المشري يعلن وقف تواصله مع عقيلة لمساسه بالقضاء واصداره لقانون «معيب»

المشري يعلن وقف تواصله مع عقيلة لمساسه بالقضاء واصداره لقانون «معيب»
المشري يعلن وقف تواصله مع عقيلة لمساسه بالقضاء واصداره لقانون «معيب»

نسرين سليمان

أفريقيا برس – ليبيا. ملامح صراع جديد تظهر بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب بعد اتفاقهما لفترة طويلة وتجنبهما للصراع ودخولهما في مسارات حوار عدة، ملامح صراع جاءت مع استحداث مجلس النواب لقانون للمحكمة الدستورية العليا ما اعتبره الآخر تداخلاً في السلطات وخطأ لا يفوت.

حيث أعلن الناطق باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، الثلاثاء، إقرار مجلس النواب بـالأغلبية قانون المحكمة الدستورية.

وقال بليحق في بيان مقتضب، إن مجلس النواب أقر كذلك بـالإجماع نقل تبعية الجريدة الرسمية لمجلس النواب.

وشهدت جلسة مجلس النواب المنعقدة، الثلاثاء، بمقر المجلس في مدينة بنغازي مناقشات حول بند الطعن في دستورية القوانين، ومن يحق لهم الطعن، وذلك في مشروع قانون تشكيل المحكمة الدستورية.

وأثار التشريع الجديد جدلاً كبيراً بين الأطراف السياسية، حيث قال المجلس الأعلى للدولة إن إصدار البرلمان قانون المحكمة الدستورية هو مساس بالأساس الدستوري، داعياً البرلمان إلى التراجع عن قراره، وفق بيانه.

وأفاد، في بيان له، بأن أي تعديل على السلطة القضائية يجب أن يكون من خلال دستور مستفتى عليه من الليبيين، أو تعديل دستوري متوافق عليه من الأطراف السياسية، بحسب البيان.

ودعا الأعلى للدولة السلطة القضائية إلى الامتناع عن تنفيذ القانون، مؤكداً رغبته في «اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك»، وفق تعبيره.

كما نبه رئيس المجلس في خطاب أرسله بشكل رسمي وشخصي إلى رئيس مجلس النّوّاب عقيلة صالح، إلى ضرورة إلغاء قانون استحداث محكمة دستوريّة عُليا في مدينة بنغازي، الّذي صدر بالمخالفة للنّصوص الدّستوريّة ولكلّ ما توافق عليه المجلسان، بحسب قوله. وقال المشري في خطابه إنّ عملية التّواصل بين رئاستي المجلس وأعمال اللّجان المشتركة بين المجلسين تُعتبر كلّها معلّقة إلى حين إلغاء القانون المشار إليه.

للأمر ذاته، بعث المشري خطاباً رسميّاً إلى رئيس المحكمة العليا ومستشاريها ورئيس المجلس الأعلى للقضاء وأعضائه وأعضاء الهيئات القضائية، يشيرُ فيه إلى خطورة قانون استحداث المحكمة الدستورية العليا الذي صدر عن مجلس النّوّاب.

ووصف في رسالته للسلك القضائي أن هذا الفعل محاولة من محاولات غير بريئة ومتكرّرة للزّجّ بالقضاء الليبي في التّجاذبات السياسية.

وشدد المشري على أن الآثار المترتبة على القانون المعيب المشار إليه قد تودي بالبلاد ووحدتها، وتجرها إلى مزيد من الانقسام والتّشظّي، وتضرّ بشكل مباشر باستقلالية القضاء، وفق قوله.

وأكد المشري أن المجلس الأعلى للدولة يرفض رفضاً قاطعاً هذا القانون، ويؤكد على بطلانه، وهو والعدم سواء، داعياً في خطابه إلى عدم العمل به أو تسمية أيّ من رجال القضاء لعضوية المحكمة الدستورية المستحدثة.

وقال إن المجلس قطع شوطاً كبيراً في التوافق مع مجلس النواب على دسترة المواد المتعلقة بالقضاء الليبي والمحكمة الدستورية وخصص للمحكمة الدستورية باباً كاملاً، فكان إصدار القانون المعيب التفافاً على ما اتفق عليه، بغية إخضاع المحكمة الدستورية لرغبات خاصة لا تخدم الوطن، ولأجل تعطيل عمل الدائرة الدستورية حتى لا تنظر في الطعون المقدمة أمامها.

ورد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، قائلاً إن إنشاء محكمة دستورية هو تأكيد لما تضمنته المواد، من 138 إلى 145، في مسودة الدستور، التي توافق عليها أعضاء لجنة المسار الدستوري المشكلة من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، ولم يعترض عليها أحد.

وأضاف أن هذا التوافق يؤكد رغبة الجميع في إنشاء قضاء دستوري يحمي الحقوق والحريات، معرباً عن استغرابه من عدم الفهم المقصود والهجوم ضد قانون إنشاء محكمة دستورية، حسب بيان منشور على حساب الناطق باسم المجلس، عبدالله بليحق، في موقع تويتر، الأربعاء.

وأكد عقيلة أن إصدار قانون المحكمة الدستورية أمر يحقق العدالة، ولا تأثير له على المسار الدستوري الذي عندما يصدر من خلاله الدستور ستلغى جميع القوانين المخالفة .

وفي ذات السياق، نقلت قناة ليبيا الأحرار المحلية تصريحاً عن عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، محمد كشلاف، قائلاً إن ما قام مجلس النواب هو مخالفة صارخة للإعلان الدستوري المؤقت والاتفاق السياسي، طبق قوله.

وأوضح أن المادة 33 من الإعلان الدستوري المؤقت الصادر عام 2011 نصت على أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، وفق قوله.

كما نقلت تصريحاً آخر عن رئيس لجنة التواصل الدستوري في الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، ضو المنصوري، قائلاً إن عدد أعضاء مجلس النواب الحاضرين للجلسة لا يوحي بأنها جلسة وفقاً للأغلبية المطلوبة لصحة الانعقاد، بحسب تعبيره.

وأضاف أن توقيت إنشاء المحكمة الدستورية وطريقة الطعن أمامها، تؤكد رغبة عقيلة صالح في إحكام سيطرته على القضاء وانتهاك استقلاليته في «انتهاك صارخ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية التي صادقت عليها ليبيا»، وفق قوله.

واعتبر المنصوري قانون إنشاء المحكمة تجسيداً للدكتاتورية الدستورية وضربة استباقية لأي تسويات بين مجلس النواب ومجلس الدولة، حسب تعبيره.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here