ليبيا: التضخم يقفز إلى 8.6%

People shop for produce at a market in Libya's capital Tripoli on June 5, 2025 on the eve of the Muslim holiday of Eid al-Adha, the feast of sacrifice. (Photo by Mahmud Turkia / AFP) (Photo by MAHMUD TURKIA/AFP via Getty Images)

ارتفع معدل التضخم السنوي في ليبيا إلى 8.6% خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بـ 2.6% في الربع الرابع لعام 2025، وفقًا لبيانات مؤشر أسعار المستهلك، في تطور يعكس تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار واتساع نطاقها ليشمل معظم السلع والخدمات الأساسية.

وأظهرت البيانات الصادرة حديثًا عن مصرف ليبيا المركزي أن مجموعة الأغذية والمشروبات قادت موجة التضخم، مسجلة ارتفاعًا سنويًا بلغ 11.5%، وهو أعلى معدل بين مجموعات الإنفاق الرئيسة، تلتها الملابس والأحذية بنسبة 11%، ثم الأثاث والتجهيزات المنزلية بنسبة 9%.

كذلك ارتفعت أسعار الصحة بنسبة 8.8%، والنقل بـ 7.9%، فيما سجلت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والوقود زيادة بلغت 5.7%. وارتفعت أسعار المطاعم والفنادق بـ 5.3%، والاتصالات بـ 4.1%، والترفيه والثقافة بـ 4%، فيما سجل قطاع التعليم أقل معدل ارتفاع بين المجموعات الرئيسة عند 1.4%، بينما بلغت الزيادة في السلع والخدمات المتنوعة 6.8%.

ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة من التباطؤ النسبي في التضخم، إذ بلغ المعدل 1.2% في الربع الثاني، و1.6% في الربع الثالث، و2.6% في الربع الرابع من عام 2025، قبل أن يقفز إلى 8.6% في الربع الأول لعام 2026، في أكبر زيادة خلال الفترة التي تغطيها البيانات.

وقال المحلل الاقتصادي محمد الشيباني، إن “الارتفاع الحاد في معدل التضخم يعكس تداخل مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية، أبرزها زيادة السيولة النقدية، وارتفاع تكاليف الاستيراد، واستمرار الضغوط على سعر صرف الدينار في السوق الموازية، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما انعكس مباشرةً على أسعار السلع والخدمات”.

وأضاف أن “الزيادة الكبيرة في أسعار الأغذية تمثل مؤشراً مقلقاً، نظراً لأن هذا البند يستحوذ على النسبة الأكبر من إنفاق الأسر الليبية، ما يجعل أثر التضخم أكثر حدة على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، مع استمرار تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة”. وأشار إلى أن “اعتماد ليبيا بشكل كبير على الواردات يجعل السوق المحلية أكثر حساسية لتقلبات أسعار الصرف وتكاليف الشحن العالمية، الأمر الذي يدفع المستوردين والتجار إلى إعادة تسعير السلع كلما ارتفعت تكلفة الاستيراد”.

ورأى أستاذ الاقتصاد في الجامعات الليبية عادل المقرحي، أن “الحد من الضغوط التضخمية يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل تعزيز استقرار سعر الصرف، وإدارة نمو الكتلة النقدية، وتحسين الرقابة على الأسواق، ومعالجة الاختناقات في سلاسل الإمداد، إلى جانب تشجيع الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات”.

وأوضح المقرحي أن استمرار التضخم عند هذه المستويات من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التآكل في القوة الشرائية للأسر، وارتفاع تكاليف الإنتاج على الشركات، وتراجع مستويات الاستهلاك، ما لم تُتخذ سياسات نقدية ومالية متناسقة تستهدف استقرار الأسعار والحد من الضغوط على الأسواق.

ويأتي ارتفاع التضخم خلال الربع الأول من العام الجاري بعد فترة من الاستقرار النسبي خلال عام 2025، إذ بلغ متوسط معدل التضخم السنوي نحو 2.3%، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، قبل أن تعاود الضغوط السعرية الارتفاع خلال الربع الأول لعام 2026، مسجلة 8.6%، مدفوعة بارتفاع أسعار عدد من المجموعات الرئيسة، وعلى رأسها الأغذية والمشروبات والملابس والأحذية.

ويعكس هذا التحول عودة الضغوط التضخمية بعد فترة من التراجع النسبي، في ظل استمرار تأثر السوق المحلية بعوامل عدة، من بينها الاعتماد الكبير على الواردات، وتقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل، إضافة إلى عوامل مرتبطة بالإنفاق والسيولة النقدية في الاقتصاد المحلي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here