
نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. بالنظر إلى الحراك الدولي الكبير الذي تشهده ليبيا منذ أسابيع، باتت خريطة النفوذ والدعم الدولي واضحة المعالم، ففي الوقت الذي يتمسك فيه الغرب بدعم حكومة الدبيبة لارتباطهم المباشر معها بمصالح متعددة من اتفاقيات إلى تعاقدات، أعطت الدول العربية انطباعاً مغايراً اتضح من خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي استضافته طرابلس وقاطعته عدد من الدول العربية.
من خلال اتفاقية التنقيب عن النفط والغاز التي وقعتها تركيا وتمسكت بها رغم الرفض الدولي لها، ومن خلال مواقفها وزياراتها، لم تتخل تركيا عن حكومة الوحدة الوطنية بل من الواضح أنها تعمل على تصعيد دعمها لها يوماً بعد آخر مقابل غض الحكومة النظر على الرفض والضغط لإجهاض الاتفاقية بين البلدين . الجديد في هذه القضية هو ليس تمسك تركيا بالاتفاقية الموقعة، بل هو مجاراة إيطاليا لتركيا في التعاقد والتوافق مع حكومة الدبيبة للحصول على مكاسب نفطية، فالكل يترقب زيارة لرئيسة وزراء إيطاليا والتي ستشهد على اتفاقية توقع في مجال النفط بين البلدين .
ورغم أن معظم المتتبعين لم يشيروا إلى هذه الزيارة حتى الآن، إلا أن الحكومة الموازية لحكومة الدبيبة والتي عينها البرلمان في وقت سابق والتي رفضت توقيع حكومة الدبيبة لأي اتفاقيات أبدت استهجانها ورفضها قبل وصول الوفد وقبل توقيع الاتفاقية بناء على أنباء وصلت إليها.
حكومة باشاغا أبدت استغرابها من اعتزام رئيسة الوزراء الإيطالية زيارة الحكومة «منتهية الولاية» حسب قولها، بل وحضورها توقيع اتفاق نفطي جديد، مشددة على رفضها لمحاولة إحياء حكومة الدبيبة «الميتة» بواسطة إقحام قوت الليبيين في الصفقات.
وأبدت في بيان، استهجانها لما وصفته بـ «السلوك الانتهازي» للحكومة الإيطالية الذي يتجاوز المصالح الليبية العليا، ويغامر بالعلاقة الطيبة بين البلدين، لا سيما بعد رفض وزراء الخارجية العرب إعادة شرعنة حكومة الدبيبة، ومقاطعتهم للاجتماع الأخير بطرابلس.
البيان أكد عدم أهلية حكومة الدبيبة لتوقيع أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم، مشيراً إلى أن الحكومة الليبية لن تلتزم بأي تفاهمات مشبوهة في غرضها ومآلاتها، وأنها في منأى عن كل الآثار القانونية والمادية التي تأتي بها مثل هذه الاتفاقيات.
وأفاد البيان أن الحكومة الليبية ستلجأ إلى القضاء الوطني الذي تمكن في أكثر من مناسبة من إبطال اتفاقيات غير مشروعة «تفوح منها رائحة الانتهازية السياسية البشعة»، حسب قوله.
وكررت الحكومة الليبية دعوتها لكل الدول إلى بناء علاقات مبنية على الاحترام المتبادل، وترتكز على تحقيق المصالح المشتركة، مشددة على أهمية احترام الإرادة الليبية المتمثلة في المؤسسات المنتخبة التي أنتجت الحكومة الليبية.
سعي إيطاليا إلى الاستفادة بشكل أكبر من النفط الليبي بدأ يتضح معالمه بعد أن راسل وزير النفط والغاز بحكومة الدبيبة محمد عون رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بشأن مذكرة المؤسسة الوطنية للنفط حول المناقشة التي تمت مع شركة إيني الإيطالية بخصوص مطالبتها بتعديل بعض بنود اتفاقية الإبسا 4 للقطعة البحرية NC41 وحقل الوفاء البري، بما يتضمن زيادة نسبة ربحيتها دون أي أسباب.
حيث أكد وزير النفط أن اتفاقية ليبيا مع إيني معتمدة بقرار من مجلس الوزراء ولا يجب المساس بها أو الدخول في مفاوضات بشأن تعديلها إلا بعد أخذ الإذن بقرار من المجلس، مؤكداً عدم وجود حاجة أبداً إعادة التفاوض على شروطها.
وتابع عون أن ارتفاع سقف طلبات الشركة بالزيادة في نسب الأرباح يظهر أنها تريد توظيف الظرف السياسي الهش الذي تمر به ليبيا والضغط لتحقيق أهدافها، مشيراً إلى أن هذا «سلوك ابتزازي» من قبل الشركة يجب الوقوف في وجهه، ومنعها من استغلال الأوضاع الداخلية لليبيا لصالحها.
وجدد محمد عون تحذيره في مراسلته، من أن إعادة التفاوض سيكون سابقة سلبية تفتح الباب أمام شركات نفطية أخرى للمطالبة بنفس الإجراء والذي سيُفقد النمط التعاقدي النفطي الليبي استقراره واستمراره وتميزه، حسب قوله.
ورفض رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا، تغيير نسبة المشاركة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة إيني الإيطالية في شركة مليتة للنفط والغاز التي تديرها المؤسسة محذراً من استغلال مجلس الطاقة الذي تأسس بموجب قرار من رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة في صفقات مشبوهة .
وقال في بيانه إن حكومته رصدت ما وقع داخل اجتماع ما يسمى مجلس الطاقة المنشأ من رئيس وزراء الحكومة منتهية الولاية فاقدة الشرعية؛ حيث تم تداول مقترح بشأن تغيير نسب المشاركة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة إيني مليتة، بحيث تزيد حصة الشريك الأجنبي على حساب الشريك الوطني. ولأول مرة يبرز موقف عربي رافض لحكومة الدبيبة ومتضامن مع الحكومة المصرية لهذه الدرجة من خلال الحضور والتمثيل الدبلوماسي الضعيف الذي شهده اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد في طرابلس قبل أيام والتي أبدت من خلال المنقوش استياءها من موقف العرب والجامعة العربية من حكومة الدبيبة.
حيث قرر عدد من الدول في الاجتماع عدم المشاركة نهائياً ومنها مصر التي كانت قد أبدت موقفاً واضحاً في اجتماع سابق من حكومة الوحدة الوطنية فضلاً عن السعودية والإمارات كما قررت بعض الدول خفض تمثيلها الدبلوماسي على غرار قطر .
الأمر الذي دعا المنقوش إلى الاستنكار حيث وفي افتتاح الاجتماع استنكرت افتقاد ليبيا للتضامن العربي منذ سنوات، حيث عبرت عن كامل استغرابها من تغيب وزراء خارجية عدة دول عن حضور اجتماع يتناغم مع اتفاق وزراء الخارجية العرب في شباط/ فبراير 2021 على أهمية تكثيف الاجتماعات التشاورية. ويبدو أن هذا الموقف أثر في المنقوش بشكل كبير حيث وعقب فشل الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب في طرابلس أعلنت وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة نجلاء المنقوش أنها استدعت رؤساء البعثات الليبية في الدول العربية الخميس المقبل للاجتماع بهم في طرابلس .
الموقف العربي ضد حكومة الدبيبة ظهر وكأنه موحد في ما عدا الجزائر التي تتبع سياسة مغايرة ومخالفة لسياسة فرنسا ومصر كعادتها، فحرصت على التقارب مع حكومة الدبيبة والحفاظ على علاقاتها معها، أما عن قطر فهي تقف في مسافة محايدة منذ فترة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس




