هل يدفع المشري “فاتورة” تقاربه مع “النواب” وخصومته للدبيبة؟

هل يدفع المشري
هل يدفع المشري "فاتورة" تقاربه مع "النواب" وخصومته للدبيبة؟

أفريقيا برس – ليبيا. مع اقتراب موعد الانتخابات على مقعد رئيس المجلس الأعلى للدولة، يتساءل مراقبون عن الفاتورة التي قد يسددها رئيسه الحالي خالد المشري، بسبب تقاربه مع عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وخصومته لرئيس حكومة “الوحدة الوطنية” المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة.

ويرى مراقبون أن الخلاف الأخير بين المشري والدبيبة بشأن منع عدد من أعضاء مجلسه من السفر إلى تركيا، سيزيد من هوة الأزمة، ليس بين الرجلين فقط، ولكن بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الذي سيشهد انتخابات التجديد لمكتبه الرئاسي في أوائل أغسطس (آب) المقبل منافسة حامية بين التيار المؤيد لاستمرار المشري، وتيار آخر يسعى لإقصائه.

لكن وفق قراءة مبدئية لعضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، فإن حادث منع الأعضاء من السفر “سيصب في صالح المشري”، لافتاً إلى “استنكار أعضاء الأعلى للدولة كافة للواقعة كونها تجسد تقييدا للحق الدستوري بالسفر والتنقل، فضلا عن أن افتعال حكومة الدبيبة للواقعة، بالتزامن مع إقرار (الأعلى للدولة) لـ(خارطة طريق)، برهن على سعي تلك الحكومة لإجهاض مسار الانتخابات”.

وفي أعقاب هذه الواقعة اتهم المشري الدبيبة، ومن وصفهم “بالقوى المسيطرة بحكم الأمر الواقع”، بالتضييق على مجلسه، وذلك “بمنع جلساته، وترهيب أعضائه، وعدم صرف ميزانيته منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي”.

وبخصوص التقارب مع مجلس النواب، وهي النقطة التي تنطلق منها الاعتراضات الموجهة للمشري، فقد أكد كرموس أن هناك بالمقابل “تيارا آخر مؤيدا للتقارب مع البرلمان لإيمانه بأنه قد لا يوجد حل سياسي لأزمة البلاد من دونه”، موضحا أن “الأعلى للدولة كيان ديمقراطي، والقرارات، وخاصة المصيرية منها، تتخذ عبر تصويت الأعضاء لا فرضها عبر رئيسه، وهذا ما ظهر جليا في خارطة الطريق السياسية، التي أقرت بشكل مبدئي لوجود ملاحظات عليها”.

وعبر بيان صادر عما يعرف بالتيار الرافض للتعديل الـ13 للإعلان الدستوري، شكك حوالي 54 من أعضاء الأعلى للدولة من تحقق “النصاب المطلوب لجلسة التصويت على خارطة الطريق”.

أما فيما يتعلق بتوازن القوى داخل مجلسه، فقد أوضح كرموس أن “العدد الإجمالي للأعضاء هو تقريبا 138 عضواً، وتيارنا المؤيد للتقارب مع البرلمان يضم حوالي 53 عضوا، أي أننا نتعادل عدديا مع التيار الآخر، وبالتالي فالشريحة الواقفة بالمنطقة الرمادية هي من ستحدد النتيجة بفوز أي تيار”.

بالمقابل، رجح عضو الأعلى للدولة، أحمد لنقي، وجود “ارتدادات سلبية على شعبية المشري، جراء خصومته مع الدبيبة وتقاربه مع البرلمان ورئيسه”. وقال إن “نهج البرلمان ورئيسه بالتراجع عن مواقف، وتعهدات قطعوها مع (الأعلى للدولة) أثر سلبا على شعبية المشري، ليس فقط داخل المجلس، بل أيضا بالمنطقة الغربية”.

وبخصوص الخصومة مع الدبيبة، أضاف لنقي موضحا أن “هناك عددا غير هين من الأعضاء – وأنا منهم – يرون أنه كان ينبغي الحيلولة دون حدوثها وتصاعدها من البداية، لإدراكنا بأنها لن تنحصر بين الرجلين، بل سوف تنعكس على علاقة الحكومة بأعضاء الأعلى للدولة، وذلك بتعطيل صرف رواتبهم، وعرقلة صرف ميزانية المجلس”.

إلا أن لنقي عاد مستدركا ليستنكر الاتهامات التي وجهها بعض خصوم المشري مؤخرا “بكونه يحاول شراء أصوات الأعضاء لدعمه بالانتخابات، عبر إرسالهم لتركيا لتلقي دورات تدريبية”، وقال بهذا الخصوص: “هذا حديث عارٍ من الصحة، لأن مثل هذه الدورات التدريبية معتادة، والمبلغ المذكور لا يمكن اعتباره بأي حال رشوة سياسية كما يحلو للبعض أن يروج، في ظل ما هو معروف عن تصاعد قيمة مثل تلك النوعية من الرشاوى”.

من جهته، رأى المحلل السياسي الليبي، عبد الله الكبير، أنه يستوجب على المشري ومؤيديه “التوقف عن اتخاذ الانتخابات ذريعة لإطالة أمد وجودهم بالمشهد، عبر السعي لتشكيل حكومة جديدة، يتم تقاسم مقاعدها وباقي مقاعد المناصب السيادية مع مجلس النواب”، بحسب قوله.

وأبرز الكبير أن “أعضاء الأعلى للدولة – من المدركين لأهداف التقارب مع البرلمان – يستشعرون تداعيات ذلك على شعبية مجلسهم بالمنطقة الغربية، وسيحاولون بكل قوة ترميمها عبر إزاحة المشري، فضلا عن تململ هؤلاء وغيرهم من تشبث المشري بموقعه منذ 2018 وحتى الآن، رغم كثرة حديثه عن أهمية تداول السلطة”.

وقلل الكبير من “اعتماد المشري على دور تنظيم (الإخوان) في إعادة انتخابه”، قائلا: “كتلة الإخوان داخل الأعلى للدولة منقسمة ما بين (الحزب الديمقراطي)، بقيادة محمد صوان، وهذه مؤيدة له وكتلة أخرى تتبع (حزب العدالة والبناء)، وهذا الحزب أقرب في مواقفه للدبيبة”.

ورغم لقاء المشري مؤخرا بالسفير التركي لدى ليبيا، كنعان يلمز، يرى مراقبون أن جهود أنقرة، التي يعد كل من الدبيبة والمشري على صلة وثيقة بها “لم تفلح للآن في تهدئة خلافاتهما”.

ورغم عدم إعلان أي من أعضاء الأعلى للدولة حتى الآن تطلعه لمنافسة المشري في انتخابات رئاسة المكتب، فإن البعض يردد سعي النائب الأول له ناجي مختار للترشح، وكذلك تطلع العضوين عبد الله جوان، ومحمد تكالة الذي يصفه البعض بكونه محسوبا على حزب العدالة والبناء.

أما عضو الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، فقلل من إمكانية وجود تأثير للدبيبة على قرار أعضاء مجلسه فيما يتعلق بانتخاب رئاسته، وقال موضحا: “الدبيبة لا يملك إلا المال، وأغلب أعضاء (الأعلى للدولة) ليسوا من الشخصيات والنفوس الضعيفة، وهم وحدهم من سينتخبون رئيسهم”.

مضيفا: “نعم هناك كتلة غير هينة من الأعضاء قد تفضّل انتخاب شخصية بديلة للمشري تراها الأنسب، لكنها أبدا لن تصطف مع الدبيبة لإيمانها بعرقلته للانتخابات وعدم كفاءة حكومته”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here