قريتنا، في سرّتها حبل من ذهب

4
قريتنا، في سرّتها حبل من ذهب
قريتنا، في سرّتها حبل من ذهب

أفريقيا برس – ليبيا. قريتنا، لو وقفَت على قوز رملها، ماذا ترى؟

أرى ضريح الوليّ الجوّاب، ترفرفُ عليه مناديل بنتيه وآهات العاشقات السائحات.

أرى قباب بيوت طينية تنقرها طيور خضر وصفر.

أرى أصابع نسوة محنّاة، أرغفة تنّور ودهشات تتدحرج في الضحى.

أرى فرس الشيخ ، دلو البئر وأكواز ذرة خضراء في آخر الحقل.

ألا تنظر إلى أعلى يا رجل؟!

لستُ في حاجة لذلك، سماؤنا تسكن في شقوق الأرض.

الشهوة، شجرة تين على شفة جابية ماء!

الشهوة أوبة هدهد إلى بيته،

في فمه حبّة خردل وتحت جناحيه أغنيات الغائبين!

كان ظلّ السنبلة أطول من الرجل ومن بكرة البئر

كانت قبّة الوليّ بيضاء كالنهار

كانت يدُ الصبي قريبة من السماء

كان حقل الفول المزهر يرقص نشوان

كان شجن الصبّار يفيض على لوح من طين.

تنحني القبّة من الغبطة

تُدلّي عصفورها إلى خلاء مطمئنّ.

إليها تجيء السواقي وتحتها تزرع البنات حبق الغواية.

في قرية القباب،

دائماً يأتي الصباح على جنب.

في قرية القباب،

يمشي الديك ملكاً.

الحلازين في قريتنا، كثيرة وكبيرة

كلّ صباح، تصعد التلّ

تتنصّتُ على الماء يسيل تحتها

وإذا علت الشمس مقدار إصبعين أو يزيد،

تنزل إلى الحقول، تفلق الحَبّ،

تضع ما رقّ وفاح على صدورها

وتضع ما تبقّى في خزانة عامل الملك.

الدرويش في قفطانه الأخضر، تحت القمر المشقوق،

يقول، أنا الطائر الضحّاك

أهِبُ لكلّ كائن ريشة، يغمسها في بحرٍ لجّي.

يقول، أنا الطائر الضحّاك

لماذا كلما أمدّ رجليّ ترتجف الأسماء في البرية؟!

لماذا كلّما أصعد سفينتي يتبعني قمر أزرق؟!

أهذه بداية أم خاتمة الأغنية؟

أهذا هو النهر الذي يخرج من فسيلة نخلة؟

* شاعر من ليبيا

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here