أفريقيا برس – ليبيا. قال الناشط السياسي عبد الرؤوف الخضر، إن الشعب الليبي أصبح يشعر بمرارة وضيق العيش نتيجة الارتفاع الكبير للأسعار، والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، إلى جانب نقص الخدمات الأساسية التي تمس حياة الناس اليومية.
وأضاف في حديث لقناة “ليبيا الحدث” رصدته “الساعة 24′′، أن المواطنين لم يعودوا مهتمين بـ “التصريحات السياسية الرنانة” أو الشعارات التي يرفعها مجلسي النواب أو الأعلى للدولة، معتبرًا أن الاهتمام الأساسي للشعب يجب أن ينصبّ على تأمين العيش الكريم وتقديم الخدمات التي تمكن المواطنين من الاستمرار في حياتهم الطبيعية.
وأوضح الخضر أن الاعتصامات والمظاهرات التي تشهدها العاصمة طرابلس تعكس استياء المواطنين من تعنت البعثة الأممية في الاستجابة لصوت الشعب، ومحاولاتها غير الحيادية أحيانًا في التعامل مع الأطراف السياسية المختلفة، مؤكدًا أن البعثة كانت قادرة في وقت سابق على تغيير المشهد السياسي كما فعلت في يناير 2021، من خلال إنتاج حكومة وحدة وطنية، أو في توحيد مصرف ليبيا المركزي، بالتنسيق بين مجلسي النواب ومجلس الدولة.
وأشار الخضر إلى أن حكومة الدبيبة تعمل وفق تسويق إعلامي بحت، قائم على ما سماه “فقاعة إخبارية”، دون أن تمتلك شرعية حقيقية أو قاعدة شعبية
واعتبر أن إدارة وزير الدولة للاتصال وليـد اللافي لشؤون الحكومة في غياب رئيسها عبد الحميد الدبيبة، يعكس تسيير الحكومة وفق أيديولوجيا محددة، بعيدًا عن أسس العمل المؤسسي والهيكل القانوني للحكومة الوطنية.
وأوضح الخضر أن هذه الاستراتيجية الإعلامية تهدف إلى تشتيت الانتباه عن الاحتجاجات، وإعادة إنتاج روايات مضللة حول تمويل المظاهرات أو الأطراف الداعمة لها، معتبرًا أن الشعب بات مدركًا أن هذه الحكومة تعمل على إهدار المال العام ونهب مقدرات الدولة لمصلحة العائلة الحاكمة وحاشيتها، ولتنظيمات سرية داخل طرابلس وصفها بالخطر على الدولة.
وأكد الخضر أن المظاهرات الراهنة لن تُحدث تغييرات سياسية فورية، لكنها تدق ناقوس الخطر، كما تحمل مطالب مشروعة تتمثل في إنهاء مرحلة الفساد وفتح الطريق نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية عاجلة، مشددًا على ضرورة وجود حاضنة وطنية لتنظيم الحراك وتوسيعه ليشمل كل مدن الغرب الليبي، وليس طرابلس وحدها، مع التأكيد على أن نجاح أي احتجاجات يتطلب تنسيقًا مع الجيش الوطني ونزع سلاح الميليشيات التي تعيق استقرار البلاد.
وعن الهجرة غير النظامية، أشار الخضر إلى أن الانفجار الاجتماعي بدأ واضحًا بسبب تدفق المهاجرين غير الشرعيين، الذين غالبًا ما يكونون غير مؤهلين ويشكلون تهديدًا للنسيج الاجتماعي والديمغرافية الليبية.
وأكد أن الشعب الليبي لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الوضع، وأن الرفض الشعبي لهذا التدفق سيزداد ويصل إلى مستويات أعلى من مجرد احتجاج مدني، معربًا عن قلقه من الاتفاقيات التي أبرمتها حكومة الدبيبة مع إيطاليا بشأن احتضان المهاجرين، معتبرًا أن هذه الاتفاقيات تنتهك السيادة الوطنية وتغذي الاستياء الشعبي.
ولفت الخضر إلى أن الشعب الليبي يعيش اليوم مرحلة حرجة، تتطلب تنظيمًا لحراكه الاجتماعي والسياسي والأمني، مع وجود حاضنة وطنية تمول وتدير هذا النشاط، وتعمل على تحويل الاحتجاجات الفردية إلى حركة منظمة قادرة على الضغط على الحكومة والبعثة الأممية والدول المتدخلة في الشأن الليبي، بما يضمن عودة الدولة إلى مسارها الطبيعي، وتحقيق استقرار سياسي وأمني وفتح الطريق أمام الانتخابات.
وفيما يخص الزيارات الدولية لنائب القائد العام الفريق صدام حفتر، والتي وصفها الخضر بأنها استراتيجية ومهمة، مشيراً إلى أنها تمت بناءً على دعوات من دول مثل بيلاروسيا وتركيا وباكستان، وتشمل لقاءات مع قيادات أوروبية مهمة، أبرزها فرنسا، حيث التقى بالفريق الفرنسي المقرّب من الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه.
وأكد أن هذه اللقاءات تعكس الاعتراف الدولي بشخصية نائب القائد العام ودوره الدبلوماسي والأمني في ليبيا، خاصة في تأمين الحدود الجنوبية ومنع تهريب المهاجرين غير الشرعيين، مشيرًا إلى أن فرنسا تعتبر استقرار ليبيا أولوية استراتيجية لحماية حدودها الأوروبية.
وأشار الخضر إلى أن هذه التحركات تشمل أيضًا التعاون العسكري المشترك بعد نجاح الفريق صدام حفتر في إبرام اتفاقيات قوية مع قيادات عسكرية دولية، مؤكدًا أن هذه التحركات الدولية من شأنها تعزيز قبول ودور الفريق صدام على الساحة الدولية، وإعطاء انطباع حقيقي عن قدرة الشباب الليبي على إدارة الملفات الحساسة مع الحفاظ على السيادة الوطنية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس





