صبري المبروك: قوى خارجية وراء اغتيال سيف الإسلام القذافي

صبري المبروك: قوى خارجية وراء اغتيال سيف الإسلام القذافي
صبري المبروك: قوى خارجية وراء اغتيال سيف الإسلام القذافي

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

في هذا الحوار يتحدث صبري المبروك، السياسي الليبي، عن اغتيال سيف الإسلام القذافي، مشيرًا إلى دور قوى خارجية في العملية. ويؤكد أن اغتياله يشكل تهديدًا للعملية السياسية في ليبيا، حيث يسعى خصومه لاستغلال الوضع. كما يطالب بفتح تحقيق دولي لكشف ملابسات الجريمة وتأثيرها على الاستقرار في البلاد. المبروك يعتبر أن غياب سيف الإسلام سيؤثر سلبًا على التيار الوطني، ويشير إلى أن أنصار النظام السابق لا يزال لديهم تأثير كبير.

أفريقيا برس – ليبيا. ما زال الغموض يحيط بحيثيات عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أمام تساؤلات عن دوافع تصفيته والأطراف المستفيدة من هذه الخطوة.

وأشار صبري المبروك، السياسي الليبي والقيادي بحزب الحركة الوطنية، في حواره مع “أفريقيا برس”، إلى أن “قوى خارجية تقف وراء عملية اغتيال سيف الإسلام، وهي التي اغتالت والده معمر القذافي، حيث يعد سيف الإسلام شاهدًا على أحداث دولية ولهذا تم تصفيته”.

وكشف أنه تم تقديم طلب للبعثة الأممية بفتح تحقيق دولي لكشف حقيقة جريمة الاغتيال، لافتًا إلى أنه “لا يمكن تحميل مدينة الزنتان ولا من هم في السلطة مسؤولية الاغتيال”.

ورأى أن “اغتيال سيف الإسلام يشكل منحدرًا خطيرًا في العملية السياسية في ليبيا إذ أعاد تصفيات الجسدية والاغتيالات السياسية للواجهة”، مبينًا في ذات السياق أن “المستفيدين هم خصومه ومنافسيه في السباق الرئاسي، والذين يسعون الآن لاستيعاب خزانه الانتخابي”.

صبري المبروك هو سياسي ليبي، وهو رئيس مكتب الإعلام بحزب الحركة الوطنية الليبية.

من يقف وراء اغتيال سيف الإسلام؟

أكييد قوى خارجية تقف وراء عملية اغتيال سيف الإسلام، وهي التي اغتالت والده معمر القذافي. لقد كان سيف الإسلام شاهدًا على أحداث دولية ولهذا تم تصفيته، ولا يمكن تحميل مدينة الزنتان ولا من هم في السلطة مسؤولية الاغتيال. البرلمان أصدر قانون العفو العام وبالتالي ليس لسيف الإسلام سوابق جنائية، وحتى موضوع الجنائية الدولية موضوع مسيس وليس قانونيًا. وقد سمح القانون الليبي لترشح سيف الإسلام ولم تكن فيه عراقيل قانونية.

شاهدنا ردود فعل غربية وعربية أقرب إلى اللامبالاة بعد اغتيال سيف الإسلام. هل هناك رضا ضمني عما حدث؟

ردود الأفعال الدولية حيال قضية اغتيال سيف الإسلام كانت معظمها تطالب بكشف مجريات الجريمة ومن ورائها وتدعو مناصريه بالهدوء، وقد قدمنا طلبًا للبعثة الأممية بفتح تحقيق دولي لكشف حقيقة جريمة الاغتيال.

هل هناك ارتباط بين العمليات المسلحة التي استهدفت مقاتلي خليفة حفتر في الجنوب والسيطرة على نقطة حدودية وعملية تصفية سيف الإسلام؟

لا أعتقد أن عملية انتهاك نقطة حدودية لها علاقة بعملية اغتيال سيف الإسلام رغم ما يشاع حولها. الجنوب يعاني من اضطرابات في المثلث الحدودي مع الدول الأفريقية.

ما هي تداعيات مقتل سيف الإسلام القذافي على المشهد الليبي، وفق تقديرك؟

برأيي، اغتيال سيف الإسلام معمر القذافي يشكل منحدرًا خطيرًا في العملية السياسية في ليبيا إذ أعاد تصفيات الجسدية والاغتيالات السياسية للواجهة وخاصة بعد أحداث 2011، وقد نددت مؤسسات حكومية وشخصيات مسؤولة بعملية الاغتيال. وكذلك على الصعيد الدولي مثل روسيا والاتحاد الأفريقي ومنظمة العفو الدولية والبعثة الأممية في ليبيا والمتحدثة باسم الخارجية الأمريكية.

بالنهاية المأساوية لسيف الإسلام، هل يعني ذلك أن الرقم الصعب في المواجهة الانتخابية المنتظرة قد غادر السباق؟

نعم، سيف الإسلام معمر القذافي كان رقمًا صعبًا في العملية السياسية في ليبيا.

من أكثر المستفيدين والمتضررين من غياب سيف الإسلام القذافي؟

طبعًا أكثر المستفيدين خصومه ومنافسيه في السباق الرئاسي، والذين يسعون الآن لاستيعاب خزانه الانتخابي. أعتقد سيف الإسلام خسارة ليس لتياره فقط بل لعامة الشعب لطرحه مشروعًا وطنيًا يهدف لتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة والموارد الطبيعية، ورؤيته لإعادة بناء الدولة وتطوير المؤسسات.

برأيك، هل ما زال لأنصار النظام السابق تأثير واسع على الأوساط الشعبية في ليبيا؟

أنصار النظام السابق يشكلون تيارًا قويًا في كل مدن ليبيا، ووفق استطلاعات الرأي العام أثناء التحضير للانتخابات الرئاسية فقد حصل سيف الإسلام على نسب عالية فاقت 62 في المئة وهو الأول بين المترشحين. لذلك ما زال لأنصار النظام السابق حاضنة واسعة وذلك لمشروعهم الفكري والعقائدي ولإخفاق الحكومات المتعاقبة ونتيجة لتردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم والفقر والبطالة. أصبح هناك حنين للعودة لمرحلة من الاستقرار والتوازن المجتمعي.

كيف تقرأ المشهد الليبي بعد مرور 15 عامًا على اندلاع ثورة فبراير، أي نجاحات وإخفاقات، وفق تقديرك؟

للأسف، كان البعض يطمح للتغيير للأفضل مع أحداث فبراير، ولكن تم سرقة أحلام شباب يسعى لمطالب عادلة من قبل أجندات خارجية ومن شخصيات كانت تعتاش على الخارج. ولتعود للبلاد وتنهب مليارات الدولارات وتعود بها لبلدان الغرب. وحسب مؤشرات خبراء الاقتصاد، فقد ارتفعت نسبة الفقر بحوالي 50 في المئة وكذلك البطالة وارتفاع الدين العام وشرعنة الفساد والانقسام السياسي المدعوم من أطراف خارجية، بل إن الصراع في ليبيا أصبح انعكاسًا للصراع الدولي.

هل يمكن اليوم طي صفحة الماضي في ليبيا والمضي نحو تنظيم الانتخابات وتوحيد المؤسسة العسكرية وتجاوز الانقسام؟

أعتقد ما تمر به ليبيا مرت به شعوب كثيرة من صراعات وحروب. وبالإمكان تجاوز هذه المرحلة إذا رفعت دول يدها عن ليبيا. لأن الصراع سياسي وليس اجتماعي ولا قبلي. ورسالتي خاصة لدول مسار برلين: عليكم وقف دعم أطراف الصراع. وأن المزيد من الانهيار في ليبيا سيشكل خطرًا على جنوب المتوسط ودول الجوار وسوف تفتح أبواب الهجرة غير الشرعية وتنتشر الجريمة. عليكم الوقوف مع الشعب لا مع المتصارعين على السلطة، ونأمل أن تتجاوز ليبيا هذه المنحة كما حدث في رواندا، التي شهدت صراعات راح فيها مليون وأكثر، والآن تنعم بالاستقرار وحققت معدلات نمو كبيرة في التعليم والاقتصاد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here