ثلث سكانها يعملون في القطاع العام.. كيف تواجه ليبيا أزمة “البطالة المزيفة”؟

ثلث سكانها يعملون في القطاع العام.. كيف تواجه ليبيا أزمة
ثلث سكانها يعملون في القطاع العام.. كيف تواجه ليبيا أزمة "البطالة المزيفة"؟

أفريقيا برس – ليبيا. أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية إطلاق حملة تفتيش واسعة لضبط حالات ازدواجية العمل بين القطاعين العام والخاص في البلاد، في خطوة تهدف إلى خفض الوظائف في القطاع الحكومي وإنعاش الاقتصاد وتخفيف الضغط على ميزاينة الدولة، بالتزامن مع تأكيد صندوق النقد الدولي حاجة ليبيا “العاجلة” إلى تقليل التكاليف المرتبطة بارتفاع الإنفاق على أجور القطاع العام.

وقال وزير العمل والتأهيل بحكومة الوحدة الوطنية، علي العابد، الإثنين، إن الحكومة أطلقت هذه الحملة عبر استخدام “منظومة متطورة” مختصة بضبط الازدواجية في الوظائف، موضحا أنهم رصدوا العديد من المخالفات التي تم التعامل معها.

مفهوم “خاطئ” للبطالة

وأضاف العابد، كما نقلت عنه منصة “حكومتنا” الرسمية، أن مصطلح البطالة في ليبيا “غير دقيق” وأن الأرقام “أغلبها غير صحيحة”، معللاً ذلك بأن البطالة الموجودة اليوم تقاس بالذين لا يعملون في القطاع العام في الدولة، وهذا مفهوم خاطئ، بحسب تعبيره.

وبيّن أن معظم المحسوبين على البطالة يعملون في مؤسسات القطاع الخاص من مصانع وشركات وما يماثلها، موضحاً أن الهدف من تطبيق قانون عدم الازدواجية هو “ضمان عدم تفريغ القطاع الخاص من العمالة الوطنية وزيادة كاهل الكادر الوظيفي للدولة بمزيد من الموظفين”.

وأكد الوزير أن الإجراء “سيشمل الجميع دون استثناء”، موضحا أن “عمليات الفرز وتبويب البيانات تجري على قدم وساق من خلال إدارة التفتيش العمالي والوظيفي بالتعاون مع المؤسسات الحكومية ومركز المعلومات والتوثيق بالوزارة”.

وبحسب تقرير لصندوق النقد الدولي صدر العام الماضي، بلغت نسبة البطالة في ليبيا معدلات “مرتفعة” عند 19.6%، حيث أن أكثر من 85 في المائة من السكان النشيطين اقتصاديا يعملون في القطاع العام والاقتصاد غير الرسمي.

وأوضح الصندوق في تقريره الأخير أن الاقتصاد شهد في عام 2022 انكماشا بـ1.2 في المائة وسط تضخم مدفوع بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار المواد الغذائية والإسكان والكهرباء، حيث وصل المؤشر الرسمي لأسعار المستهلكين إلى 4 في المائة نهاية 2022، في حين شهدت سلة الحد الأدنى من الإنفاق الغذائي التي تلبي الاحتياجات الأساسية زيادة قياسية بلغت 38 في المائة في الأسعار.

دعوة لخفض الإنفاق العام

وتأتي الإجراءات المعلنة من قبل الحكومة الليبية بالتزامن مع تأكيدات صندوق النقد الدولي على حاجة ليبيا “بشكل عاجل” إلى ميزانية شفافة تقلل التكاليف المرتبطة بارتفاع الإنفاق على أجور القطاع العام والإعانات.

وأوضح الصندوق، في تقرير صدر الإثنين، أن رواتب القطاع العام تهيمن على الإنفاق الحكومي، حيث يعمل حوالي 2.2 مليون شخص (ثلث السكان) “افتراضيًا” في القطاع العام وتبلغ الإعانات والمنح حوالي ربع الإنفاق.

كما أشار إلى أن دعم الوقود “يمثل إشكالية بشكل خاص”، حيث يبلغ السعر المحلي للبنزين 3 سنتات لكل لتر، وهو ثاني أدنى سعر في العالم.

وأضاف الصندوق أن ليبيا “بحاجة إلى استراتيجية اقتصادية واضحة”، وهو “ما يمثل فرصة لحشد الجمهور وراء خطة تعمل على تحسين استخدام عائدات النفط لتنويع الاقتصاد وسيعتمد نجاح الإصلاحات على تحقيق بيئة سياسية وأمنية مستقرة وتطوير القدرات المؤسسية”.

كيفية معالجة المشكلة

ويرى الباحث الاقتصادي الليبي عبد الله الأمين أن معدلات البطالة لا تعتبر ضخمة في ليبيا وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي في العام الماضي مع الوضع في الاعتبار أن مفهوم البطالة في ليبيا يختلف نسبياً عن البطالة بمفهوما التقني.

وأوضح الأمين أن بعض الدراسات تضع كل الفئات التي لا تعمل في قطاع الدولة العام ضمن تصنيف البطالة، رغم أن الكثير من هؤلاء يعملون في القطاع الخاص أو من أصحاب المشاريع الصغرى.

ومن جانب آخر، أشار الأمين إلى أن النسب المشار إليها في تقرير الصندوق “قد لا تكون دقيقة جداً” بالنظر إلى أنها “تقديرات فقط”، خاصة في ما يتعلق بأوضاع البلاد والانقسام السياسي بعد عام 2011.

وللتعامل مع دعوات صندوق النقد المتعلقة بخفض المصروفات العامة، اعتبر الأمين أن من شأن الإجراءات التي تقوم بها حكومة الوحدة الوطنية لحصر وإلغاء الازدواج الوظيفي توفير الحل للقضاء على مشكلة “ترهل” الكادر الإداري في البلاد.

وبالتزامن مع ذلك، شدد المتحدث على ضرورة عمل الحكومة على تقوية القطاع الخاص وتشجيع المشاريع الصغرى من خلال منح القروض الاقتصادية وتسهيل الإجراءات الإدارية ووضع القوانين التي تساعد على إنعاش القطاع الخاص.

ومؤخراً، أعلنت وزارة العمل الليبية أنها بصدد إعداد استراتيجية لمعالجة الترهل الوظيفي بالقطاع العام من خلال إصلاح الهياكل التنظيمية وتعديل قانون العمل، وتنشيط القطاع الخاص وتنظيمه وحوكمته إلكترونيا من خلال برنامج التحول الرقمي.

وتزايدت في الآونة الأخيرة نداءات المختصين تدعو إلى ضرورة تنويع الاقتصاد الليبي للخروج من حالة “التبعية المطلقة” لقطاع الطاقة في البلاد التي تعتمد على إيرادات النفط والغاز بنسبة تفوق 95%، خاصة في ظل المخاطر التي تواجه هذا القطاع بسبب الظروف الأمنية في البلاد وتذبذب أسعار الطاقة العالمية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here