أفريقيا برس – ليبيا. أعلن المتحدث باسم «اللجنة المشتركة لإعداد القوانين الانتخابية» في ليبيا (المعروفة أيضا بـ6+6) أمس الأول الثلاثاء، من مدينة بوزنيقة المغربية، تحقيق اللجنة «توافقا كاملا» حول النقاط المتعلقة «بانتخاب رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الأمة، علاوة على كيفية إشراك الأحزاب في انتخابات مجلس النواب عبر قوائم حزبية أو ترشيحات فردية» مؤكدا أن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستتم «وفق إجراءات متزامنة».
ما كان لهذا «التوافق الكامل» أن يحصل لولا تطوّرات داخلية وإقليمية أخذت مسارا متعرّجا بين عواصم عربية، وخصوصا القاهرة وأبو ظبي، وبدأت مفاعيلها بالظهور مؤخرا عبر إعلان مجلس النواب، الذي يسيطر الجنرال خليفة حفتر على مقدراته، إيقاف رئيس حكومة الشرق المكلف، فتحي باشاغا، عن مهامه، بدعوى أنه فشل في «الإيفاء بالتزاماته» ومنها «دخول العاصمة طرابلس» و«الحصول على اعتراف من المجتمع الدولي بالحكومة».
أدى استخدام حفتر لورقة الحكومة الموازية إلى جولة من المعارك الدامية بين بعض الميليشيات المحسوبة على باشاغا والقوات الحكومية الموجودة في طرابلس، ورغم فشلها، فقد أدت إلى زعزعة قبضة حكومة الدبيبة والمسّ بمصداقيتها السياسية، وخصوصا مع ازدياد الضغوط على رئيسها، عبد الحميد الدبيبة، مع نشوب خلافات بين حكومته و«المجلس الأعلى للدولة» الذي يرأسه محمد المنفي (مؤسسة تنفيذية واستشارية موازية لمجلس النواب تأسست في اتفاق الصخيرات عام 2015) و«المجلس الرئاسي» الذي يرأسه خالد المشري (يتولى مهام رئيس الدولة ونشأ أيضا التزاما باتفاق عام 2015).
فشل المراهنة على تمكّن باشاغا من احتلال الغرب الليبي كان متوقعا، فهو أمر لم يتمكن حفتر نفسه من إنجازه رغم الدعم الدولي والإقليمي والعربي الكبير الذي حصل عليه، غير أن الاجتياح الروسي لأوكرانيا، والضغط الأمريكي المتزايد ضد وجود قوات فاغنر الروسية، المساندة لحفتر، وعودة العديد من عناصر الميليشيات السودانية التي كانت تحارب معه أيضا، بعد نشوب الحرب بين الجنرالين، عبد الفتاح البرهان، ومحمد حمدان دقلو، في السودان، دفعت حفتر إلى تغيير استراتيجيته، وهو ما سمح لطرفي الصراع في ليبيا إلى التقارب.
الجديد في الموضوع، هو أن اللاعب الرئيسي في صفقة التقارب، هو صدّام نجل حفتر، الذي اشتغل مع شخصيات مقربة من الدبيبة على تحضير مشروع دمج الحكومتين في هيئة حكومية واحدة، يتقاسم فيها الطرفان أهم المراكز والحقائب الوزارية، وكان خروج باشاغا، الذي اعتبر الصفقة موجهة ضده، هو أحد الأثمان المدفوعة لتحقيق التقارب، ويبدو أن رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، كان أيضا بين المعترضين، وهو ما كشفه غيابه عن جلسة إقالة باشاغا، وتعيين أسامة حماد، المقرب من حفتر، كما لجأ معسكر حفتر إلى تقوية موقع نائب صالح، فوزي النويري، الذي ترأس الجلسة الآنفة.
يتعلّق التقارب، استراتيجيا، بتمكين حفتر من حلمه بالترشّح لرئاسة الجمهورية، لكن هناك منافع أخرى اقتصادية، تدور حول ملف النفط، وموارد المال، وهو ما يرتبط أيضا بما يحصل على الجبهة المصرية، فقد عقد الدبيبة، لقاء قبل أيام، مع وفد مصري رفيع المستوى، ضم مسؤولين من جهاز المخابرات المصرية، ورجال أعمال، وناقش الوفد المصري مع ممثلي الحكومة إطلاق «حزمة مشاريع» في مجال الكهرباء والبنية التحتية يقوم على تنفيذها ائتلاف شركات مصرية، وهو الثمن الآخر الذي يُفترض أن تحصل عليه السلطات المصرية من الصفقة الداخلية، مقابل الاعتراف بحكومة الدبيبة.
أحد الوجوه التي لعبت دورا ضمن الوفد الذي يجمع بين ضباط الأمن ورجال الأعمال المصريين، هو إبراهيم العرجاني، مسؤول «اتحاد قبائل سيناء» الذي ساند الجيش المصري خلال العمليات ضد الإرهاب في سيناء، والذي يلعب دورا وسيطا بين أجهزة الأمن والشركات، حيث تقوم شركاته بتنفيذ الكثير من المشروعات الخاصة بتلك الأجهزة، لا سيما في قطاع غزة، وهو سبب تسميته في مصر بـ«مقاول غزة» كون شركاته تحتكر كل ما يتعلق بالقطاع من بضائع وتشييد ونقل للسكان.
تمتين الصفقة الداخلية بين صدّام والدبيبة، بدعم مصريّ، لا يعني أن الأبواب ستفتح لحفتر لرئاسة جمهورية ليبيا، وأن صدام والدبيبة سيتقاسمان المصالح والمنافع، فالمعادلة الليبية، أعقد بكثير.
المصدر: رأي القدس
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





