“سقوط طائرة الحداد: هل هو خلل فني أم تفجير؟”

"سقوط طائرة الحداد: هل هو خلل فني أم تفجير؟"

أفريقيا برس – ليبيا. تساؤلات واسعة ما زالت تحيط بحادث وفاة رئيس الأركان العامة السابق لقوات حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» المشير محمد الحداد، حيث تتوجه الأنظار إلى ما قد يكشفه الصندوق الأسود للطائرة المنكوبة التي سقطت به ورفاقه قرب العاصمة التركية أنقرة.

وفي مداخلات مع برنامج «وسط الخبر» المذاع على قناة الوسط «WTV»، أشار محللون إلى أن الحادثة قد تكون نتيجة خلل فني أو إهمال في التأمين أو عمل مدبّر، لكنها بالتأكيد وقعت في وقت عصيب، لتتفاعل الأوضاع السياسية والأمنية المعقدة في ليبيا مع التحقيقات الجارية، ما يزيد من أهمية الانتظار حتى ظهور نتائج التحقيقات الرسمية.

الحداد كان طرفا غير مرغوب فيه لبعض القوى

قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور إلياس الباروني، إن حادثة وفاة الحداد جاءت في سياق بالغ التعقيد تعيشه الدولة الليبية، وفي ظل ظروف استثنائية وانسداد سياسي وتداخل واضح للصراعين الإقليمي والدولي على الساحة الليبية، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التكهنات بشأن ملابسات الحادث، لا سيما فرضية محاولة الاغتيال.

وأوضح أن الشبهات تعززت بالنظر إلى الدور المحوري الذي كان يؤديه المشير الحداد، خصوصًا في مساعيه لتوحيد المؤسسة العسكرية، وقيادته للجنة العسكرية المشتركة «5+5»، إضافة إلى موقفه المعلن الرافض لوجود القوات الأجنبية على الأراضي الليبية، وهو ما جعله – بحسب تقديره – طرفًا غير مرغوب فيه لدى بعض القوى المتنافسة على النفوذ داخل ليبيا.

الصراع الإقليمي والدولي في ليبيا يعزز فرضية الاغتيال

وأشار الباروني إلى أن حدة الصراع الإقليمي والدولي على بسط السيطرة في البلاد تمثل عاملًا إضافيًا يعزز فرضية أن وفاة الحداد لم تكن طبيعية، بل قد تكون مدبرة من أطراف لها مصلحة في تغييب هذه الشخصية العسكرية المؤثرة. وأضاف أن بعض المواقف الدولية، بما في ذلك اعتراضات صدرت عن دول مثل فرنسا وألمانيا، إلى جانب التقارير المتعلقة بإتلاف الصندوق الأسود للطائرة، تشكل مؤشرات خطيرة تدعم فرضية الاغتيال.

كما لفت الباروني إلى أن غياب الوضوح في البيانات الصادرة عن السلطات التركية بشأن تفاصيل الرحلة منذ انطلاقها وحتى لحظة سقوط الطائرة، يثير تساؤلات إضافية حول ملابسات الحادث. وشدد في هذا السياق على أهمية الدور المنتظر من السلطات الليبية، لا سيما لجنة التحقيق والنيابة العامة، مؤكدًا أن كشف الحقيقة يتطلب تحقيقًا شفافًا ومستقلًا يضع حدًا لحالة الغموض ويجيب عن الأسئلة المطروحة حول ما جرى.

تساؤلات حول طبيعية رحلة الحداد إلى تركيا

قال عضو مجلس النواب، عبدالمنعم العرفي، إن الحادث يثير عديد التساؤلات حول طبيعة الرحلة إلى تركيا، مؤكدًا أن هناك حاجة ملحّة لمعرفة ما إذا كانت الرحلة مرتبطة بعمل لجنة «5+5» أم جرت بصفة فردية، وأوضح أنه في حال كانت الرحلة رسمية تخص اللجنة، كان من المفترض استدعاء جميع الأعضاء من الطرفين، أما في حال كانت فردية، فيتساءل عن كيفية مغادرة الطائرة ليبيا من دون تأمين كافٍ، وكيفية هبوطها، وما إذا كانت هناك مسؤولية تقنية أو تفجير متعمد؟

وأشار العرفي إلى أن الضرر الذي لحق بالصندوق الأسود للطائرة، وخاصة التسجيل في قمرة القيادة، لا يمكن تفسيره إلا بوجود تفجير، مؤكدًا أن هذا النوع من الضرر غير شائع حتى في حالات سقوط الطائرات في أعماق المحيطات، حيث يمكن استخراج البيانات وتحليلها، وعقب: «هذا يدل على وجود سوء نية وأن الحادث قد يكون عملية مدبرة».

وأضاف أن مجلس النواب شكل لجنة للتحقيق في الحادث، برئاسة رئيس المجلس عقيلة صالح، وستتوجه إلى تركيا يوم 20 من الشهر الجاري لاستيضاح ملابسات الحادث، مؤكدا تمسك المجلس بحق كشف الحقيقة، وأنه في حال تبين أن الحادث ناتج عن خلل فني، فسيجري تحميل الشركة المصنعة للطائرة المسؤولية وتعويض المتضررين، لكنه استبعد أن يكون السبب خللاً فنيًا، معتبرًا أن المؤشرات تدعم فرضية وجود تفجير.

تحذير من التسرع في إصدار الأحكام

قال رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، إن حادثة وفاة المشير محمد الحداد ورفاقه لا تزال محاطة بالغموض، محذرًا من التسرع في إصدار الأحكام قبل ظهور نتائج التحقيقات الرسمية، خصوصًا ما سيكشفه الصندوق الأسود للطائرة. وأضاف الترجمان أن كل التكهنات حول الحادث، بما في ذلك تغيير طاقم الطائرة أو طاقم الضيافة أو القبض على بعض العاملين، تحتاج إلى تأنٍ وتحليل دقيق قبل استخلاص استنتاجات نهائية.

وأوضح أن شظايا الطائرة التي امتدت على مساحة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أمتار، وضرورة استخدام الحمض النووي للتعرف على الضحايا، تشير إلى حجم الكارثة، سواء كانت ناجمة عن خلل فني، أو تقصير في تأمين الطائرة من قبل السلطات الليبية أو التركية، أو نتيجة عمل مدبّر مثل تفجير، مشدد على أن ما حدث يثير الشكوك حول عدم طبيعية الحادث، مؤكدًا أن الصندوق الأسود لم يتعرض لأي ظروف استثنائية مثل الغرق في أعماق البحار أو حرارة عالية تُفقده القدرة على حفظ البيانات، ما يعزز فرضية وجود شبهات حول طبيعة الحادث.

وأشار الترجمان إلى أن الظروف السياسية والأمنية الراهنة في ليبيا، بما في ذلك النفوذ التركي وسيطرة ميليشيات ومرتزقة، بالإضافة إلى حالة التوتر المحيطة بحكومة الدبيبة، قد تكون مرتبطة بالحادث، لافتًا إلى أن الضحايا كانوا من عناصر المؤسسة العسكرية الليبية التي أعلنت رفضها لأي وجود أجنبي على الأراضي الوطنية، وهو ما قد يكون عاملاً مهمًا في فهم ملابسات الحادث.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here