شكوك في نجاح المبادرة الأممية رغم الاجتماع “الإيجابي” لمجلسي النواب والدولة

شكوك في نجاح المبادرة الأممية رغم الاجتماع
شكوك في نجاح المبادرة الأممية رغم الاجتماع "الإيجابي" لمجلسي النواب والدولة

إلهام اليمامة

أفريقيا برس – ليبيا. أعلن المجلس الأعلى للدولة الليبي، عقد لجنة 6+6 الممثلة له ولمجلس النواب اجتماعها الأول، في خطوة يرى متابعون أنها تتجاوز الخلافات الحاصلة داخل المجلس الأعلى للدولة ويمكن أن تكون خطوة أولى نحو حلّ عقدة الانتخابات التي مازال انعقادها بنهاية السنة أمرا مشكوكا فيه من أغلب الليبيين.

ونشر المجلس الأعلى للدولة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك بيانا جاء فيه أن الاجتماع ” جاء تلبية للدّعوة التي وجّهتها اللّجنة التّابعة للمجلس الأعلى للدّولة إلى اللّجنة المناظرة لها التّابعة لمجلس النّواب، وهو أوّل اجتماع تحضيريّ بين اللّجنتين، تمهيدا لوضع القوانين والتّشريعات للانتخابات المزمع قيامها قبل نهاية هذا العام وفقا للتّعديل الدّستوري الثّالث عشر”. ووصف البيان أجواء الاجتماع بـ”الإيجابية” و”تبعث على التفاؤل في إمكانية إنجاز التشريعات المطلوبة في أقصر الآجال”.

جاء هذا الاجتماع في خضم خلافات داخل المجلس الأعلى للدولة وتباينات بين أعضاءه حول تشكيل لجنة 6+6 والتعديل الدستوري الثالث عشر. وينصّ التعديل الثالث عشر، الذي أقره مجلس النواب وصدّق عليه المجلس الأعلى للدولة، على اختيار كل طرف منهما 6 أعضاء لتمثيله في صياغة قوانين انتخابية تجري عبرها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المنتظرة.

ورحّبت الأمم المتحدة بالتحركات الأخيرة وأثنت على تشكيل لجنة 6+6 في خطوة تأتي متوافقة مع تحرك آخر لا يقل أهمية وهو انعقاد لجنة 5+5 العسكرية.

وكانت البعثة الأممية رعت اجتماعا ضمّ لجنة 5+5 العسكرية المشتركة وقيادات عسكرية وأمنية من شرق ليبيا وغربها، بالعاصمة طرابلس. وأكّد المشاركون على “مواصلة العمل في طريق توحيد المؤسسات العسكرية من خلال رئاسات الأركان، وتوحيد المؤسسات الأمنية وباقي مؤسسات الدولة”، وفق بيان صدر عن البعثة.

وأضاف البيان أن المجتمعين شدّدوا على “ضرورة أن يكون الحوار ليبيا – ليبيا وداخل الأراضي الليبية، ورفض التدخل الأجنبي في الشأن الليبي، والالتزام الكامل بكل ما نتج عن الحوار بين القادة العسكريين والأمنيين مع اللجنة العسكرية في اجتماعها الأول في تونس والثاني في طرابلس”، إضافة إلى عقد اجتماعهم المقبل في بنغازي خلال رمضان الجاري.

وترعى الأمم المتحدة مسارا سياسيا للوصول إلى انتخابات تحلّ هذه الأزمة. ومنذ تسلمه مهامه في أكتوبر الماضي، ركز المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي على لقاء لجنة 5 + 5 وتنشيط مهامها باعتبارها تلعب دورا محوريا في مبادرته نحو هيئة الظروف الأمنية لإجراء الانتخابات.

تهدف الانتخابات إلى حلّ أزمة الصراع على السلطة، بين حكومة عيّنها مجلس النواب مطلع 2022 برئاسة فتحي باشاغا، وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة الذي يرفض التسليم إلا لحكومة تأتي عبر برلمان جديد منتخب. فهل ينجح الليبيون في الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي وبدء صفحة جديدة لإعادة بلد ممزق ومنقسم السلطات والمؤسسات منذ سنوات إلى الاستقرار في غضون أشهر قليلة، هذا إن تم فعلا إجراء الانتخابات.

رغم ما تقدّم من خطوات، لا يتوقع كثيرون أن ينجح باتيلي فيما فشل فيه من سبقوه من المبعوثين الأمميين إلى ليبيا. وتبقى هناك شكوك حول إمكانية انعقاد الانتخابات التشريعية والرئاسية على الأقل بنهاية السنة. فإلى جانب الخلافات بين الفرقاء السياسيين والصراعات الكثيرة والمتباينة، لا تزال البلاد تفتقر للإرادة والقوة معا من أجل حل هذه العقدة.

وفي متابعة لها نشرتها مبادرة الإصلاح العربي كتبت الباحثة والناشطة السياسية أسماء خليفة مشككة في انعقاد انتخابات في نهاية في ليبيا. وتلفت خليفة إلى أنه في حين تمهد ليبيا الطريق مرة أخرى لانتخابات مستقبلية، هناك ثلاث نقاط رئيسية قد تحول دون إجراء الانتخابات، وهي: عدم وجود أساس قانوني ودستوري والتهديد بالعنف وتكرار ما حدث في 201، عدم الثقة بالنخبة السياسية.

ومن النقاط الخلافية الأخرى التي مازلت تمثل حاجزا هي شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وخاصة تلك المتعلقة بترشح شخصيات مثل قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر وعدد من مزدوجي الجنسية بالإضافة إلى سيف الإسلام القذافي. وعلّق المبعوث الأممي في الرابع والعشرين من مارس الماضي على هذا الخلاف قائلا إنه “من غير المقبول استبعاد المرشحين من الانتخابات الرئاسية لأسباب سياسية”.

ووفق المبعوث الأممي فإن أسرع طريق نحو إجراء الانتخابات السماح لخليفة حفتر، الذي يمتلك الجنسية الأميركية، وغيره من المرشحين محلّ جدل بالترشح لرئاسة البلاد، وإلا فلن تكون هناك انتخابات، بل وقد تتأزم الأوضاع وتذهب إلى صدام عسكري جديد.

وفي ذات السياق يذهب السواد الأعظم من الشارع الليبي، حيث تكشف جولة على مواقع التواصل الاجتماعي غياب ذلك التفاؤل الذي ساد خلال فترة التحضيرات لانتخابات 24 ديسمبر 2021، وبالمثل شكّك عدد من السياسيين والناشطين الحقوقيين تواصل معه موقع أفريقيا برس في إمكانية إجراء الانتخابات وفق مبادرة باتيلي.

وبينما اعتذر عضو في المجلس الأعلى للدولة عن الرد عن أسئلتنا إلا أن رده في حدّ ذاته كشف عن موقفه المشكك بخصوص عقد الانتخابات حيث أجاب بأنه “مقاطع للإعلام في هذه الفترة إلى ما بعد الانتخابات الليبية، إذا تم تنفيذها”.

في المقابل بدا أحمد العشيبي، مرشح الانتخابات الرئاسية (مستقل) واضحا في موقفه، حيث قال في تصريحات لـ “أفريقيا برس” أعتقد أن الانتخابات لن تجري في موعدها وسيتم عرقلتها من بعض الأطراف المستفيدة من إطالة أمد الصراع في ليبيا”.

وأضاف العشيبي: “هذه الأجسام البالية والمستهلكة (في إشارة إلى المنظومة السياسية والعسكرية الحاكمة في الشرق والغرب) أصبحت غير مرغوب فيها من قبل الشارع الليبي لأنها تقتات على الأزمات وهم يزيدون من حالة الانقسام والتشظي التي تعاني منها ليبيا والتي تؤثر بطبيعة الحال على محيطها الإقليمي وتجعلها مصدر قلق لدول الجوار”.

واسترسل منتقدا البعثة الأممية للدعم في ليبيا متمثلة في عبدالله باتيلي، “المدعوم”، حسب رأيه، “من الولايات المتحدة والمسنود بتوافق أممي في مجلس الأمن الدولي تعد على السيادة الوطنية وتدخل سافر في شؤوننا الداخلية”.

وأضاف: “أعتقد أن بعثة الأمم المتحدة قد تجاوزت حدود عملها وأصبح رئيسها يلتقي بكل التيارات والنخب والسياسيين وعمداء بلديات وقادة عسكريين وشيوخ قبائل بينما يرفض مقابلة الشخصيات الوطنية ورموز ثورة فبراير الحقيقيين وحسب اعتقادي فإن الضغوطات الأميركية ومطالبات باتيلي بالتوافق على قانون انتخابات لن تزيد إلا من اتساع الفجوة بين الفرقاء السياسيين ولن تؤدي إلى حل نهائي للأزمة في ليبيا. ولن يكون هناك استقرار حقيقي في ليبيا إلا بتوافق حقيقي ومصالحة وطنية تبنى على العدالة الانتقالية وجبر الضرر وتعويض المتضررين”.

أما بخصوص التقارب العسكري فقد اعتبره “مجرّد اتفاق بين بعض قادة الكتائب من شرق البلاد وغربها… ومن وجهة نظري كلهم يتحركون بتعليمات لاعب واحد هو الولايات المتحدة وذلك من أجل استخدامهم لإخراج مرتزقة فاغنر الروسية وبالعموم فإن هذا التقارب العسكري لا يمثل كل التشكيلات العسكرية والقوى الوطنية الحقيقية”.

في المقابل اعتبر سليمان البيوضي، كاتب وسياسي ليبي مستقل، أن “الأمنيين والعسكريين أثبتوا صدق نواياهم تجاه ليبيا وأن هدفهم كان ولا يزال وحدة الليبيين وتماسكهم وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم بإجراء الانتخابات”. وأضاف البيوضي في تدوينة: “يمكن اعتبار اجتماع غابة النصر للقيادات الأمنية والعسكرية ضربة البداية في مسار شائك، ولينجح باتيلي عليه أن يوسع الدائرة”.

و”إذا نجح باتيلي في احتواء كل القوى في حوار وميثاق واحد فإنه بذلك وضع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية موضع التنفيذ، باتفاق المجلسين أو بالبدائل الأخرى”، وفق البيوضي.

وتحدث الناشط السياسي خالد الطيب الشارف لـ”أفريقيا برس” بنبرة لا تبعث على التفاؤل فـ”للأسف هناك حسابات أراها ستعطل الانتخابات الرئاسية، إما البرلمانية فلن يقبل الشارع بنتائجها وهذا المنهج أصبح هو الشائع في الشارع المنقسم عسكريا”.

يدفع المجتمع الدولي نحو ترسيخ فكرة أن الانتخابات هي بداية الحل للأزمة الليبية، وتحث البعثة الأممية الفرقاء الليبيين على تنفيذ أجندتها الداعمة لإجراء انتخابات في ليبيا بنهاية هذا العام. لكن الأمثلة الليبية السابقة تشي بأن هذه الخطوة تبدو بعيدة عن الأمر الواقع في البيئة الليبية الراهنة حيث تبقى الانقسامات مسيطرة وكل طرف يصر على أن رؤيته هي الأفضل، فيما ما تزال البلد مستباحة من القوى الخارجية التي تحرك كل طرف وفق مصالحها.

لا شكّ في أن حلّ الأزمة في ليبيا لن يكون إلا عبر حوار ليبي-ليبي لكن تحقيق هذا الحوار المنشود لن يمر عبر ورقة الانتخابات التي فقدت مصداقيتها في الشارع الليبي، بل إن هذه الورقة وحتى تكون فاعلة يجب أن تكون آخر نقطة في مسار التسوية وإعادة “إعمار” ليبيا سياسيا وعسكريا لا نقطة البداية، فما تحتاجه ليبيا وما يطلبه الليبيون العاديون لممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي بعيدا عن مخاوف التهديد بالخطف والقتل وعن الإرهاب والوقوف في طوابير من أجل الحصول على خدمة عامة، يتجاوز مجرد ورقة توضع في صندوق اقتراع.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here