زيتونة سلطان: مؤتمر إعادة الإعمار فرصة لتشكيل حكومة ليبية جديدة

زيتونة سلطان: مؤتمر إعادة الإعمار فرصة لتشكيل حكومة ليبية جديدة
زيتونة سلطان: مؤتمر إعادة الإعمار فرصة لتشكيل حكومة ليبية جديدة

أفريقيا برس – ليبيا. أشارت زيتونة سلطان الناشطة الحقوقية والسياسية الليبية في حوارها مع “أفريقيا برس” إلى أن مؤتمر إعادة الإعمار حال انعقاده قد يشكل فرصة لليبيين لتشكيل حكومة جديدة وموحدة، حيث توقعت أن يضغط الغرب عبر هذا المؤتمر لأجل انسحاب الأجسام السياسية الموجودة حاليا بالمشهد وتكوين حكومة تكنوقراط تضع الانتخابات على رأس أولوياتها.

وأقرت سلطان بتداعيات الانقسام الذي انعكس في التعامل الحكومي مع كارثة درنة، ورأت أن حكومتي الشرق والغرب تتسابقان وتتنافسان لأجل تحقيق المكاسب لا أكثر، كما وصفت اتفاق المبعوث الأممي عبد الله باتيلي مع المشير خليفة حفتر ب”الفاشل”حيث ليس بالإمكان لشخصيات جدلية أن توفر بيئة مناسبة لتنظيم الانتخابات، حسب تقديرها.

وزيتونة سلطان هي محامية وناشطة حقوقية وسياسية ليبية، وهي عضو مجلس بلدي سابق عن منطقة زوارة.

آمنة جبران

كناشطة سياسية وحقوقية كيف تقيمين التعامل الحكومي مع كارثة إعصار درنة خاصة في ظل انتقادات وغضب الشارع لإهمال السلطات عملية الاعمار شرق البلاد؟

نحن نعلم أن انقسام الحكومة بين الشرق والغرب هو السبب الرئيسي في الأزمات والكوارث في ليبيا كذلك مع قراءتنا للمشهد سيتضح لنا جليا أن الحكومات لم تتخذ تدابير احترازية من أجل حماية المدنيين قبل وقوع الكارثة، بل بحسب تصريحات أهالي درنة فقد تم منعهم من الخروج ووقع حظر التجول وهو ما زاد الأمر سوءا وإثارة حفيظة الشارع الليبي، فالتعامل مع الكارثة بعد وقوعها لا يعالج ما تم فقده، فالحكومات وإن أغدقت أموال طائلة بعد الكارثة لكنها دون دراسة وهو ما يزيد الفتنة وعدم العدالة بين المتضررين.

ما رأيكم في دعوات رئيس الحكومة المكلف من البرلمان أسامة حماد إلى مؤتمر دولي لإعادة الإعمار بليبيا؟ هل سيلتف المجتمع الدولي حول ليبيا في هذه الأزمة الإنسانية حسب تقديرك؟

نحن نعلم أن المجتمع الدولي له مصالح في ليبيا وقراءته للمشهد الليبي تختلف حسب مصالحه وهذا المجتمع الدولي أيضا لديه تضارب في المصالح ولا يوجد توافق على القضية الليبية، ولكن لا ننكر أنه إذا فكر المجتمع الدولي بطريقة تركز على كل الجوانب في المشهد الليبي قد يفرض حينها على الليبيين خلال هذا المؤتمر أن تكون هناك حكومة موحدة للتعامل معها، كما أن عملية إعادة الاعمار تحتاج إلى أموال وكذلك إلى خبرات والى أن تكون هناك قرارات موحدة، وفي تقديري فإن المجتمع الدولي ربما لا يستجيب لهذا الوضع في ظل الانقسامات والتجاذبات السياسية الموجودة في ليبيا وربما يكون المؤتمر فرصة للشعب الليبي بأن يخلق بعده حكومة جديدة موحدة ومصغرة قادرة للسير بليبيا نحو انتخابات وربما حل الأزمات والتعامل بشكل أكثر ايجابية مع الكارثة في درنة.

هل يمكن أن تعيد الكارثة الإنسانية التي حلت بدرنة ترتيب المشهد من جديد من خلال تجاوز الانقسام والخلافات بين الفرقاء الليبيين والتفكير في مصلحة البلد؟

بكل تأكيد كما ذكرنا في ظل انقسام الحكومات وزعزعة الثقة بين الشعب والأجسام سواء الحالية أو التي انتهت ولايتها كالبرلمان ومجلس الدولة وبعد وقوع الكارثة ستعاد نتيجة لذلك الحسابات من جديد حول الحكومة وربما كما ذكرت سلفا سيقع تشكيل حكومة موحدة ومصغرة، فالشعب الليبي من وجهة نظره بات يرى أن وجود الحكومات بالشكل الذي رأيناه سابقا المنقسمة حول مصالحها واقتسام الكعكة فالكل يريد أن يأخذ حصته هذا ما أدى حسب الليبيين إلى وصول البلد إلى الهاوية وعدم الالتفاف سواء للكارثة الطبيعية أو للأزمات المختلقة في كل مرة، هذا ما يدفعنا إلى ضرورة إعادة الحسابات وتشكيل حكومة جديدة.

الحكومتان رغم الكارثة التي جمعت الشعب الليبي في صف واحد إلا أن حكومتي الشرق والغرب لم تعملا بشكل صريح على أي توافق بينها بل لازلت كل حكومة تتعامل مع الكارثة وفق خطتها الخاصة دون الجلوس على طاولة الحوار لوضع رؤية تنهي وتسيطر على هذه الكارثة وتحل الكثير من الأزمات، ومن خلال قراءتنا للمشهد الموجود أمامنا نجد أن الحكومات في ليبيا لازلت تتصارع وتتسابق على من يصل الأول ومن يكسب أكثر فقط.

كيف تقرأين المساعدات الأميركية التي وصلت إلى درنة بعد بحث عبد الحميد الدبيبة خلال لقاء مع قائد أفريكوم آلية للدعم الأميركي في المناطق المنكوبة؟ هل يؤكد هذا التعاون ب تمسكا أميركا بالتعامل مع حكومة الدبيبة أم هناك توجه غربي نحو تغييرها بحكومة تكنوقراط تشرف على الانتخابات؟

حسب تحليلي رغم أننا لا ننكر أن اللقاء الذي أجراه عبدالحميد الدبيبة مع قائد أفريكوم من أجل دعم المناطق المنكوبة في الشرق الليبي، إلا أننا نلاحظ في الضفة الأخرى أيضا اجتماعا آخر أجراه المبعوث الأممي الخاص مع مدير منظمة الهجرة الدولية في ليبيا والذي ناقش من خلاله التعاون السريع لأجل الاستجابة لإعصار دانيال وكذلك أهمية التعاون بين الشرق والغرب لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل، هناك دراسة للوضع الإنساني بليبيا وأعتقد أن التدخل الأميركي كان من جانب إنساني حتى إن كان هذا اللقاء بين الدبيبة وقائد أفريكوم قد حقق نتائج من خلال إبداء الحكومة الأميركية استعدادها لدعم المناطق المنكوبة.

لكن في المقابل وحسب تحليلي لا يعكس ذلك تمسكا أميركيا بحكومة الدبيبة بل ربما يقوي الدور الأميركي في وصول ليبيا إلى الاستقرار من خلال الضغط على كافة الأجسام حاليا للانسحاب وتكوين حكومة مصغرة تستجيب لرغبة الليبيين والسير نحو الانتخابات التي تعد رغبة شعبية بالأساس وسيكون ذلك دافع لواشنطن لإنهاء مهام الحكومتين وتغييرها بحكومة تكنوقراط تعمل على تنظيم الانتخابات في زمن قياسي.

هل يكفي اتفاق المبعوث الاممي إلى ليبيا مع خليفة حفتر لتهيئة الظروف لأجل إجراء انتخابات أم مناخ الانقسام يقلل فرص تنظيمها؟

نحن نستغرب كيف تم هذا الاتفاق بين باتيلي وحفتر ونرى فيه استفزاز للشعب الليبي لظهور شخصيات جدلية في مثل هذه الاتفاقيات وتهميش أطياف وفئات المجتمع ، كما أن تهيئة المناخ أمر غير مقبول من قبل هذه الشخصيات، يعني كيف سيهيأ حفتر البيئة الليبية للوصول إلى انتخابات وهو لا يملك السيطرة على الواقع ولا على الأرض وعلى الجهات المتعددة، وأيضا لا يوجد توافق مع طموحات الشعب الليبي الذي أظهر اعتراضه على بعض الشخصيات، ناهيك أن لجنة 6+6 لم تتوافق فيما بينها على ترشيح شخصيات عسكرية أو مزدوجي الجنسية للسباق الرئاسي؟ لذلك نحن نقرأ الاتفاق في خط واحد وهو أنه اتفاق فاشل بل من الممكن كما ذكرت أن يؤدي إلى استفزاز الشعب الليبي ويؤخر موعد الانتخابات.

كعضو مجلس إدارة بشبكة النساء المنتخبات، ما الذي يعيق المرأة الليبية على تعزيز حضورها في المواقع السياسية وفي المشهد السياسي؟

أعتقد أن العائق الأكبر هو عدم إشراك المرأة الليبية في كثير من الحوارات والاتفاقيات وهو ما يعكس عدم جدية وعدم إرادة المجتمع المحلي أي الحكومات والبرلمان في منح دور للمرأة الليبية رغم أن المرأة الليبية اجتهدت كثيرا في كثير الأمور والمجالات ليصبح لها تمثيل أكبر وليسمح لها بتغيير بعض السياسات داخل ليبيا والقوانين وحتى يكون لها دور فعال إلا أن المعيقات تتمثل في أنه ليس هناك إرادة كما ذكرنا حيث مازال المجتمع ذكوريا، لا توجد حصة للمرأة في الكيانات السياسية رغم أنه لاحظنا في الحكومة السابقة وجود عدد أزيد للنساء لكن في الواقع لازلنا نسعى إلى تمثيل أكبر لدور المرأة في المشهد السياسي، ونحن نعتز بقدرة المرأة الليبية وإمكانياتها ونعتقد أنها ستساهم في تحقيق الاستقرار في البلد إذا ما أشركت بطريقة صحيحة تتطلع إلى تحقيق طموحات الليبيين.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here