نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. ارتبط منذ سنوات الحديث عن طيران أجنحة الشام السورية باللواء خليفة حفتر، حيث أثبتت تقارير صحافية ودولية عدة ارتباطها الوثيق بتزويد حفتر بالمرتزقة، وخاصة أثناء حربه على العاصمة طرابلس.
ومع توقف الحرب التي استمرت سنتين، لم توقف الشركة نشاطاتها، بل دعمت بها مجالات أخرى أبرزها الهجرة وتهريب البشر.
وقالت صحيفة «مالطا توداي» إن «جماعات إجرامية» تستخدم رحلات طيران مستأجرة تديرها «أجنحة الشام» بين دمشق وبنغازي لتهريب الأشخاص من بنغلاديش وسوريا إلى ليبيا ثم بتكليفهم لـ «العبور البحري الخطر إلى أوروبا»، وفق قولها.
وتابعت أنه يتم تهريب مئات المهاجرين البنغاليين على متن رحلات الطيران العارض إلى ليبيا، حيث يستقلون القوارب للوصول إلى أوروبا، وفق «معلومات استخباراتية» كما وصفتها الصحيفة.
وقالت الصحيفة إن «الجماعات الإجرامية» تتقاضى 1500 يورو لكل مهاجر مقابل النقل بين دمشق في سوريا وبنغازي في ليبيا، باستخدام الرحلات الجوية التي تديرها شركة «أجنحة الشام» السورية. واستكملت الصحيفة بأن المهاجرين يُنقلون في ليبيا بعد ذلك إلى قوارب تشرع في رحلة «محفوفة بالمخاطر» عبر البحر الأبيض المتوسط في محاولة للوصول إلى إيطاليا.
وتوضح أن مدينة بنغازي هي نقطة الدخول الوحيدة جواً، التي تستخدمها «الشبكات الإجرامية» التي تتبنى هذه الطريقة في نقل المهاجرين، وفق قولها.
وأفادت الصحيفة بأنه لا توجد عمليات تفتيش مناسبة لمراقبة الحدود في بنغازي، حيث يقوم الضباط بفحص جوازات السفر وتسجيل الأسماء في دفتر ملاحظات. كما قالت الصحيفة بأنه عقب عملية الهبوط وعبور المطار، يتم تسليم المهاجرين إلى المهرب الخاص بهدف إرسالهم إلى منزل آمن قبل عملية الهجرة، وفق الصحيفة.
ووفقاً للصحيفة، يسافر بعض المهاجرين فور وصولهم إلى المنطقة الشرقية باتجاه أوروبا رغم المخاطر، فيما يفضّل آخرون السفر إلى المنطقة الغربية لاختيار رحلة بحرية أقصر وأقل خطورة باتجاه أوروبا. وفي سياق الحديث عن الهجرة من ليبيا، كانت الخارجية الإيطالية قد اعتبرت أن ليبيا وتونس تأتيان في المرتبة الأولى كبوابة لعبور المهاجرين إليها.
وفي وقت سابق، قال وزير الداخلية المالطي بايرون كاميليري، إنّ بلاده طلبت من المفوضية الأوروبية اتخاذ إجراءات ضد مهربي البشر الذين يرسلون مهاجرين من بنغلاديش إلى ليبيا من أجل العبور إلى أوروبا. وأوضح الوزير في جلسة أمام البرلمان المالطي، أنّ من بين المشاركين في إرسال مهاجرين إلى ليبيا شركة طيران أجنحة الشام السورية، التابعة لنظام بشار الأسد.
وأعرب الوزير عن الإصرار على مواجهة المتاجرين بالبشر وتكثيف الدوريات في البحر، معبراً عن قلقه إزاء ما وصفها بـالمآسي قبالة ليبيا، وفق تعبيره.
وأضاف كاميليري أنّ ما يتعرض له المهاجرون في البحر المتوسط يدعو إلى مساعدة خفر السواحل الليبي، مستبعداً وصول المساعدات المعنية في الوقت المحدد، وفق إفادته. وفي السياق نفسه، اتهم وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، مجموعة فاغنر الروسية بفعل شيء يدعم تدفقات الهجرة إلى أوروبا وبالأخص إلى إيطاليا، وفق قوله.
وأشار إلى وجود أطراف تسهل التدفقات للمهاجرين وسلسلة من العناصر المساهمة التي تخاطر بالتسبب في انفجار الوضع، مؤكداً أن بلاده تدرس وتقيم الوضع في المنطقة، وفق ما نقلته آكي الإيطالية. وكانت منظمة الهجرة الدولية قد كشفت عن زيادة تدفق المهاجرين القادمين من شرق ليبيا إلى إيطاليا بالقول: «إن هناك زيادة حادة في عدد المغادرين من برقة»، وفق ما نقلته وكالة نوفا الإيطالية للأنباء.
وفي أيار/مايو الماضي، كشفت منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» أن شركة أمنية سورية تعمل كطرف وسيط لصالح فاغنر نقلت مقاتلين سوريين من بنغازي إلى سوريا، من أجل نقلهم إلى روسيا للمشاركة في المعارك الدائرة في أوكرانيا.
وأضافت في تقرير لها بعنوان «أوكرانيا… بدء عمليات نقل مقاتلين سوريين من ليبيا إلى روسيا عبر فاغنر»، أنها حصلت على شهادات تفيد بصدور أوامر روسية جديدة من أجل تجهيز دفعة جديدة من المقاتلين الموجودين في ليبيا حالياً تمهيداً لنقلهم إلى روسيا ومن ثم أوكرانيا.
ولفتت «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» إلى أنها استطاعت تحديد رحلة انطلقت من بنغازي يوم 13 آذار/ مارس في اتجاه دمشق، وهي إحدى الرحلات التي أقلت مقاتلين سوريين من بنغازي إلى سوريا تمهيداً لنقلهم عبر رحلات أخرى من سوريا إلى روسيا للقتال في محور العاصمة الأوكرانية كييف.
وعقب توقيع اتفاق إطلاق النار، نشر المركز الإعلامي بعملية «بركان الغضب»، عن سجل رحلات طيران شركة «أجنحة الشام» السورية التي تنقل المرتزقة من سوريا إلى خليفة حفتر في الفترة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بجنيف السويسرية في أكتوبر الماضي وحتى الآن.
وأشار إلى أن طائرات أجنحة الشام تُقلع من مطاري دمشق وقاعدة حميميم الروسية في اللاذقية، وتهبط في مطار بنينا ببنغازي أو قاعدة الخادم الإماراتية جنوب مدينة المرج، وغالباً ما يتم إخفاء مسار الطائرة من الرادار بمجرد دخولها لأجواء ليبيا.
ولفت إلى أنه سبق وأن رُصِدت عبر برنامج تتبع رحلات الطيران رحلات مماثلة رغم ما يحوم حول الشركة من شبهات، حيث تخضع شركة أجنحة الشام التي يملكها صهر الأسد إلى عقوبات أمريكية لنقلها مقاتلين وأسلحة ومعدات بين روسيا وسوريا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





