أفريقيا برس – ليبيا. تستفيد الدولة الليبية بشكل واسع من اضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج، حيث أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وصول إنتاجها في أبريل إلى 1.4 مليون برميل يوميًا، صُدّر منها نحو 1.2 مليون برميل.
ويمثل هذا الرقم أعلى مستوى إنتاج تشهده البلاد منذ عام 2013 على الأقل. وتزامن هذا الارتفاع مع طفرة في الإيرادات التي بلغت 2.9 مليار دولار في شهر واحد، قفزةً من مليار دولار فقط في فبراير الماضي قبل اندلاع الحرب الإيرانية، وفق اقتصاد الشرق.
عائدات قياسية لـ ليبيا من حرب إيران
يرجع الخبراء هذا الزخم إلى تحول المشترين الدوليين نحو النفط الليبي عالي الجودة كبديل فوري عن النفط المفقود بسبب إغلاق مضيق هرمز. ومع توقف أكثر من خُمس الإنتاج العالمي الخام، باتت الشركات العالمية تتوافد على ليبيا بحثاً عن احتياطيات جديدة لتأمين احتياجات الأسواق التي تعاني من نقص حاد في المعروض.
رغم هذه المكاسب الهائلة، يُحذر محللون من أن الطفرة النفطية قد تُؤجّج الصراعات المسلحة التي تقسم البلاد بدلاً من تحسين حياة الليبيين الذين يعانون من الفقر وارتفاع الأسعار، وفق فينانشال تايمز، السبت 2 مايو 2026.
بلغ إجمالي إيرادات مبيعات ليبيا من النفط والغاز خلال شهر أبريل الماضي (2026) نحو 2.827 مليار دولار، إلى جانب 2.87 مليار دينار ليبي (2.83 مليار دولار) تمثّل إتاوات وضرائب عقود الامتياز المحالة إلى وزارة النفط وفق منصة الطاقة.
صراع “الشرق والغرب” على الثروة
تعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي منذ عام 2014، حيث ترأس حكومة معترف بها أممياً في طرابلس بقيادة عبد الحميد دبيبة، بينما يسيطر المشير خليفة حفتر على مناطق الشرق والجنوب عبر الجيش الوطني الليبي. ويبرز دور عائلة حفتر في إدارة الموارد؛ إذ يقود ابنه صدام فصيلاً مسلحاً، بينما يُشرف ابنه الآخر بلغاسيم على صندوق التنمية والإعمار الممول من الدولة وفق فينانشال تايمز.
وقد دأب المشير حفتر على استخدام ميليشياته لحصار حقول النفط ومنشآت التصدير كأداة ضغط للحصول على حصة أكبر من العائدات التي يحتفظ بها مصرف ليبيا المركزي. ويرى المحللون أن الاستقرار الهش الحالي بين النخب الحاكمة لا يقوم على تسوية سياسية، بل على رغبة مشتركة بين جميع الأطراف في الاستفادة من ثروات البلاد المتدفقة جراء الأزمة العالمية.
تعثر الانتخابات ومساعي الميزانية الموحدة
تتعثر محاولات الأمم المتحدة لتوحيد البلاد تحت حكومة واحدة وإجراء انتخابات وطنية؛ حيث يعرقل السياسيون أي خطوات قد تحرمهم من النفوذ والوصول إلى الموارد النفطية الضخمة. وتقود الولايات المتحدة جهوداً في الأشهر الأخيرة لتمهيد الطريق نحو حكومة موحدة عبر محاولة التوصل إلى اتفاق بشأن “ميزانية موحدة” بين مراكز القوى في الشرق والغرب.
ومع ذلك، يظل مصير الطفرة النفطية الليبية معلقاً بقدرة الأطراف الدولية والمحلية على تحويل هذه الوفرة المالية إلى مشاريع تنموية حقيقية، بدلاً من تركها وقوداً لحروب النفوذ التي مزقت البلاد منذ عام 2011. إن استمرار الحصار البحري في هرمز قد يجعل من ليبيا شرياناً حيوياً للطاقة، لكنه في الوقت ذاته يضعها على فوهة بركان من الصراعات الداخلية المتجددة.





