نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. زيارة وصفت بالنادرة والغريبة من نوعها لمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز لليبيا وتحديداً لطرابلس ولمقر مكوث حفتر في الرجمة، زيارة جاءت عقب تسليم الدبيبة المواطن أبوعجيلة مسعود للولايات المتحدة الأمريكية وفي ظل اهتمام مكثف تبديه أمريكا للملف الليبي منذ أشهر أرجعه كثيرون لصراعها مع روسيا.
تفاصيل مقتضبة ..
ورغم أن السلطات الليبية لم تتحدث عن الزيارة بشكل موسع، إلا أن الصحافيين والمحللين السياسيين تناولوها بشكل واسع، حيث لم تنشر حكومة الدبيبة عن الزيارة أي معلومات إلا من خلال بيان مقتضب أعلنت فيه عن لقاء الدبيبة ببيرنز، مشيرة إلى أن الزيارة تناولت التعاون في الملف الأمني والاقتصادي.
وقالت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية في حكومة الدبيبة، في تغريدة عبر تويتر، إن اللقاء مع بيرنز، الذي جرى الخميس في طرابلس، شهد «تبادلاً مثمراً في الآراء بشأن قضايا تتعلق بالأمن، وبتمهيد الطريق صوب الاستقرار وإجراء الانتخابات في ليبيا».
ومع التعليق المقتضب للسلطات الليبية عن الزيارة، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، أن وزارته ترفض التعليق على زيارة مدير الاستخبارات الأمريكية وليام بيرنز إلى ليبيا.
وأكد، في تصريحات صحافية، أن واشنطن منخرطة مع القادة الليبيين وشركائهم الإقليميين، من أجل تحديد موعد للانتخابات في ليبيا، استجابة لرغبة 2.5 مليون ليبي سجلوا بياناتهم للتصويت خلال الانتخابات المؤجلة.
حفتر رئيسا بشروط..
وسائل إعلام ليبية نشرت تفاصيل أكثر قالت إنها نقلتها عن مقربين من وزير الدولة عادل جمعة قائلة إن بيرنز عرض خارطة الطريق الأمريكية لحل الأزمة السياسية في ليبيا والتي تتضمن تكليف خليفة حفتر رئيساً والدبيبة رئيساً للوزراء وذلك بعد أن تتم الموافقة على شروطه أولاً.
ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن مصادر لم تسمها أن بيرنز اشترط على حفتر التخلص من القوات الروسية ومرتـزقة الفاغنـر المتواجدة في قواعد القرضابية والجفرة وتمنهنت وبراك الشاطئ، مضيفة أن اشترط على الدبيبة تسليم باقي المطلوبين للولايات المتحدة الأمريكية وعددهم 19 شخصاً وعلى رأسهم اللواء عبدالله السنوسي المقرحي.
واستبعد الصحافي والكاتب الليبي علي الوندي، أن تكون زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليم بيرنز لليبيا تتعلق بالشأن المحلي قائلاً إنها مرتبطة بالصراع بين أمريكا وروسيا.
وأشار الوندي إلى أن المشاورات التي قادتها الاستخبارات الأمريكية مع ليبيا تتعلق برفضهم لتواجد المرتزقة الروس الفاغنر وسعيهم للتنسيق مع حكومة الوحدة الوطنية وحفتر على إخراجهم بشكل سريع.
وتابع أن الزيارة تحمل أجندة دولية بامتياز، مضيفاً أن امريكا عبرت عن رأيها في الأزمة الليبية لمرات عدة، ورفضت وبشكل متكرر الدخول في أي مراحل انتقالية جديدة ولا تحتاج لزيارات استخباراتية لتبدي هذا الرأي من جديد.
وأضاف الوندي أن أمريكا متمسكة بالانتخابات وترى أنه بالإمكان إجراء الانتخابات في ظل وجود حكومتين، حكومة الدبيبة وحكومة البرلمان (باشاغا) وبالتالي فليس هناك جديد في رأي أمريكا حول الملف الليبي على عكس الملف الدولي الذي يشهد تحركاً واسعاً بين أمريكا وروسيا .
تحجيم لدور روسيا..
وقال الصحافي والناشط من الجنوب الليبي موسى تيهوساي إن زيارة بيرنز إلى ليبيا تأتي ضمن مساع أمريكية تهدف إلى تحجيم دور فاغنر الروسية في دول إفريقية على رأسها ليبيا .
وأشار تيهوساي إلى تواجد الفاغنر المؤثر في مناطق مهمة من ليبيا والذي سمح لهم بالتأثير الكبير على قطاع النفط في وسط وجنوب البلاد.
وتوقع تيهوساي أن بيرنز طالب الدبيبة بعدم السماح لفتح السفارة الروسية في طرابلس التي أعلن بوتين في وقت سابق تعيين سفير فوق العادة لروسيا فيها وهو أمر سيمكن موسكو من كسب نفوذ قوي في طرابلس في وقت لم يكن لديها نفوذ إلا في المنطقة الشرقية بحكم سيطرة حفتر عليها .
وختم أنه وفي المحصلة هناك احتمالات متزايد لجر عوامل الصراع الروسي الغربي إلى ليبيا بدءاً من ملف الطاقة وحتى القوة الخشنة.
واهتم بيرنز بالعديد من الملفات الأمنية مع ليبيا خلال توليه منصب وكيل وزارة الخارجية الأمريكية خلال الفترة من 2008 إلى 2011.
كما كان قد التقى القذافي في آذار/ مارس 2004 حين كان يشغل منصب مساعد وزيرة الخارجية في طرابلس وكان أول لقاء مع مسؤول أمريكي خلال أكثر من 30 عاماً. ورغم ترجيح الصحافيين إلى بعد هذه الزيارة عن الملف الليبي إلا أن هناك ملفات عدة مشتركة بين ليبيا والإدارة الأمريكية، منها مكافحة الإرهاب، ومكافحة تمويله، وملف النفط ومصالح شركات النفط الأمريكية.
يشار إلى أن بيرنز كان قد تولى منصبه الحالي في آذار/ مارس 2021، فقد رشحه الرئيس الأمريكي جو بايدن، ويرأس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وحاصل على أعلى رتبة في السلك الدبلوماسي، وعمل تحت رئاسة كولن باول في مجلس الأمن القومي، وتقاعد من السلك الدبلوماسي عام 2014 بعد 33 عاماً قضاها في السلك الدبلوماسي، وكان سفيراً لبلاده في الأردن، وروسيا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





