أفريقيا برس – ليبيا. استقبل نواب وخبراء ليبيون إحاطة المبعوث الأممي، عبد الله باتيلي، أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة الليبية، أمس (الاثنين)، بـ”تقديرات متباينة”، واعتبرها البعض “مخيبة ومُحبطة”.
ورأى باتيلي في إحاطته أن “جهود لجنة (6+6) التي تضم ممثلين لمجلسي النواب و(الدولة) لإعداد القوانين الانتخابية، خطوة مهمة إلى الأمام، لكنها غير كافية لحل أكثر القضايا إثارة للخلاف”، وذلك بعد نحو أسبوعين من إعلان اللجنة التوصل إلى “اتفاق على مشروعات القوانين المنظمة للانتخابات”.
وقال باتيلي إن ردود الفعل على إعلان اللجنة تشير إلى أن القضايا الرئيسية “ما تزال موضع خلاف شديد”. وذكر منها “شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، والأحكام التي تنص على جولة ثانية إلزامية من الانتخابات الرئاسية، حتى لو حصل المرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، والأحكام التي تنص على عدم إجراء الانتخابات البرلمانية في حال فشلت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، والأحكام القاضية بتشكيل حكومة مؤقتة جديدة قبل إجراء الانتخابات”.
وأوضح باتيلي أن هذه المسائل “هي موضع خلاف كبير، وتتطلب أولاً وقبل كل شيء اتفاقاً سياسياً بين أبرز الفاعلين، والمكونات الرئيسية المشكلة للطيف السياسي الليبي، ومن دون ذلك الاتفاق، ستظل أحكام القوانين المتعلقة بهذه المسألة غير قابلة للتطبيق، بل قد تؤدي إلى أزمة جديدة”.
وانتقد عضو لجنة “6+6″، النائب ميلود الأسود، إحاطة باتيلي. وقال إن مجلسي النواب و”الدولة” وضعا خريطة الطريق للانتخابات باتفاق ليبي – ليبي، و”يجب استكمالها ليبية، مع ضرورة المضي في باقي الخطوات”.
وحول ما إذا كان أعضاء اللجنة قد فهموا دعوة باتيلي لاتخاذ “خطوات لتجاوز الخلافات” على أنها “ترجيح لمسار بديل” لعمل اللجنة، قال الأسود إن باتيلي “أراد إعطاء إيحاءات بفشل مسار (6+6)، وذلك بالحديث عن معوقات غير حقيقية، وإن كانت حقيقية فهي نفسها أمام أي خريطة أخرى، وإن كان له تصور لحلها، فلماذا لم يعرضه؟”، لكنه أشار إلى أن اللجنة ستبحث الإحاطة الأخيرة للمبعوث الأممي، واصفاً إياها بـ”المخيّبة”.
وكان الأسود قد قال عبر حسابه على “فيسبوك” إن المبعوث الأممي “طلب بشكل غريب حلولاً مثالية في ظروف يعلم جيداً أنها غير مثالية، وتتطلب حلولاً استثنائية، وبنظرة مختلفة، وقد نجحت لجنة (6+6) في أن تأتي بها، فأحرجتهم وخلطت أوراقهم فأرادوا التنصل”، متهماً باتيلي بـ”تجاوز حدود مهامه، ومحاولة تقويض نجاح لجنة “.(6+6)
في السياق ذاته، قال نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الأسبق، عبد الحفيظ غوقة، إن خلاصة ما قاله باتيلي هو أن الأزمة الليبية “ستظل قائمة، وأنه لا يمتلك رؤية للحل، بعد أن تراجع عما سبق أن قاله ووعد به في إحاطته خلال فبراير (شباط) الماضي، عبر تشكيل لجنة جديدة برعاية أممية تتولى ملف التحضير للانتخابات”.
واعتبر غوقة أن باتيلي “من أكثر المبعوثين الأمميين الذين لم ينجحوا في إدارة الأزمة الليبية”، لافتاً إلى أن الحديث عن الانتخابات وفقاً للمعطيات الراهنة “غير واقعي”، وأعرب عن اعتقاده بأن الحل في ليبيا “يكون باتفاق القوى الكبرى، ممثلة في أميركا وروسيا”، مبرزاً أن الأزمة الليبية “تظل في مرحلة تجميد حتى ذلك الحين”.
بدوره، وصف المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، إحاطة باتيلي بأنها “جيدة في التشخيص، ما يعكس حصوله على معلومات جيدة من كل الأطراف، إلا أنها جاءت مُحبطة لأنه لم يقدم حلاً جديداً”.
وقال بلقاسم إن كل ما قدمه المبعوث الأممي هو “الاستمرار في دبلوماسيته المفرطة في البحث عن حل بين الأطراف المختلفة، وبالتالي لم يقدم جديداً، وهو ما يُشعر كثيراً من المتابعين بالإحباط”، معتبراً أن باتيلي “أضاع فرصة كبيرة جداً عندما كانت لديه القدرة على سحب البساط من الأطراف الرافضة لأي حل سياسي في ليبيا”.
ووفق بلقاسم فقد “كان من المفترض أن يذهب باتيلي إلى ما اقترحه في فبراير (شباط) الماضي بتشكيل لجنة بديلة برعاية أممية، لكن يبدو أنه تعرض للكثير من الضغوط المحلية”، مشيراً إلى أن مجلس النواب “كثيراً ما اتهم باتيلي بأنه سيختطف العملية السياسية، بعيداً عن المؤسسات الليبية، ويبدو أن هناك ضغوطاً دولية لإبقاء الحال على ما هو عليه”، على حد قوله.
وبخصوص مصير الانتخابات في ضوء هذه المعوقات، قال بلقاسم إن مصير هذه العملية “بات مجهولاً، مع بقاء الأمر متروكاً للمستفيدين من عدم إجراء الانتخابات”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





