هل غيرت تركيا مواقفها؟

5
هل غيرت تركيا مواقفها؟
هل غيرت تركيا مواقفها؟

أفريقيا برس – ليبيا. عبدالله ااكبير

حالة الغضب والاحباط أصابت الجهتين بسبب التقارب بين تركيا ومعسكر حفتر، بعد الزيارات المتبادلة علي مستويات رفيعة، واستقبال أبناء حفتر في انقرة، وصولا إلى زيارة رئيس المخابرات التركي ولقائه حفتر، بالتزامن مع رسو بارجة عسكرية تركية في ميناء بنغازي.

الغضب والاحباط على جهة برقة هو نتاج الصدمة التي تعرض لها مؤيدو حفتر، ذلك القطيع الذي ملأ الميادين صياحا. “لن ندفع الميري. لن نرضخ للعدو العثماني” مع إضرام النيران في العلم التونسي، لأن الأعلام تشابهت على القطيع، وفجأة يجدون البساط الأحمر مفروشا للمسؤولين الأتراك، ويتم استقبالهم من قبل أفراد العائلة الحاكمة في إقطاعية برقة، لا أحد يجرؤ على الاحتجاج والاستنكار. قل مرحبا بتركيا أو أصمت، فلا أظن أن مشهد نائبك مطوقا بسلاسل الحديد والأقفال قد تواري في طيات النسيان بذاكرتك.

أما على جهة طرابلس الصدمة كانت مختلفة لمن ظن أن تركيا جامدة في مواقفها، ومن ثم ستبقى للأبد حليفة لطرابلس عدوة لحفتر، ولعل هذه التطورات تمنح درسا للمغفلين الذين لم يفهموا بعد أن لغة المصالح وحدها السائدة في العلاقات الدولية، فالتحالفات متغيرة لا تعرف استقرارا، وبوصلتها هي فقط المصالح، ولكنهم في كل الأحوال هم أفضل حالا من نظرائهم في إقطاعية حفتر، على الأقل يمكنهم الاحتجاج ونقد ساسة طرابلس على تفريطهم في الحليف التركي، أو المراهنة عليه بشكل شبه كامل.

مصالح تركيا و البراغماتية الفائقة التي تحكم سياساتها، تدفعها إلى التحول في مواقفها من الأزمة الليبية، فلكي تحصل على نصيبها من الاستثمارات في برقة، وتوطد تواجدها في منطقة غاز شرق المتوسط، كان لزاما عليها أن تمد جسور التقارب مع حفتر، باعتباره الحاكم بأمره في برقة، وبتطوير علاقات نشطة معه تحصل تركيا على عقود اقتصادية، وتقترب أكثر من الحصول على مصادقة مجلس عقيلة على الاتفاقية البحرية، المبرمة سنة 2019 مع حكومة السراج.

إنهاء الخلاف مع مصر وصولا إلى تطبيع العلاقات فتح الطريق أمام تركيا لتعيد فتح قنوات التواصل مع حفتر، بحكم النفوذ الذي تملكه مصر على شرق ليبيا، وهكذا تقدمت تركيا ببطء ولكن بخطوات ثابتة لتتبوأ موقعا متقدما في الأزمة الليبية، بحيث بات من المتعذر تجاوزها في أي تسوية محتملة قادمة.

يتساءل البعض باهتمام وقلق. هل ستتخلى تركيا عن الغرب الليبي؟ ومن ثم لن تساهم في صد أي عدوان جديد لحفتر ومرتزقته على طرابلس، بل يذهب الظن بالبعض إلى احتمال مساهمة تركيا في تمكين حفتر من السيطرة على ليبيا كلها، إذا اقتضت مصالحها ذلك.

والإجابة قطعا لا. لأن من مصلحة تركيا الحفاظ على تحالفاتها السابقة، فهذا يتيح لها لعب دور الوسيط الموثوق، كما أن سيطرة حفتر على العاصمة طرابلس يعني خسارة تركيا مواقعها في ليبيا لمصلحة مصر، باعتبار أن حفتر أقرب في تحالفاته مع مصر منه إلى تركيا، في السياسة إذا أردت تعزيز مصالحك دع الآخرين بحاجة إليك دائما، فإذا اكتفوا منك صاروا أقرب إلى الاستقلال في قراراتهم، ذلك لأنهم لم يعودوا بحاجة لك كما كانوا في السابق، وهذا ما غفل عنه ساسة طرابلس.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here