جدل محلي حول مخرجات اجتماع برلين

جدل محلي حول مخرجات اجتماع برلين
جدل محلي حول مخرجات اجتماع برلين

نسرين سليمان

أفريقيا برس – ليبيا. ثمة مناقشات سياسية واسعة على الصعيد المحلي في ليبيا حول مؤتمر برلين والخطوات الدولية المتخذة بشكل عام للقضاء على الجمود السياسي في البلاد، ففي الوقت الذي رحبت فيه أطراف بنجاح المؤتمر، انتقد سياسيون بعضاً من بنوده الختامية.

وأثار البيان الصادر عن اجتماع لجنة المتابعة الدولية بشأن ليبيا، جدلًا واسعًا بعد تلويحه بإمكانية محاسبة الشخصيات المعرقلة للمسار السياسي، ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن فرض عقوبات دولية على سياسيين وقيادات داخل البلاد.

وأعربت كتلة التوافق الوطني عن ترحيبها بالبيان الصادر عن اجتماع لجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا، المنعقد في العاصمة الألمانية برلين، مؤكدة أن ما ورد فيه من إشارات واضحة يمثل أساسًا لحل سياسي ليبي–ليبي مدعوم دوليًا، يُنهي حالة الفوضى والانقسام وتآكل الشرعيات.

وأكدت في بيان رسمي، تثمينها لتأكيد لجنة المتابعة على أهمية التوافق كسبيل للحل السياسي، معتبرة ذلك انسجامًا مع موقفها الثابت منذ تأسيسها، ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية تُعمّق الانقسام وتزيد المشهد تعقيدًا.

ودعت لجنة المتابعة الدولية والبعثة الأممية إلى الإسراع في تحويل توصيات اللجنة الاستشارية والتوصيات الواردة في البيان إلى خطوات عملية ملموسة، تقود نحو حل سياسي ناجز يُعبّر عن تطلعات الليبيين في إنهاء المرحلة الانتقالية وتوحيد المؤسسات.

وطالبت الكتلة لجنة المتابعة باتخاذ موقف علني وواضح من الأطراف التي تُعرقل التوافق السياسي، مشيرة إلى أن الحل السياسي التوافقي لم يعد محل خلاف بين الفرقاء المحليين والشركاء الدوليين.

من جهته، قال عضو مجلس الدولة بلقاسم قزيط، إن العقوبات الدولية لم تكن فعّالة في السابق، خاصة تجاه من وصفهم بـ»الكبار»، في إشارة إلى الشخصيات السياسية البارزة.

قزيط أكد في تصريح صحافي أن التلويح بفرض العقوبات قد يكون في بعض الأحيان أكثر فاعلية وردعًا من تنفيذها فعليًا.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي حين يلوّح بالعقوبات قد يُحدث تأثيرًا ملموسًا على قادة الميليشيات أكثر من السياسيين، بسبب تورّط العديد منهم في قضايا تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي، على حد تعبيره.

وانتقد المترشح الرئاسي سليمان البيوضي، بعضاً مما جاء في البيان الختامي، حيث قال إن الفقرة السابعة من النسخة الإنجليزية لبيان مؤتمر برلين 3 تضمنت إدانة واضحة للاشتباكات المسلحة في العاصمة طرابلس بين الأطراف الليبية، دون أي إشارة لحكومة الوحدة الوطنية.

وأوضح في منشور عبر صفحته الرسمية، أن البيان قدم دعماً مباشراً للمجلس الرئاسي وقوات تثبيت وقف إطلاق النار، محذرًا من أن الأطراف المتورطة في الاشتباكات قد تواجه عقوبات دولية بتهمة انتهاك القانون الإنساني الدولي، مؤكدًا أن قادة العمليات عرضة للمساءلة والملاحقة القانونية.

وأشار إلى أن الفقرة السابعة لم تُدرج في النسخة العربية من البيان، بينما وردت في النسخة الإنجليزية بصيغة وصفها بـ»القاسية»، معتبرًا أن هذا التباين يعكس محاولة للتضليل الإعلامي وتوريط بعض التشكيلات المسلحة في معارك لخدمة سلطة الدبيبة. وأضاف أن غياب الإدانة المباشرة للحكومة في النسخة العربية هو التفصيل الوحيد الذي حاول أنصار الدبيبة الترويج له، رغم أن الواقع -بحسبه- يكشف عن رسالة تحذير صريحة في النسخة الإنجليزية، مفادها أن أي استهداف للبنية التحتية أو الأحياء السكنية سيعرّض القادة للمساءلة الدولية.

من جهته، صرح عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، أن مؤتمر برلين 3 لم يسفر عن خطوات حاسمة لمساعدة ليبيا على تجاوز أزمتها السياسية المستمرة.

السوي وفي تصريحات صحافية، أشار إلى أن بعض الدول التي شاركت في المؤتمر لها دور في تعقيد الأزمة الليبية، بدلًا من الإسهام في حلها.

وأضاف أن المجتمع الدولي لم يمنح الليبيين حرية تقرير مصيرهم، مع استمرار التدخلات الخارجية في المسار السياسي الوطني.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن ما تم الاتفاق عليه خلال المؤتمر هو دعم مخرجات اللجنة الاستشارية التابعة للبعثة الأممية، دون أن يترافق ذلك مع آليات تنفيذ واضحة أو جداول زمنية ملزمة.

ووصف وكيل وزارة الخارجية الأسبق، حسن الصغير، في تصريح صحافي، التلويح بفرص عقوبات بأنه «رسالة تخويف»، معتبرًا أن التوافق الدولي على العقوبات يفتح المجال أمام الدول والمنظمات لفرض عقوبات فردية بصورة منفصلة على شخصيات ليبية.

واستبعد الصغير إمكانية فرض عقوبات أممية عبر مجلس الأمن في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن الملف الليبي لم يشهد منذ عام 2011 أي قرارات عقوبات مباشرة، إلى جانب ما وصفه بـ»التحولات السياسية والأمنية المعقدة» التي أعقبت سقوط النظام السابق.

واجتمعت اللجنة الدولية المعنية بمراقبة الوضع في ليبيا مجددًا في برلين الجمعة بحضور الولايات المتحدة وفي غياب روسيا.

وهدف هذا الاجتماع الثالث في العاصمة الألمانية إلى إحياء العملية السياسية، في ظل تراجع أهمية الوضع الليبي منذ اندلاع الحروب في أوكرانيا، ثم في السودان وغزة.

وأكد البيان الختامي لاجتماع برلين أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 2020 لم يُنفّذ بالكامل، ما يهدد استقرار ليبيا ووحدتها، وسط أزمة شرعية تعاني منها المؤسسات.

كما جرى التذكير بأن كل من يعرقل المسار السياسي سيتعرض للمساءلة وفق قرارات مجلس الأمن، مع التأكيد على تجديد التنسيق الدولي لدعم جهود البعثة الأممية استنادًا إلى مخرجات اللجنة الاستشارية.

واعتبرت الممثلة الخاصة للأمين العام رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه، أن اجتماع لجنة المتابعة الدولية لعملية برلين بشأن ليبيا الذي عقد الجمعة في العاصمة الألمانية هو خطوة حاسمة لحشد دعم المجتمع الدولي لتطلعات الليبيين.

وقالت تيتيه إن الالتزام الجماعي بمستقبل ليبيا ليس محل تقدير فحسب، بل هو أمرٌ بالغ الأهمية، وأضافت تظل أولويتنا القصوى واضحة: يجب علينا حشد المجتمع الدولي لدعم عملية سياسية بقيادة ليبية وملكية ليبية، وبتيسير من الأمم المتحدة.

ووفق ما نقلته الإذاعة الفرنسية عن مصادر دبلوماسية ليبية، تسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى إعادة إطلاق مؤتمر برلين لدعم قرارات اللجنة الاستشارية التي شكلتها البعثة وتضم 20 شخصية ليبية من الخبراء في مجالات القانون والسياسة والانتخابات. بعدما أعدت مقترحات بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وتأمل الأمم المتحدة تشكيل سلطة تنفيذية موقتة جديدة، لتحل محل الحكومتين الحاليتين، تمهيدا لقيادة البلاد نحو انتخابات عامة، وهو السبيل الوحيد للخروج من المأزق الحالي.

كما نقلت الإذاعة عن مصادر ليبية مطلعة، يُمكن تشكيل مجلس تأسيسي من ستين شخصًا للقيام بمهمة قيادة حوار جديد، وسيضم هذا المجلس الأعضاء العشرين للجنة الاستشارية الحالية، بالإضافة إلى أعضاء البرلمان، والمجلس الأعلى للدولة، وأيضا أعضاء من المجتمع المدني.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here