أفريقيا برس – ليبيا. دعت الأمم المتحدة السلطات الليبية، سواء حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس (غرب) أو حكومة مجلس النواب (شرق)، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة لحماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء من الانتهاكات التي يتعرّضون لها والتجاوزات الممنهجة والقاسية لحقوق الإنسان. وذكر تقرير مشترك، صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أنّ “المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء هم ضحايا انتهاكات ممنهجة (تُرتكَب) مع إفلات تام من العقاب”.
وندّد التقرير الأممي بـ”نموذج استغلال” قائم على “تزايد ضعف” هؤلاء الأشخاص، تحوّل إلى “ممارسة شائعة، وواقعاً وحشياً ومطبّعاً”. يُذكر أنّ المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب كانت قد حذّرت، في مقابلة مع وكالة فرانس برس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، من أنّ المهاجرين في ليبيا يواجهون “أكبر التحديات” في منطقة شمال أفريقيا.
وحدّد التقرير الأخير، الذي يرسم صورة قاتمة للأوضاع الحياتية الخاصة بهؤلاء المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء الحياتية، “أربعة أنواع من الانتهاكات التي رُصدت ووُثِّقت بطريقة منهجية”: القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاتجار بالبشر، وأشار إلى أنّهم ضحايا الاعتراض غير القانوني والخطر في البحر، والترحيل الجماعي والإعادة القسرية، والاستغلال والعنف الجنسي والجنساني، والاعتقالات والاحتجازات التعسفية والإخفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة والتمييز.
وحثّت وكالتا الأمم المتحدة على “الإفراج الفوري” عن جميع “المحتجزين تعسفياً في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية” التي يُقدَّر عددها بنحو 40 مركزاً. يُذكر أنّه في نهاية عام 2025، كان نحو خمسة آلاف شخص محتجزين في المراكز الرسمية، غير أنّ العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير. ومنذ سقوط الزعيم الليبي معمّر القذافي في عام 2011، وفي ظلّ ما تعانيه ليبيا من انقسام وعدم استقرار، تنامى الاتّجار بالبشر وإساءة معاملة المهاجرين والانتهاكات بحقّهم، بما في ذلك حالات الابتزاز والاستعباد، وفقاً لما أفادت به الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية دولية.
وحثّت الأمم المتحدة على “ضرورة إجراء إصلاحات قانونية وسياسية عاجلة لتفكيك هذا النموذج الاستغلالي، بما يضمن احترام الكرامة والحقوق”. وبحلول منتصف عام 2024، سجّلت بوابة بيانات الهجرة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة وجود نحو 900 ألف مهاجر ولاجئ في ليبيا. كما دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي إلى “فرض وقف فوري لكلّ عمليات اعتراض المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا”، وذلك حتى “ضمان حقوق الإنسان بشكل كافٍ”.
ويستند تقرير بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى مقابلات أُجريت مع نحو 100 مهاجر وطالب لجوء ولاجئ من 16 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، وذلك في ليبيا وخارجها. في هذا الإطار، قال المتحدّث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ثمين الخيطان، في إفادة للصحافيين بمدينة جنيف، إنّ المهاجرين “يُفصَلون عن عائلاتهم ويُعتقَلون ويُنقَلون إلى مراكز احتجاز من دون مراعاة للإجراءات القانونية الواجبة، وغالباً ما يكون ذلك تحت تهديد السلاح، في ما يُعَدّ احتجازاً تعسفياً”.
وتبعد ليبيا نحو 300 كيلومتر عن الساحل الإيطالي، وتُعَدّ إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين في شمال أفريقيا، معظمهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بالإضافة إلى مهاجرين من آسيا والشرق الأوسط، يحاولون جميعهم عبور البحر الأبيض المتوسط على الرغم من مخاطر الرحلات.
ووفقاً للتقرير الأممي الأخير، فإنّ عمليات اعتراض المهاجرين التي ينفّذها خفر السواحل والتي تتضمن في الغالب استخدام القوة، “تحدث على أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم – البحر الأبيض المتوسط – حيث سُجّلت 33 ألفاً و348 وفاة واختفاء بين عامَي 2014 و2025″، مع الترجيح أن “يكون الرقم الفعلي أعلى بكثير”.
تجدر الإشارة إلى أنّ 27 ألف مهاجر أُعيدوا إلى ليبيا بعد اعتراضهم قبالة شواطئها في عام 2025، في حين بلغ عدد الوفيات والمفقودين في عرض البحر الأبيض المتوسط 1.314 شخصاً، وفقا لأرقام صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة.





