استنفار الحكومة بالجنوب الليبي بعد تفشي «الكوليرا» في دارفور

4
استنفار الحكومة بالجنوب الليبي بعد تفشي «الكوليرا» في دارفور
استنفار الحكومة بالجنوب الليبي بعد تفشي «الكوليرا» في دارفور

علاء حموده

أفريقيا برس – ليبيا. استنفرت حكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان الليبي جهودها الصحية في المنطقة الجنوبية، الخاضعة لسيطرتها، وتحديداً بمدينة الكفرة، خشية انتقال وباء الكوليرا الذي تفشى في ولايات بإقليم دارفور (غرب السودان)، المتاخم لمدينة الكفرة الحدودية.

جاء ذلك وسط شكاوى حكومية من بطء الاستجابة الدولية لعلاج الضغوط التي يكابدها القطاع الصحي في الكفرة، بفعل ارتفاع تدفقات السودانيين الفارين من بلدهم، وعدم وفاء مسؤولين دوليين بوعود سبق أن قطعوها لدعم السلطات الليبية.

وعلى وقع تقارير دولية تفيد بارتفاع وفيات ومصابي «الكوليرا» في دارفور، قرر وزير الصحة عثمان عبد الجليل، منتصف الأسبوع الماضي، تشكيل لجنة طوارئ وفريق عمل ميداني لمتابعة الوضع في الكفرة، خلال اجتماع طارئ بحضور مُمثلين لمنظمتي «الصحة العالمية» و«يونيسف».

وأرجع رئيس غرفة الطوارئ بوزارة الصحة بالحكومة المكلفة من البرلمان الليبي، إسماعيل العيضة، حالة الاستنفار ضد «الكوليرا»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «مؤشرات الوفيات والإصابات المقلقة جداً، خصوصاً في مدينة الكفرة المتاخمة لإقليم دارفور، والتي تستقبل تدفقات من السودانيين».

وتفيد إحصاءات تلقتها السلطات الليبية من منظمتي «الصحة العالمية» و«يونيسف» بأن عدد الإصابات بـ«الكوليرا» في دارفور تجاوز 3 آلاف حالة، في حين بلغت أعداد الوفيات 730 حالة. وتستضيف مدينة الكفرة 65 ألف سوداني موزعين على 52 تجمعاً، وتتزايد وسط هذه الأعداد مخاوف من انتشار «الكوليرا» عبر الحدود، بحسب بيانات رسمية.

وحتى الآن، لم تسجل الكفرة أية إصابات بـ«الكوليرا»، في حين يتم متابعة طبية للفارين السودانيين في أماكن وجودهم وفي المستشفيات مجاناً، بحسب المسؤول الليبي الذي أبرز «تجهيز خطة احترازية لمواجهة أي انتشار محتمل للوباء».

ويؤكد رئيس غرفة الطوارئ بوزارة الصحة جاهزية الكفرة «بشكل جيد» لاستقبال أي ظرف طارئ، مستدلاً على ذلك بـ«تجهيز مركز صحي بسعة 120 سريراً، ومركز عزل بسعة 40 سريراً»، مشيراً إلى «سعي وزارة الصحة إلى توفير محاليل وريدية وأدوية ومستلزمات طبية لـ(الكوليرا)».

وتتكرر شكاوى مسؤولين محليين في مدينة الكفرة بالجنوب الليبي من ضغوط على المرافق الصحية، بفعل تدفقات السودانيين، وكان آخرهم رئيس غرفة العمليات في الكفرة، إدريس محجوب، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الليبية» قبل أسبوع. وهنا يقر العيضة بما تمثله تدفقات اللاجئين إلى الكفرة من «عبء كبير على الدولة الليبية»، منتقداً «عدم وفاء المنظمات الدولية بأكثر من 10 في المائة من وعود سبق أن قطعتها لدعم القطاع الصحي». وتحدث تحديداً عن تعهدات صدرت عن «نائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري، ومنسقة الشؤون الإنسانية الأممية جورجيت غانيون».

وتنظر تقارير صحية دولية إلى «فيروس الكوليرا» باعتباره «عدوى حادة ناجمة عن الأغذية أو المياه الملوّثة»، وتدرجه «منظمة الصحة العالمية» ضمن مؤشرات «انعدام التنمية الاجتماعية والاقتصادية».

ورغم أهمية التحرك الليبي العاجل، تحسباً لهذا الوباء، فإن عادل الذيب، الرئيس السابق للمركز الوطني لتطوير النظام الصحي، يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة فردية وليست كافية للوفاء بمتطلبات الأمن الصحي في البلاد».

ويذهب الذيب إلى اعتبار أن «الأوبئة والأمراض المعدية تشكل تهديدات ومخاطر صحية خطيرة جداً، خاصة في ظل تزايد أعداد السودانيين وبقاء أفراد الجاليات الأخرى»، موضحاً أن ما يحدث هو «محاولات خجولة للحل» وسط ما عدّه «انعداماً للاستراتيجية الصحية الوطنية منذ أكثر من 15 عاماً، في ظل ضعف دور الجسم التشريعي المسؤول عن إقرار التشريعات والقوانين».

واقترح المسؤول الليبي السابق «اعتماد سياسة صحية وطنية، تكون ركيزتها صحة المواطن الليبي، وإنشاء مركز وطني للبحوث الصحية لإجراء الدراسات والبحوث الوطنية اللازمة، وتوحيد المنظومة الصحية».

وسُجّلت نحو 100 ألف إصابة بـ«الكوليرا» في كل أنحاء السودان منذ يوليو (تموز) 2024، بحسب تقديرات منظمة «أطباء بلا حدود» التي عدّت أن «تفشي (الكوليرا) في دارفور هو الأخطر في السودان منذ زمن طويل».

وتتنازع السلطة السياسية في ليبيا حكومتان: «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وتسيطر على غرب البلاد، وأخرى برئاسة أسامة حماد في بنغازي، مكلّفة من مجلس النواب، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here