراء جهود الممثل عبدالله باتيلي .
وقالت ليف إنها شددت خلال الاجتماع معهم على أهمية التمسك بسيادة ليبيا واحترام اتفاق وقف إطلاق النار خلال ضمان مغادرة جميع المقاتلين والقوات والمرتزقة الأجانب للبلاد، وقبل كل شيء مقاتلي شركة فاغنر الروسية، فضلاً عن دعم الولايات المتحدة المؤسسات الاقتصادية الليبية لتعزيز الشفافية.
وفي 20 آذار/ مارس اجتمعت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وحسب تأكيدات مصادر فقد ناقشت معه ملف فاغنر الروسية وتصنيفها أخيراً كمنظمة إجرامية عابرة للحدود، ودورها المزعزع للاستقرار والانتهازي في ليبيا والمنطقة.
وعقب ذلك توجهت المساعدة الدبلوماسية الأمريكية أيضاً إلى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، واجتمعت بهم في طرابلس، كما التقت رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إضافة إلى باتيلي.
وعقب الإعلان عن تفاصيل مبادرته تراجع باتيلي جزئياً عن إطلاق مبادرة اللجنة العليا للانتخابات، وسلم الراية لمجلس النواب والدولة مجدداً للاتفاق حول قانون الانتخابات بعد اعتماد التعديل الدستوري الـ 13.
وأعلن المجلس الأعلى للدولة، في بيان له الأربعاء، إصداره لقرار يقضي باختيار ممثليه في اللجنة المشتركة مع مجلس النواب، لإعداد القوانين الانتخابية (6 + 6) وتضمّن البيان أسماء ممثلي المجلس في لجة «6 + 6»، وهم: أحمد الأوجلي، وحمد بريكاو، وعمر أبوليفة، وفتح الله حسين، وفوزي العقاب، وماما سليمان.
وقال المكتب الإعلامي إنه وجه دعوة إلى ممثلي مجلس النواب في لجنة 6 + 6 لـ»الاجتماع في طرابلس الأسبوع المقبل»، في «إطار السعي لإنجاز الانتخابات الرئاسية والتشريعية، طبقاً للتعديل الدستوري الـ 13 قبل نهاية هذا العام».
وعقد رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، الأربعاء، اجتماعاً مع ممثلي مجلس الدولة الستة في اللجنة المعنية بإعداد مشروعات قوانين الاستفتاء والانتخابات.
وألزم قرار تشكيل اللجنة رقم 7 لسنة 2023 بتقديم تقرير لمكتب الرئاسة بعد كل اجتماع، وتلتزم بالتشاور مع مكتب الرئاسة في المسائل المختلف فيها وأجاز لها الاستعانة بمن ترى ضرورة الاستعانة به لأداء مهامها.
وفي 20 آذار/ مارس الجاري، انتخب مجلس النواب ممثليه في اللجنة المُشتركة لإعداد قوانين الانتخابات 6+6 وهم النواب نورالدين خالد، وجلال الشويهدي، وصالح قلمة، وأبوصلاح شلبي، وميلود الأسود، وعزالدين قويرب.
وعلى مدار عام، خاض مجلسا النواب والأعلى للدولة مفاوضات، بموجب مبادرة للأمم المتحدة، من أجل التوافق على قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات، لكن هذا المسار تعثر جراء خلافات بشأن أحقية العسكريين ومزدوجي الجنسية في الترشح للانتخابات الرئاسية.
وفي وقت سابق، أعلن باتيلي عن إطلاقه مبادرة جديدة لإجراء الانتخابات العام الجاري، بقوله: «سيتم إنشاء لجنة توجيه رفيعة المستوى، وتيسير اعتماد إطار قانوني وجدول زمني ملزم لإجراء الانتخابات في 2023، بجانب التوافق على متطلبات منها تأمين الانتخابات واعتماد ميثاق شرف للمرشحين».
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس




