ماذا كشفت منظمة أمريكية في البرلمان وحفتر

ماذا كشفت منظمة أمريكية في البرلمان وحفتر
ماذا كشفت منظمة أمريكية في البرلمان وحفتر

نسرين‭ ‬سليمان‭

أفريقيا برس – ليبيا. أعلنت‭ ‬منظمة‭ ‬فريدوم‭ ‬هاوس‭ ‬الأمريكية‭ ‬تصنيفها‭ ‬لليبيا‭ ‬كأكثر‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬قيوداً‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬الإنترنت،‭ ‬حيث‭ ‬أشارت‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬لها‭ ‬أنها‭ ‬رصدت‭ ‬أساليب‭ ‬استخدمتها‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬القوية‭ ‬الأخرى‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬المعلومات‭ ‬الرقمية‭ ‬أو‭ ‬التلاعب‭ ‬بها‭ ‬لتعزيز‭ ‬مصلحة‭ ‬سياسية‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭.‬

وقالت‭ ‬المنظمة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬السنوي‭ ‬لحرية‭ ‬الإنترنت‭ ‬للعام‭ ‬2022،‭ ‬الذي‭ ‬حمل‭ ‬اسم‭ ‬مواجهة‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاستبدادي‭ ‬للإنترنت‭ ‬أن‭ ‬حرية‭ ‬الإنترنت‭ ‬قد‭ ‬تراجعت‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬حيث‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سمته‭ ‬الحملة‭ ‬النظامية‭ ‬على‭ ‬نشطاء‭ ‬الإنترنت‭ ‬والمدونين‭ ‬والصحافيين‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/ ‬ديسمبر2021‭.‬

ورصدت‭ ‬المنظمة‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬أصبحت‭ ‬مساحة‭ ‬الإنترنت‭ ‬التي‭ ‬ازدهرت‭ ‬في‭ ‬حقبة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬القذافي،‭ ‬أقل‭ ‬تنوعاً،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬مستخدمي‭ ‬الإنترنت‭ ‬للالتزام‭ ‬بالرقابة‭ ‬الذاتية‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬وتوقف‭ ‬النشطاء‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬عن‭ ‬أنشطتهم‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬مضايقات‭ ‬السلطات‮»‬‭.‬

وجاءت‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬العالمي‭ ‬كدولة‭ ‬حرة‭ ‬جزئياً‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬حيث‭ ‬حلّت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬44،‭ ‬حيث‭ ‬صنفت‭ ‬المنظمة‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬حرة‭ ‬أو‭ ‬حرة‭ ‬جزئياً‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬حرة‭ ‬ووضعت‭ ‬المراتب‭ ‬على‭ ‬مقياس‭ ‬من‭ ‬0‭ (‬الأقل‭ ‬حرية‭) ‬إلى‭ ‬100‭ (‬الأكثر‭ ‬حرية‭).‬

وأشارت‭ ‬المنظمة‭ ‬أنها‭ ‬وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬المشمولة‭ ‬بالتقرير‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬1‭ ‬حزيران‭/ ‬يونيو‭ ‬2021‭ ‬و31‭ ‬أيار‭/ ‬مايو‭ ‬2022،‭ ‬سجلت‭ ‬تدهوراً‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬دولة‭ ‬تتصدرها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬السودان‭ ‬وروسيا‭ ‬وميانمار‭ ‬وليبيا‭.‬

وتابعت‭ ‬منظمة‭ ‬فريدوم‭ ‬هاوس‭ ‬بأن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬مستخدمي‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬الذين‭ ‬شاركوا‭ ‬تعليقاً‭ ‬جنائياً‭ ‬أو‭ ‬أبلغوا‭ ‬عنه‭ ‬اختفوا‭ ‬قسرياً‭ ‬قبل‭ ‬ظهورهم‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الحجز‭.‬

وكشفت‭ ‬المنظمة‭ ‬عن‭ ‬معلومات‭ ‬خطيرة‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬المعلومات‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬أو‭ ‬التلاعب‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬القوية‭ ‬الأخرى‭ ‬لتعزيز‭ ‬مصلحة‭ ‬سياسية‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭. ‬وأشارت‭ ‬المنظمة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬التي‭ ‬ترعاها‭ ‬الحكومة‭ ‬والدعاية‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬ازدادت،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مقررة‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/ ‬ديسمبر‭ ‬2021‭ ‬ولم‭ ‬تجر‭.‬

ووجهت‭ ‬المنظمة‭ ‬تهماً‭ ‬لشخصيات‭ ‬قوية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قادة‭ ‬الميليشيات‭ ‬والسياسيون‭ ‬بسبب‭ ‬تعمد‭ ‬التلاعب‭ ‬بالروايات‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬معلومات‭ ‬مضللة‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬أجنداتهم‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعية‭.‬

وقالت‭ ‬المنظمة‭ ‬‮«‬‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬والتي‭ ‬تأجلت‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى،‭ ‬أصبح‭ ‬فيسبوك‭ ‬منصة‭ ‬مركزية‭ ‬للمعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالانتخابات‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬انتشر‭ ‬منشور‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‭ ‬يزعم‭ ‬خطف‭ ‬أو‭ ‬قتل‭ ‬رئيس‭ ‬الإدارة‭ ‬الانتخابية‭ ‬للحكومة‭ ‬بعد‭ ‬تضخيم‭ ‬الحادثة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حسابات‭ ‬تدعم‭ ‬المرشح‭ ‬الرئاسي‭ ‬المنافس‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر‮»‬‭.‬

كما‭ ‬وجهت‭ ‬المنظمة‭ ‬تهماً‭ ‬لحكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬بقيادة‭ ‬عبدالحميد‭ ‬الدبيبة،‭ ‬بإنشاء‭ ‬منصات‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬وصفحات‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‭ ‬لنشر‭ ‬الدعاية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬المصالح‭ ‬السياسية‭ ‬له‭ ‬كمرشح‭ ‬قبل‭ ‬التصويت‭ .‬

وقالت‭ ‬المنظمة‭ ‬خلال‭ ‬التقرير‭: ‬‮«‬يتم‭ ‬تضخيم‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشبكات‭ ‬المنسقة‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬ففي‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/ ‬ديسمبر‭ ‬2021،‭ ‬أفادت‭ ‬شركة‭ ‬ميتا‭ ‬الشركة‭ ‬الأم‭ ‬لـفيسبوك‭ ‬وإنستغرام‭ ‬أنها‭ ‬أزالت‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬الحسابات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنتحل‭ ‬صفة‭ ‬شخصيات‭ ‬عامة‭ ‬وصحافيين‭ ‬ونشطاء‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وتنشر‭ ‬معلومات‭ ‬مضللة‭ ‬حول‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬بدورها‭ ‬قام‭ ‬موقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تويتر‭ ‬أيضاً‭ ‬بإزالة‭ ‬حوالي‭ ‬50‭ ‬حساباً‭ ‬لنفس‭ ‬الغرض‭.‬

وفعلاً‭ ‬ففي‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/ ‬ديسمبر‭ ‬2020‭ ‬أعلن‭ ‬موقع‭ ‬فيسبوك‭ ‬أنه‭ ‬أزال‭ ‬شبكة‭ ‬حسابات‭ ‬منشؤها‭ ‬روسيا‭ ‬سعت‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬روايات‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سلوك‭ ‬غير‭ ‬أصيل‭.‬

كما‭ ‬تحدتث‭ ‬فريدوم‭ ‬هاوس‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬الصراع‭ ‬الدائر‭ ‬الأطراف‭ ‬السياسية‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التحيز‭ ‬القبلي‭ ‬والإقليمي‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬طرفي‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬وغرب‭ ‬ليبيا‭ ‬قد‭ ‬استخدما‭ ‬دعاية‭ ‬النصر‭ ‬والمعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لتضليل‭ ‬المواطنين‭ ‬بشأن‭ ‬نجاحهم‭ ‬في‭ ‬النزاع‭.‬

وأشارت‭ ‬المنظمة‭ ‬إلى‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬معهد‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمنية،‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬لا‭ ‬تهيمن‭ ‬على‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تهيمن‭ ‬عليه‭ ‬الدعاية‭ ‬والمعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬التي‭ ‬استخدمتها‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬الوطني‭ ‬وقوات‭ ‬حفتر‭ ‬لتشكيل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬لصالحهما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وقالت‭ ‬فريدوم‭ ‬هاوس‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬قدراً‭ ‬ضئيلاً‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬الشفافية‭ ‬حول‭ ‬الاعتقالات‭ ‬ومن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عدد‭ ‬الأشخاص‭ ‬المحتجزين‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬يُقال‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬أربعة‭ ‬من‭ ‬مستخدمي‭ ‬الإنترنت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المشمولة‭ ‬بالتقرير‭ ‬وبينما‭ ‬خطف‭ ‬آخرون‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬أعضاء‭ ‬الميليشيات‭ ‬ظلت‭ ‬مواقعهم‭ ‬غير‭ ‬معروفة‭.‬

وتحدث‭ ‬التقرير‭ ‬عما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬الناشطة‭ ‬والمحامية‭ ‬الليبية‭ ‬حنان‭ ‬البرعصي،‭ ‬التي‭ ‬اغتيلت‭ ‬بالرصاص‭ ‬في‭ ‬وضح‭ ‬النهار،‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬شوارع‭ ‬مدينة‭ ‬بنغاري‭ ‬قبل‭ ‬عامين،‭ ‬بعد‭ ‬حملة‭ ‬تحريضية‭ ‬رقمية‭ ‬عليها‭ ‬نتيجة‭ ‬مواقفها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اعتقال‭ ‬الناشطة‭ ‬افتخار‭ ‬بوذراع‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/ ‬ديسمبر‭ ‬2018،‭ ‬بسبب‭ ‬نشرها‭ ‬بثاً‭ ‬مسجلاً‭ ‬على‭ ‬حسابها‭ ‬الشخصي‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬فيسبوك،‭ ‬انتقدت‭ ‬فيه‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬بنغازي‭.‬

وتحدثت‭ ‬المنظمة‭ ‬عن‭ ‬إجراءات‭ ‬البرلمان‭ ‬القمعية‭ ‬وعمله‭ ‬على‭ ‬تكميم‭ ‬أفواه‭ ‬كل‭ ‬المعارضين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القوانين‭ ‬تحت‭ ‬مُسمى‭ ‬قانون‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬إذ‭ ‬أصدر‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬البيضاء‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬5‭) ‬لسنة‭ ‬2022‭ ‬بشأن‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ .

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here