نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. جلسة جديدة لمجلس الأمن الدولي هي الثانية منذ استلام المبعوث الأممي الجديد السنغالي عبد الله باتيلي لمهامه ومباشرته العمل من طرابلس، جلسة جاءت في وقت تكاتفت فيه الحركات وأيضاً المناورات السياسية في البلاد، وتصاعدت فيه الزيارات والاهتمام الدولي بالملف الليبي.
الجلسة التي عقدت الثلاثاء لم تختلف عن سابقتها، حيث تضمنت إحاطة للمبعوث الأممي وكلمات متتالية لمندوبي الدول تضمنت دعوات وآراء حول الأزمة الليبية ومطالبات بتسريع الانتخابات وإيجاد حلول لمشاكل عدة.
وحول إحاطة المبعوث الأممي الجديد، حذر باتيلي، من أن مناورات تأجيل الانتخابات ستعمق الأزمة بشكل كبير في ليبيا، معرباً عن قلقه من عدم إحراز أي تقدم في انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من ليبيا.
وتابع باتيلي: «لم يحصل أي تقدُّم في مسار الانتخابات الليبية وهو أمر مخيف بالنسبة لنا» منوهاً بأن البعثة ستسعى في الأسابيع والأشهر المقبلة لتيسير حوارات بين المؤسسات الليبية الأساسية كخطوة للأمام لتخطي الخلافات والتقدم نحو تنظيم انتخابات عادلة ونزيهة».
ودعا باتيلي مجلس الأمن الدولي بدعوة جميع الأطراف الليبية إلى عدم اللجوء إلى العنف والترهيب والتأكيد أن ذلك لن يمر دون حساب، مرحباً بتركيز المجلس على أهمية اعتماد آلية لتحديد آليات الإنفاق وضمان أن تدار عوائد النفط بشكل شفاف وعادل مع مراقبة ليبية فعالة.
وشدد الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على أن عدم المساواة وغياب الشفافية في تخصيص الموارد أحد أسباب زيادة التوتّر في ليبيا مطالباً بضرورة معالجة هذه القضية لتجنب أي تصعيد.
وعبر باتيلي عن قلقه إزاء عدم التقدم في تبني خطة العمل المتعلقة بانسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من ليبيا لافتاً إلى استمرار اتفاق وقف إطلاق النار رغم الخطاب التصعيدي في ليبيا.
وكشف خلال إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي، عن جهود تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ترمي إلى استئناف المحادثات الخاصة بالمسار العسكري بين أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 مشيراً إلى اجتماعها الأخير الذي عقد قبل أيام في مدينة سرت.
وحول كلمات الدول المشاركة التي كانت على رأسها ليبيا، فقد قال مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، إن الحل في ليبيا يستند إلى إيقاف التدخل الخارجي المباشر وغير المباشر في الشؤون الداخلية للبلاد، لافتاً إلى أن عدة دول باتت تفصل لنا حلولاً تناسبها.
وتابع السني في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء، أن على المجلس وأعضاء المجتمع الدولي احترام إرادة الليبيين في إنهاء الأزمة وتحقيق الاستقرار في بلادهم بعيداً عن أي تدخلات تؤثر سلباً على جهود التقارب فيما بينهم.
وشدد لأعضاء مجلس الأمن أن الليبيين ملوا من كثرة الجلسات والبيانات دون تأثيرات فاعلة آملاً أن يتغير موقف المجلس والمجتمع الدولي بشأن الأزمة في ليبيا قريباً.
ودعا السني في كلمته إلى ضرورة إنهاء الوجود الأجنبي على الأراضي الليبية بكافة مسمياته داعياً إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة وعدم تكرار أخطاء الماضي بإنهاء المراحل الانتقالية.
أما عن مندوبي الدول الأخرى فقد برزت مشادة كلامية بين ممثل روسيا والممثل الأمريكي، حيث اتهم ممثل روسيا في مجلس الأمن، بوليانسكي، الولايات المتحدة ودول الغرب بمحاولة السيطرة على موارد الطاقة الليبية، مضيفاً أن هؤلاء يريدون تحويل ليبيا إلى محطة نفط يستغلونها لمصلحتهم ومن الواضح أنه جرى تدمير الكثير من مصادر الرزق بالنسبة لليبيين.
وتابع أن الإدارة الأمريكية تستغل العملية السياسية في ليبيا من خلال خدمة مصالحها الاقتصادية من خلال التلاعب بأسعار النفط، فضغوطات واشنطن لا تهدف إلى تسوية النزاع الليبي ولكن للمحافظة على الوضع الراهن كما هو عليه.
ورد المتحدث الأمريكي على اتهامات زميله الروسي في مجلس الأمن بشأن التدخل في ليبيا، وقال إن الولايات المتحدة ترفض الاتهامات الروسية.
وقال: «يؤسفنا أن أعضاء المجلس الذين يشاركون بشكل حقيقي في النزاع اليوم والذين ينتهكون ميثاق الأمم المتحدة بغزو جيرانهم واحتلالهم لا يزالون يصرفون انتباه المجلس بنظرية المؤامرة التي لا أساس لها، معتبراً أن هذه محاولة فاشلة لحماية أنفسهم من الانتقاد».
ودعا مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة القيادات الليببية إلى المشاركة الحقيقية في عملية تقود ليبيا إلى انتخابات عادلة ونزيهة في أسرع وقت ممكن مؤكداً أنه لا مسار آخر ملائماً لتشكيل الحكومة قبل الانتخابات.
وطالب الدبلوماسي الأمريكي كافة الأطراف بضرورة الالتزام بوقف التوترات التي من الممكن أن تؤدي إلى تأجيج العنف، حاثاً القيادات الليبية على بدء آلية تتسم بالشفافية وإدراج كافة إيرادات الدولة ومخصصاتها لضمان التأكد من استخدامها بما يفيد الشعب الليبي.
وفي ذات السياق، قال مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة إن أولوية فرنسا لليبيا لم تتغير موضحاً أن الهدف لا يزال هو حكومة ليبية موحدة تكون قادرة على تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في كل أنحاء البلاد .وشدد الدبلوماسي الفرنسي على حق الشعب الليبي في أن يتمتع بالحق والسلام والسيادة على أرضه، واختيار قادته، إلا أنه رأى أن ذلك غير ممكن في ظل التدخل الأجنبي الذي أفقده الطريق السياسي لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ذات مصداقية مشدداً أيضاً على أهمية توفير كافة الضمانات اللازمة لإجراء الانتخابات العادلة في كل ليبيا.
وأكد مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة أن الاستقرار في ليبيا لا يتحقق إلا من خلال عملية تيسرها الأمم المتحدة بقيادة وملكية ليبية تفضي إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب فرصة.
وأضاف المندوب البريطاني أنه يتعين على كل الأطراف الليبية العمل مع الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبدالله باتيلي، لتحقيق هذه الغاية وتنظيم الانتخابات لمصلحة الشعب الليبي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





