“خطر فوري” يتهدد ألف امرأة وطفل بمراكز لاحتجاز اللاجئين في ليبيا

6
"خطر فوري" يتهدد ألف امرأة وطفل بمراكز لاحتجاز اللاجئين في ليبيا

أفريقيا برسليبيا. حذّرت منظّمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، الثلاثاء، من “خطر فوري” يتهدّد ما لا يقلّ عن ألف امرأة وطفل موقوفين في مراكز لاحتجاز اللاجئين في ليبيا”.

وقال فرع المنظمة في ليبيا، على صفحته في “فيسبوك” بالعربية، إنّ “ما يقرب من 751 امرأة و255 طفلاً من بين آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء تمّ القبض عليهم ضمن الاعتقالات الجماعية الأخيرة”. وأشار إلى وجود “خمسة أطفال غير مصحوبين بذويهم و30 رضيعاً” بين المحتجزين.

وحذّرت المنظمة، في بيانها، من أنّ “سلامة ورفاه ما لا يقلّ عن ألف امرأة وطفل (…) من المحتجزين في مراكز الاحتجاز في طرابلس في خطر فوري”.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، شنّت السلطات الليبية حملات توقيف في طرابلس استهدفت خصوصاً المهاجرين غير النظاميين. وبحسب منظمة “أطباء بلا حدود” استُهدف في حملة التوقيفات التي استُخدم فيها العنف، ما لا يقلّ عن خمسة آلاف شخص بين مهاجرين ولاجئين تمّ احتجازهم في ظروف مزرية.

والإثنين، ندّدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بارتكاب “سلسلة من الأحداث المروعة” في ليبيا أدّت إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل بين المهاجرين وطالبي اللجوء على أيدي قوات الأمن.

وقالت، الثلاثاء، القائمة بأعمال الممثّل الخاص لـ”يونيسف” في ليبيا، كريستينا بروغيولو، “لا يزال الأطفال المهاجرون واللاجئون في ليبيا يواجهون انتهاكات جسيمة لحقوق الطفل، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي”. وتابعت: “يتم احتجاز الأطفال في ظلّ ظروف صعبة وغير إنسانية في مراكز الاحتجاز. يمكننا افتراض أنّ العدد الفعلي للأطفال المحتجزين قد يكون أعلى مما ذُكر بكثير، حيث ورد أنّ العديد من الأولاد يوضعون في غرف احتجاز مع ذكور بالغين”.

وبحسب “يونيسف”، تستقبل مراكز الاحتجاز “أعداداً أكبر بكثير من طاقتها الاستيعابية”، وتشير المنظمة إلى أنّ “مركز المباني” يضم أكثر من خمسة آلاف شخص “من بين هؤلاء مائة طفل و300 امرأة”.

وتستقبل مراكز الاحتجاز أعداداً أكبر بكثير من طاقتها الاستيعابية، حيث يضمّ أكبر مركز احتجاز في ليبيا.

وحضّت “يونيسف” ومعها جهات إنسانية فاعلة أخرى، السلطات الليبية على “حماية الأطفال ومنع فصلهم عن والديهم ومقدمي الرعاية وعائلاتهم”.

ودعت إلى “الإفراج الفوري عن جميع الأطفال في مراكز الاحتجاز في جميع أنحاء ليبيا”. وشدّدت بروغيولو على أنّ “يونيسف” “مستعدة مع شركائها لتقديم الدعم الفني، بما في ذلك ترتيبات رعاية الأطفال البديلة للأطفال المحتجزين”.

وتندد منظمات غير حكومية ووكالات أممية عدة بانتظام، بالظروف المزرية في مراكز الاحتجاز في ليبيا حيث استفاد المهرّبون في السنوات العشر الأخيرة من عدم الاستقرار الذي تلى انتفاضة العام 2011، ما جعل البلاد مركزاً للاتجار بالبشر.

روى مهاجرون تمّ إنقاذهم من البحر المتوسط لوكالة “أسوشييتد برس” تعرّضهم للتعذيب وابتزاز عائلاتهم للحصول على فدية أثناء احتجازهم في مراكز الاحتجاز التي تديرها الحكومية الليبية.

وتأتي رواياتهم في الوقت الذي كشف فيه تقرير للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، عن أدلة على ارتكاب جرائم محتملة ضد الإنسانية بحق المهاجرين الذين تمّ اعتراضهم في البحر وتسليمهم إلى ليبيا.

وأجرت وكالة “أسوشييتد برس” مقابلات مع أكثر من عشرين مهاجراً أفريقياً احتجزوا في ليبيا على مدى السنوات الأربع الماضية.

لا يزال عثمان توري، وصديقه المقرّب أمادو تراوري، تطاردهما ذكريات محنتهما التي استمرّت لسنوات في ليبيا. وقال توري، متحدثاً عن الفترة التي قضاها في ليبيا، إنّ مهربي البشر “عاملونا مثل الأغنام”.

كان المهاجران الغينيان من بين عشرات الآلاف من المهاجرين الموقوفين في مراكز الاحتجاز التي تديرها الحكومة الليبية.

هناك، تعرّضوا لأقسى أنواع سوء المعاملة، بما في ذلك التعذيب والعنف الجنسي وغير ذلك من ضروب الانتهاكات، والتي قد ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية، وفقاً لمحققين مفوّضين من الأمم المتحدة.

على متن السفينة جيو بارنتس، وهي سفينة إنقاذ تديرها مجموعة “أطباء بلا حدود”، تحدّثت وكالة “أسوشييتد برس”، إلى عشرين مهاجراً كانوا محتجزين في مراكز احتجاز مختلفة في طرابلس والمناطق المحيطة بها خلال السنوات الأربع الماضية.

قال المهاجرون إنّ حراس هذه المراكز دأبوا على الاعتداء عليهم بالضرب والتعذيب وأجبروهم على الاتصال بأقاربهم لدفع ثمن الإفراج عنهم.

وظهرت على أجسادهم آثار لإصابات قديمة وحديثة، وآثار طلقات نارية وسكاكين على ظهورهم وأرجلهم وأذرعهم ووجوههم.

وقال مسؤولون ونشطاء في الأمم المتحدة، إنّ ممارسات طلب الفدية متفشّية داخل مراكز الاحتجاز الرسمية، وهو ما قد يفسّر اختفاء آلاف المهاجرين المتجهين إلى أوروبا الذين تمّ اعتراضهم وإعادتهم إلى ليبيا.

وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، اعترض خفر السواحل الليبي، الذي تمّ تدريبه وتسليحه من قبل الاتحاد الأوروبي، نحو 26 ألف مهاجر متّجه إلى أوروبا في البحر المتوسط حتى الآن هذا العام.

برغم ذلك، تمّ تسجيل حوالي 7000 فقط في مراكز الاحتجاز الرسمية في ليبيا، وفقاً للأمم المتحدة.

أرسل الاتحاد الأوروبي 455 مليون يورو (525 مليون دولار أميركي) إلى ليبيا منذ عام 2015، عبر وكالات الأمم المتحدة بهدف تعزيز خفر السواحل الليبي وتعزيز حدودها الجنوبية وتحسين ظروف المهاجرين.

لكن هذه المبالغ الضخمة جرى تحويلها إلى شبكات المليشيات وتجّار البشر الذين يستغلّون المهاجرين، وفقاً لتحقيق أجرته وكالة “أسوشييتد برس” العام 2019.

برزت ليبيا كنقطة عبور رئيسية للمهاجرين الفارين من الحرب والفقر في إفريقيا والشرق الأوسط، بحثاً عن حياة أفضل في أوروبا.

لكن انعدام القانون جعل مراكز الاحتجاز الليبية مرتعاً خصباً للانتهاكات، وفقاً لنشطاء حقوقيين ومهاجرين نجحوا في الخروج منها.

(فرانس برس، أسوشييتد برس)

اضغط على الرابط لمشاهدة التفاصيل

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here