بعد فشله العسكري في ليبيا… حفتر يسعى لتقديم نفسه كسياسي

2
بعد فشله العسكري في ليبيا... حفتر يسعى لتقديم نفسه كسياسي
بعد فشله العسكري في ليبيا... حفتر يسعى لتقديم نفسه كسياسي

أفريقيا برسليبيا. لا تزال مسارات التسوية في ليبيا تواجه عقبة وضع اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومعسكره في المشهدين الحالي والمقبل، في وقت كشفت فيه مصادر ليبية متطابقة عن سعيه لتقديم نفسه كسياسي للتعاطي مع المستجدات التي تعيشها البلاد.

ووفقاً لذات المصادر، التي تحدثت لــ”العربي الجديد”، فإنّ حفتر يسابق الزمن بهدف إعاقة وصول البلاد إلى موعد الانتخابات من خلال التوافق في مجلس النواب حول أي أساس دستوري للانتخابات في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وأوضحت أنّ حفتر تمكن من خلال اتصالات كثيفة، من بناء علاقات وأحلاف مع شخصيات نافذة في المشهد الحالي، سيما أعضاء في مجلس النواب، “من خلال إحداث شرخ كبير في مكتب رئاسة مجلس النواب في طبرق، وخلق حالة من الخلاف بين رئيسه عقيلة صالح ونائبيه”.

وأشارت إلى أنّ صالح ونائبه فوزي النويري أصدرا قرارات متضاربة الأسبوع الماضي، لافتة إلى أنّ صالح شدد على ضرورة عدم الاعتداد بأي قرار لا يحمل ختمه، فيما ردّ النويري بقرار آخر يؤكد عدم شرعية قرارات تحمل توقيع صالح منفرداً. وتزامنت تلك القرارات مع بيانات منفصلة لقيادة حفتر بشأن لقائه بعدد من النواب، آخرهم النائب الثاني لرئيس مجلس النواب أحميدة حومة.

وقالت المصادر إنّ حفتر، خلال لقائه بعدد من النواب وشخصيات محيطة به، تحدث عن رؤيته لمشروع يمكن أن يوازن بين الجانب السياسي والعسكري، لكن هذه الرؤية تتطلب وقتاً أطول من الأشهر المتبقية من عمر الفترة الحالية لضمان أهدافها.

ويربط الناشط السياسي الليبي هاني محيي الدين، بين مساعي حفتر لعرقلة الجهود المبذولة لتحديد القوانين والأسس الدستورية للانتخابات، وبين تقديم نفسه بشخصية أخرى، موضحاً أنّ “خارطة الطريق حدد فيها ملتقى الحوار السياسي مهمة توضيح الأساس الدستوري لانتخابات مجلس النواب، وعليه فنقل خلافات مجلس النواب إلى مستوى أعلى، وتحديداً بين عقيلة ونائبيه يضمن عدم وصول المجلس إلى أي توافق حول الانتخابات من جانب، ويقلل من شرعية قرارات عقيلة منفرداً من جانب آخر”.

ويرى محيي الدين، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ “حفتر لمح إلى هذا الاتجاه عندما فضّل عرض سلاحه القديم المتهالك والاحتفال بذكرى عملية الكرامة التي حدثت في بنغازي، وهي رسائل واضحة إلى رغبته في تخليه عن مشروعه العسكري”، متسائلاً “ما الداعي إلى قوله قد آن وقت المصافحة والتصالح؟”.

ويؤكد محيي الدين أنّ “مكتبات في بنغازي ومدن أخرى بشرق ليبيا استقبلت كميات من كتاب لحفتر عنوانه “رؤية سياسية لمسار التغيير بالقوة” الذي عُرض لأول مرة في معرض الكتاب الذي استضافته بنغازي مطلع يناير/كانون الثاني الماضي وحرص حفتر على زيارته”، معتبراً أنّ الترويج لهذا الكتاب في هذه الآونة، رغم صدوره قديماً، قد يشير إلى صحة هذا التوجه.

وطُبع كتاب حفتر “رؤية سياسية لمسار التغيير بالقوة”، لأول مرة عام 1995، إبان إقامته في فرجينيا الأميركية معارضاً لمعمر القذافي، وأُعيد طبعه عام 2011، وحمل توقيعه بصفته “رئيس المجلس العسكري الأعلى للجيش الوطني الليبي”.

ووفقاً لقراءة محيي الدين للكتاب، فإنّ “إعادة حفتر للترويج لكتابه القديم تشير إلى محاولته لطرح مسار جديد في سعيه للسلطة، لا يبتعد كثيراً عن النظرة العسكرية لشكل الحكم”، موضحاً أنّ “الكتاب تضمن دعوته لإسقاط نظام القذافي عسكرياً وكيفية تسليم السلطة الليبيين”، لكن الكتاب يشدد في ذات الوقت على ضرورة بقاء المؤسسة العسكرية سلطة عليا للحفاظ على مقاليد الحكم بيد الشعب”.

وتؤكد الباحثة الليبية هنية فحيمة، من جانبها، أنّ حفتر “بات يدرك جيداً أنّ البلاد والعالم تغيرا من حوله، وأنّ فرص بقائه باتت ضئيلة جداً”، واصفة سعي حفتر لتقديم نفسه إلى المشهد كسياسي بصفته يحمل مشروعا بأنه “قفزة في الهواء”.

وأوضحت أنّ حفتر “شخصية تجاوزها الزمن ولم يعد يحظى بأي دعم محلي ولا دولي، حتى وإن فكر في تقديم نفسه كسياسي منفصل تماماً عن أي طموح عسكري”.

وأضافت فحيمة، لــ”العربي الجديد”: “قد يكون بديلاً من البدائل التي يفكر بها حفتر، ولا أعتقد أنه سيحصر كل خياراته في سلة واحدة، أما سعيه لرفع مستوى الخلافات داخل مجلس النواب لعرقلة الانتخابات، فيخدم مصلحته في أكثر من اتجاه، وعلى الأقل يضمن بقاءه بوضعه الحالي لمدة أطول”.

وتلفت إلى أنّ ظروف حفتر التي تصفها بـ”الخانقة”، باتت تدفعه للسعي في كل الاتجاهات، مضيفة “أعتقد أنّ كل طموحه الحالي بات منحصراً في تخليص نفسه من إرث مشروعه العسكري، وعلى رأسه الملفات الجنائية وجرائم الحرب التي بات قريباً إثبات تورطه فيها، خاصة بعد فقدانه لحماية حلفائه الخارجيين وتراجع شعبيته في الداخل”.

وتذكر فحيمة أنّ من بين التحديات الكبيرة التي يواجهها حفتر، أزمة التمويل الذي ستدفع مئات المسلحين إلى تركه في حال عجز عن دفع رواتبهم، “ما يعني أنّ عليه البحث عن بدائل للبقاء في المشهد”، مرجحة أن يعمل على الدفع بشخصيات يثق فيها لخوض غمار ميدان السياسة والانتخابات بعد أن أصبح الميدان الوحيد أمامه.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here