تكلفة الانقسام في ليبيا بعد 15 عامًا من الثورة

تكلفة الانقسام في ليبيا بعد 15 عامًا من الثورة
تكلفة الانقسام في ليبيا بعد 15 عامًا من الثورة

أهم ما يجب معرفته

تستمر ليبيا في مواجهة تداعيات الانقسام السياسي بعد 15 عامًا من الثورة، حيث يرى الخبراء أن الحل يكمن في إجراء انتخابات. تتعدد الآراء حول المصالحة الوطنية، بينما تتزايد التحديات الاقتصادية والسياسية. يتساءل الكثيرون عن إمكانية تحقيق الوحدة في ظل الظروف الحالية المعقدة. تسعى الأمم المتحدة إلى معالجة الخلافات بين المؤسسات الليبية.

أفريقيا برس – ليبيا. مع حلول الذكرى الـ15 لانطلاق الثورة في ليبيا، يرى خبراء أن البلاد ما تزال تدفع “فاتورة باهظة” جراء الانقسام السياسي، وأشاروا إلى أن الحل يكمن في صندوق الاقتراع من أجل تجاوز حالة الجمود.

وذهب بعضهم إلى إرجاع استمرار الانقسام السياسي في البلاد إلى الدور الأمريكي والبريطاني في الهيمنة على ثروات البلد العربي الغني بالنفط.

ورغم مرور خمسة عشر عامًا على الثورة، لا يزال الجدل قائمًا في ليبيا حول مآلات المرحلة الانتقالية، بين من يتمسك بأمل المصالحة الوطنية وبناء مؤسسات موحدة، ومن يرى الانقسام السياسي والمؤسساتي أكثر رسوخًا.

في 17 فبراير/شباط 2011، اندلعت في ليبيا ثورة شعبية أطاحت بنظام الزعيم الراحل معمر القذافي.

ومنذ ذلك الحين تعاقبت 9 حكومات على ليبيا شرقًا وغربًا، منها حكومتان انبثقتا عن حوارات سياسية قادتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وهما حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج 2015-2021، وحكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة منذ 2021.

وفي خضم ذلك، يبرز السؤال حول ما إذا كانت ليبيا اقتربت من مصالحة وطنية شاملة تنهي سنوات الانقسام، أم أن واقع التشظي السياسي والمؤسساتي ما زال هو العنوان الأبرز للمرحلة.

وتعاني ليبيا أزمة صراع بين حكومتين، إحداهما معترف بها دوليًا، وهي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس (غرب)، وتدير منها غرب البلاد بالكامل.

والأخرى عيّنها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليًا أسامة حماد، ومقرها بنغازي (شرق)، وتدير منها شرق البلاد بالكامل ومعظم مدن الجنوب.

وتبذل الأمم المتحدة منذ سنوات جهودًا لمعالجة خلافات بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تقود إلى إعادة توحيد مؤسسات البلد الغني بالنفط.

توحيد المؤسسات

يقول المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ إن “المصالحة يجب أن تفسر بشكل أكثر دقة”، متسائلًا: “هل تحتاج ليبيا إلى مصالحة على المستوى الشعبي أو السياسي؟”.

ويضيف محفوظ: “في تقديرنا المصالحة في مستواها الشعبي والمجتمعي أجدر نفعًا، فهناك العديد من التجارب التي نجحت بعيدًا عن أي دور حقيقي للدولة أو أي دور خارجي، وهذه المصالحات حدثت بعد حالات صراع واقتتال ودماء بين قبائل”.

أما المصالحة التي يتم الحديث عنها اليوم، فهي “بعيدة عن هذا المفهوم، إنما هي مصالحة بين أطراف أو أفكار أو تيارات سياسية تتصارع على السلطة”، وفق محفوظ.

وبرأيه، فإن “السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحالة من التصارع، أن يقبل الجميع ويرضى بمخرجات صندوق الاقتراع حتى ننهي هذه الأزمة”.

ويحذر محفوظ من أن “المفهوم العام للمصالحة فيه لغط كبير وهناك أطراف تستغله وتسترزق منه”، مشيرًا إلى أن “الأطراف الموجودة في المشهد الليبي اليوم لا ترغب في أن تذهب إلى المصالحة، ولا ترغب في أن تغادر السلطة”.

كما يشدد محفوظ على ضرورة أن “يكون هناك توحيد للمؤسسات في ليبيا، سواء على مستوى السلطة التنفيذية أو المؤسسات السيادية الأخرى”، مؤكدًا على أن الحل يكمن في “مسار مصالحة حقيقي تقوده مؤسسات دولة موحدة، بعيدًا عن قضية التجاذبات والصراعات التي تخيم على المشهد حاليًا”.

فاتورة باهظة

ولا يختلف رأي المحلل السياسي أحمد التهامي كثيرًا عما تحدث عنه محفوظ، إذ يقول: “اليوم لا أرى في الأفق إلا استمرار الانقسام المؤسف والمؤذي”.

ويعلل التهامي استمرار الانقسام بأن “بعض الأطراف السياسية لا تزال تعيش بشكل منقطع عن الجمهور العام، وتعتقد أن المصالحة سوف تمنعها من مكاسبها المادية الحالية”.

ورغم أن الإرادة متوفرة، لكن توفرها لا يعني توفر بقية الشروط التي هي أصعب من الإرادة، كالقدرة والمعرفة مثلًا، وفق التهامي الذي تحدث عن “فاتورة باهظة” تدفعها البلاد جراء الانقسام.

وفي هذا الصدد، يقول: “الانقسام ضاعف المشكلات الاقتصادية، وخفض قيمة الدينار الليبي حتى أصبحت تكاليف المعيشة أكثر ارتفاعًا”.

وبخصوص المصالحة في بلاده، يقول المحلل إن “الجمود السياسي هو سيناريو اللحظة الراهنة، لأن الأمر ليس مسؤولية أطراف بل ظروف”.

دور أمريكي وبريطاني

أما المحلل السياسي عز الدين عقيل، فكان له وجهة نظر أخرى، إذ يعزو الانقسام إلى أطراف خارجية، ويقول إن “البلاد اليوم أقرب إلى كل ما هو أسوأ، ولاسيما بعد إتمام واشنطن لهيمنتها الكلية على ليبيا ومواردها”.

ويعتبر عقيل في تصريحات أن “أبرز العوائق هيمنة واشنطن ولندن، والاحتلال الأجنبي الهجين للبلاد صار واقعًا”.

ويتساءل عقيل “عن توفر الإرادة السياسية لإنهاء الانقسام من عدمها”، محذرًا من أن “البلاد منهارة كليًا، والشعب يسام أشد العذاب”.

ويرى عقيل أن السيناريو الأقرب هو “إتمام واشنطن لبسط هيمنتها الكاملة على ليبيا، وخلف كل السوء الذي يعصف بالبلاد لا يوجد سوى السياسات الأمريكية الإنجليزية في ليبيا”.

ونهاية يناير/كانون الثاني الماضي، كشفت وثائق جديدة نشرتها وزارة العدل الأمريكية أن الملياردير جيفري إبستين، المدان بإدارة شبكة دعارة تستهدف الفتيات القاصرات، ناقش خططًا لابتزاز مسؤولين ليبيين، والاستيلاء على أصول دولتهم، بذريعة المساعدة في إعادة الإعمار.

النقاش كان مع دائره المقربة، وبالتعاون مع أعضاء سابقين في جهاز الاستخبارات البريطاني (إم آي 6) وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).

وفي حين لا يوجد رقم رسمي عن حجم تلك الأموال، يقدر مسؤولون ليبيون قيمتها بـ200 مليار دولار موزعة على عدد كبير من الدول الأوروبية في شكل أصول ثابتة وودائع وأسهم وسندات مالية واستثمارات عينية.

في 17 فبراير 2011، اندلعت ثورة شعبية في ليبيا أدت إلى الإطاحة بنظام معمر القذافي. منذ ذلك الحين، شهدت البلاد سلسلة من الحكومات المتعاقبة، حيث تعاني من انقسام سياسي حاد بين حكومتين متنافستين. على الرغم من الجهود الدولية، لا تزال ليبيا تواجه تحديات كبيرة في تحقيق الاستقرار والمصالحة الوطنية.

تاريخيًا، كانت ليبيا غنية بالموارد النفطية، مما جعلها محط أنظار القوى الخارجية. وقد ساهمت التدخلات الأجنبية في تعقيد الوضع السياسي، مما أدى إلى تفاقم الانقسام بين الفصائل المختلفة. يبقى السؤال حول إمكانية تحقيق مصالحة وطنية شاملة في ظل هذه الظروف.

المصدر: الأناضول

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here