تحركات أمريكية للسيطرة على النفط والمؤسسات المالية في ليبيا.. وتحذيرات من سيناريو النفط مقابل الغذاء

تحركات أمريكية للسيطرة على النفط والمؤسسات المالية في ليبيا.. وتحذيرات من سيناريو النفط مقابل الغذاء
تحركات أمريكية للسيطرة على النفط والمؤسسات المالية في ليبيا.. وتحذيرات من سيناريو النفط مقابل الغذاء

أفريقيا برس – ليبيا. حذر برلمانيون ليبيون من التحركات الأمريكية خلال الأيام الأخيرة في ليبيا، والتي تهدف للسيطرة على ‏الطاقة والمؤسسات المالية في البلاد لإبقائها تحت الهيمنة الأمريكية، حسب قولهم.

وأوضح برلمانيون وخبراء أن واشنطن تسعى خلال السنوات المقبلة للإبقاء على الأوضاع في ليبيا تحت هيمنتها، وأن العشرية الجديدة التي تحدث عنها بلينكن وكذلك السفير الأمريكي لليبيا تثير الكثير من علامات الاستفهام.

وقال نورلاند في تغريدة نشرتها السفارة الأميركية لدى ليبيا عبر حسابها على “تويتر”، مساء الجمعة الماضي: “تظهر استراتيجية الولايات المتحدة العشرية لتعزيز الاستقرار في ليبيا التزاما أميركيا مستداما يتجاوز المرحلة الحالية، ونحن نعمل من أجل المصالحة الليبية وإعادة التوحيد، في ظل حكومة منتخبة مسؤولة أمام الليبيين”، وهي الاستراتيجية التي حذر منها برلمانيون وخبراء بأنها جاءت في سياق بسط هيمنة واشنطن اتصالا بالأزمة العالمية الحالية.

هيمنة أمريكية

في الإطار، قال سعد بن شرادة عضو المجلس الأعلى للدولة بليبيا، إن “الاهتمام الأمريكي بليبيا مؤخر بهدف زيادة سيطرتها على مصادر الطاقة في شمال أفريقيا، حيث تعد ليبيا أحد أهم المصادر بالمنطقة”. وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن “ما يسعى إليه الجانب الأمريكي عبر المستشارة الأممية التي تمثل الجانب الأمريكي واضح للعيان”.

ما الذي يقوم به السفير الأمريكي؟

وشدد سعد بن شرادة على أن “السفير الأمريكي بليبيا ريتشارد نورلاند، أحكم قبضته على مصادر التمويل في ليبيا المتمثلة في المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للاستثمار، وأصبحت جميعها خارج سيطرة الدولة الليبية، وتحت سيطرة نورلاند”، حسب قوله.

وفسر ابن شرادة أن “التحركات الأمريكية تنذر بأزمة كبيرة خلال السنوات العشر المقبلة، وأنها قد تسعى لتطبيق سيناريو النفط مقابل الغذاء”. من ناحيته قال المحلل السياسي الليبي، عز الدين عقيل، إن “رغبة الولايات المتحدة للهيمنة على ليبيا لم تتغير منذ قصف ليبيا في العام 2011”.

العشرية الأمريكية

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”: “العشرية التي تحدث عنها السفير الأمريكي يقصد بها عشر سنوات قادمة تسعى واشنطن فيها للعمل ضمن استراتيجية جديدة تجاه بعض الدول ومنها ليبيا، وهو ما تحدث عنه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن”.

وأوضح عقيل أن “الاستراتيجية الجديدة التي تحدث عنها الوزير والسفير تطح العديد من التساؤلات، بشأن ما إن كانت تراهن على الفوضى في ليبيا، ومدى ضمان استمرار الرئيس الأمريكي الذي تشير المؤشرات إلى عدم التجديد له، إلا أن الشارع الليبي لم يعد يريد السماع لحديث دون فعل”.

تعنت أمريكي

وأشار إلى أن “أمريكا تعطي ظهرها للجماعات المسلحة، وترفض قطعيا البدء في استعادة السلام بجمع أمراء الحرب على مائدة التفاوض كما حدث في أكثر من 56 دولة شهدت أحداث مشابهة في أوقات سابقة”. ويرى أنه “دون البدء بخطوات فعلية على الأرض فإن واشنطن لن تقدم سوى السراب وتعقيد الأزمة الذي يرسخ زيادة هيمنتها”.

وأشار إلى أن “الاجتماع الذي جرى برئاسة السفير الأمريكي في ليبيا والمستشارة الأممية مع محافظ بنك ليبيا المركزي ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط هو أمر مهين، خاصة أن الاجتماع كان يتعلق بمعايير إدراج الميزانية والسياسة النقدية، والتي يمكن أن يحضرها خبراء من البنك الدولي وليس وليامز ونورلاند”.

ما دور ستيفاني في ليبيا؟

وحول تحركات المستشارة الأممية، ستيفاني وليامز، في المشهد الليبي، يرى عقيل أن “المنصب الذي منحته وليامز غير مسبوق، بعد أن رفض يان كوبيش الاستجابة للصراع الدولي بتأجيل الانتخابات الرئاسية، وأن وليامز “تنتحل” صفة المبعوث الأممي لليبيا في ظل صمت دولي من الدول الفاعلة في المشهد الليبي”.

وأشار إلى أن “المبعوثة الأممية تعمل كموظفة أمريكية على رأس البعثة الأممية إلى ليبيا، خاصة أن المنصب الذي جاءت على إثره لليبيا غير محدد بشأن الاختصاص”.

الإبقاء على الحكومتين

وأشار إلى أن “السفير الأمريكي يتمسك بالعلاقات مع الحكومتين، ليستعمل باشاغا من أجل الضغط على الدبيبة لإجراء انتخابات، خاصة في ظل المخاوف من خروج الأوضاع عن السيطرة حال تأجيل الانتخابات لفترة طويلة، في ظل حالة الاحتقان الشعبية”.

تصفية حسابات

في الإطار قال البرلماني الليبي ميلود الأسود، إن “التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه ليبيا تشير إلى محاولة واشنطن ربط الأزمة بقضايا أخرى، خاصة بعد الحديث عن “الاستراتيجية العشرية”، التي تحدث عنها السفير الأمريكي بليبيا”.

وأضاف الأسود في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن “عودة الاهتمام الأمريكي المغاير بالشأن الليبي يمكن أن يكون له علاقة بالأزمة في أوكرانيا، ما يعني أن واشنطن لديها بعض التخوفات المرتبطة بالأزمة هناك”.

وشدد على أن “المستشارة الأممية تقود الأوضاع إلى مسار لن يترتب عليه أي نتائج إيجابية، وأن الخطوات التي تقوم بها ستيفاني تزيد من عرقلة وتعقد الأزمة”. ولفت إلى أن “واشنطن تتبنى رؤية حكومة الدبيبة بشأن حديثها عن الانتخابات، رغم أن الأخير يعلم مدى عدم إمكانية إجراء الانتخابات في ظل الظروف الراهنة”.

إحكام السيطرة على المؤسسات المالية

فيما قال خبير الطاقة الليبي عيسى رشوان، إن “السفير الأمريكي أحكم السيطرة على المؤسسة الليبية للنفط بتقديم الدعم لإدارتها ضد خصومها، عوض فقدان رئيس المؤسسة لمنصبه”.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن “رئيس المؤسسة الوطنية للنفط قدم مفتاح النفط الليبي على طبق من ذهب، مقابل الدعم له في منصبه، وأنه يعتقد أن شرعيته من الخارج وليست محلية”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here