خالد محمود
أفريقيا برس – ليبيا. في مشهد يعكس عمق الانقسام الليبي، شهدت مناطق خاضعة لنفوذ قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، في الشرق والوسط والجنوب، مظاهرات «جمعة الانتخابات»، للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية فورية، في حين غاب الحراك تماماً عن المنطقة الغربية التابعة لحكومة «الوحدة المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، باستثناء خروج محدود في بني وليد، في تباين جغرافي حاد.
وسعى مجلس النواب لوضع نفسه في موقع المدافع الرئيسي عن إرادة الشعب الليبي وإجراء الانتخابات، بوصف ذلك استجابةً مباشرةً للمطالب الشعبية التي عبّرت عنها المظاهرات في عدة مدن ليبية. وبرز خلاف علني بين رئيس مجلس «النواب»، عقيلة صالح، ونائبيه الأول فوزي النويري، والثاني مصباح دومة، بشأن الاستحقاق الانتخابي؛ حيث دعا صالح لإجراء انتخابات رئاسية، في حين دعا النويري ودومة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.
ومع ذلك، طالب صالح ونائباه في بيانات منفصلة، مساء الجمعة، «المفوضية العليا للانتخابات»، بالبدء فوراً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات دون تأخير، ضماناً لوحدة التراب الليبي ومؤسساته، ومنعاً لاستمرار حالة الفوضى والانقسام، وتحقيقاً لتطلعات الشعب الليبي في بناء دولة مستقرة، مؤكدين جاهزية القوانين الصادرة عن البرلمان، وضرورة استكمال استعدادات المفوضية.
وعدّوا أن الدعوة استجابةً للمطالب الشعبية الواسعة، التي عبّرت بوضوح عن رغبة الليبيين في إنهاء المراحل الانتقالية، وتحقيق التداول السلمي للسلطة.
وأكّد صالح أن البرلمان أدّى دوره خلال السنوات الماضية بإقرار التشريعات المنظمة للانتخابات، فيما حثّ النويري ودومة المجتمع الدولي على دعم إرادة الشعب الليبي في الانتخابات، وعدم التدخل السلبي لعرقلة المسار الديمقراطي.
وتعكس مطالبة صالح بانتخابات رئاسية فقط، مقابل دعوة نائبيه لتزامنها مع انتخابات برلمانية، الخلافات داخل رئاسة مجلس النواب، كما يُشير هذا التناقض إلى استمرار الانقسام بشأن مصير الاستحقاق الانتخابي المؤجل.
وفى أول ردّ فعل على دعوة صالح لإجراء الانتخابات الرئاسية، قال مستشار رئيس المجلس الرئاسي لشؤون الانتخابات، زياد دغيم، إنها تشمل ضمنياً الانتخابات البرلمانية بسبب ربط القوانين بينهما.
وعدّ في تصريحات أن التراجع عن شرط «حكومة موحدة» خطوة إيجابية كبيرة، لافتاً إلى أن فك الالتزام بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أمر وارد، مع إمكانية استطلاع رأي الشعب إلكترونياً لتحديد الأولوية.
وأوضح أنه يمكن تأمين الانتخابات عبر لجنة (5+5) العسكرية المشتركة، تحت إشراف قضائي ورقابة دولية.
وشهدت عدة مدن ليبية، مساء الجمعة، مظاهرات شعبية طالبت بإجراء انتخابات رئاسية عاجلة، ودعا متظاهرون في ساحة الكيش بمدينة بنغازي إلى التعجيل بفتح المسار الديمقراطي، ومنح الشعب الليبي حقه في اختيار قيادته السياسية، وإنهاء حالة الانقسام والجمود السياسي التي تعيشها البلاد منذ سنوات، وما نتج عن الأزمة السياسية من تعطيل المسار الانتخابي، وتردي الأوضاع الاقتصادية.
وأكدت مديرية أمن بنغازي الكبرى أن غرفة انضباط الشارع العام بقيادة اللواء صلاح هويدي، نفّذت خطة أمنية محكمة لتأمين هذه المظاهرات، بانتشار دوريات آلية وراجلة وتنسيق مع مديرية المرور، مؤكدة أن الغرض هو حماية الحق في التعبير السلمي، وضمان عدم حدوث أي خروقات.
وفي الكفرة والجوف الغربي، شارك في الحراك الشعبي عدد كبير من السكان، شمل حكماء وأعيان ووجهاء المدينة، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني والأندية الرياضية والفروسية؛ حيث استنكر مجلس الكفرة البلدي وصفه بالدور السلبي للبعثة الأممية، وإطالة عمر الأزمة، وطالب مجلس النواب بالإعلان عن انتخابات رئاسية عاجلة لإنهاء الانقسام وتحقيق النهوض بالبلاد.
وفي الغرب الليبي لم تُسجل أي مظاهرات مماثلة في المناطق الخاضعة لسيطرة «حكومة الوحدة»، باستثناء بني وليد التي شهدت خروجاً محدوداً نسبياً، لكنه شكّل -حسب مراقبين- مؤشراً على تململ شعبي، ورغبة في التغيير السياسي؛ حيث رفع المشاركون شعارات دعم الانتخابات الرئاسية العاجلة.
في سياق ذلك، نفت مفوضية الانتخابات صحة التصريحات المتداولة على بعض صفحات التواصل الاجتماعي، والمنسوبة إلى «مصدر في مجلس إدارتها»، والتي تحدثت عن استغراب من تحركات مجلس النواب، أو مواقف مرتبطة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأكّدت المفوضية، حسب منصة إعلامية تابعة لها، أنها تحترم اختصاصات السلطة التشريعية وفق الأطر الدستورية والقانونية، محذرةً من أن نشر تصريحات مجهولة المصدر يربك المشهد العام، ويقوّض الثقة بالمعلومات المتعلقة بالعملية الانتخابية.
ولم يُعلق الدبيبة على هذه التطورات؛ لكنه أكّد خلال مشاركته، مساء الجمعة، في فاعليات الدورة الرابعة لمهرجان «مصراتة السلام»، دعم حكومته للأنشطة الثقافية والفنية، التي تُسهم في تعزيز الهوية الليبية، والحفاظ على التراث، وتشجيع المبادرات المجتمعية الهادفة لإرساء ثقافة السلام والتآلف بين الليبيين.
إلى ذلك، شدّد وزير الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، خلال لقائه مع رئيسة بعثة «الأمم المتحدة»، هانا تيتيه، على ضرورة التوصل إلى حل سياسي ليبي-ليبي شامل، يقوم على قاعدة دستورية وقانونية، بملكية ليبية كاملة، يحفظ سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وينهي كل أشكال التدخل الأجنبي.
فيما أكّدت هانا تيتيه استمرار التنسيق مع تونس والشركاء الإقليميين لدفع العملية السياسية نحو تسوية شاملة، تلبي تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس





