تقارير تكشف حجم فساد صادم ضرب كافة قطاعات الدولة

7
تقارير تكشف حجم فساد صادم ضرب كافة قطاعات الدولة
تقارير تكشف حجم فساد صادم ضرب كافة قطاعات الدولة

نسرین سلیمان

أفريقيا برس – ليبيا. تقارير صادمة صدرت عن عدد من الجهات الرقابية في ليبيا أثبتت حجم الفساد المستشري في مختلف القطاعات التابعة للحكومة، وصاعدت ردود الفعل الغاضبة الدولية والمحلية فضلا عن الغضب الشعبي الذي كان يسير في ذات وتيرة التصعيد، بيانات أخرجت كافة المؤسسات عن صمتها في محاولة منها للرد والتبرير.

حيث نشر ديوان المحاسبة الليبي تقريره السنوي لعام 2021 قبل أسبوع وكشف فيه عن إهدار مبالغ كبيرة من قبل حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة وتصاعد الانفاق بشكل ملحوظ، فضلا عن فساد في كافة القطاعات بدون استثناء.

بيانات عامة

وفي مقدمة التقرير قال الديوان إن الطلب على النقد الأجنبي لا يزال يفوق إيرادات الدولة، في ظل سعر الصرف الحالي الذي بلغ في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2021 ما قيمته 4.5961 دينار مقابل الدولار الواحد.

وذكر الديوان، في تقريره السنوي عن العام 2021 أن ليبيا شهدت خلال العام 2021 تغيُّرًا جوهريًا في وضعها المالي، حيث حققت موارد قدرها 105 مليار دينار لأول مرة في تاريخها، ما يعادل نسبة (176- 418 في المئة) مقارنة بالعامين 2019- 2020 على التوالي، لكن ذلك لم يكن نتيجة نمو في الدخل، وإنما بسبب قيام المصرف المركزي بتخفيض قيمة الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية.

وقال الديوان أن إيرادات الدولة النفطية بالعملة الأجنبية خلال العام 2021 بلغت نحو 22.9 مليار دولار تم إيداعها في حسابات الدولة بمصرف ليبيا المركزي. فيما بلغت التحويلات الخارجية التي قام بها مصرف ليبيا المركزي خلال العام نفسه ما قيمته 24.5 مليار دولار، أي بعجز قدره 1.6 مليار دولار استعملت من الاحتياطيات.

وأظهرت بيانات الديوان عدم تسجيل أية رسوم على مبيعات النقد الأجنبي خلال فترة التقرير، في حين ارتفعت الإيرادات الحكومية من 25.25 مليار دينار العام 2020 إلى 105.63 مليار دينار العام 2021.

وتحدث الديوان عن ارتفاع النفقات حيث كشف عن ارتفاع نفقات الباب الأول (الرواتب) من 21.8 مليار دينار العام 2020 إلى 33 مليار دينار العام 2021 والباب الثاني (النفقات التيسيرية) من 3.5 مليار دينار العام 2020 إلى 7.9 مليار دينار العام 2021 فيما ارتفعت نفقات التنمية إلى 17.3 مليار دينار العام 2021 مقابل 1.8 مليار دينار العام 2020.

فساد مجلس الوزراء

لم يستثن التقرير أي جهة عامة، حيث تحدث عن كافة أجهزة الدولة وبدأ بمجلس الوزراء قائلا إن مصروفاته تجاوزت السقف المحدد وفق الاعتمادات الشهرية المؤقتة، وإن حساب الطوارئ تم استغلاله في غير الأغراض المخصصة له.

وذكر أنه تم تكليف مستشارين دون إبرام عقود تحدد مدة ومجال أعمالهم والواجبات والمسؤوليات، حيث بلغ عدد المستشارين نحو 6 بمرتبات شهرية 7500 للمستشار الواحد بالإضافة إلى عدم إرفاق مستندات بملفات المستشارين تحتوي على مؤهلاتهم العلمية وسنوات الخبرة وغيرها، بالإضافة إلى صرف تذاكر سفر وحجوزات إقامة لأشخاص لا علاقة لهم بمجلس الوزراء.

وأشار ديوان المحاسبة إلى أن فاتورة ديوان رئاسة الوزراء لمحلات المجموعة العالمية للساعات تجاوزت 12 مليون دينار مقابل توفير ساعات هدايا لضيوف الدبيبة. كما أن مصروفات الإعاشة بجناح الدبيبة بلغت لشهر تشرين الثاني/نوفمبر 2021 فقط بلغت أكثر من مليون و600 ألف دينار.

وذكر أنه تم شراء 25 سيارة فارهة خاصة بموكب الدبيبة بقيمة تجاوزت 21 مليون دينار، ولم تُسجل ملكيتها باسم ديوان رئاسة الوزراء.

وأورد التقرير أن إيجار الطائرات لغرض تنفيذ رحلات خاصة توسّع ليصل إلى خمسة ملايين دينار ليبي (نحو مليون دولار) «مما ساهم في ترتيب أعباء مالية على الخزانة العامة، والتي كان بالإمكان تفاديها» خاصة أنه «لا يتم إظهار أسباب إيجار تلك الطائرات وأهداف تلك المهام».

كما كشف تقرير ديوان المحاسبة أن مصروفات إقامة نائب رئيس الحكومة رمضان أبوجناح، في فندق المهاري راديسون بلو بلغت نحو 337 ألف دينار خلال ما يزيد قليلًا على ثلاثة أشهر من العام 2021 بمعدل 105 آلاف شهريًا.

فساد الجهات التابعة للدولة

قطاع النفط الذي يغذي الخزانة العامة للدولة وكافة نفقاتها لم يسلم هو الآخر من الفساد، حيث اتهم التقرير الرئيس السابق للمؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله بـ«تصدير شحنات نفط خارج الموازنة العامة بقيمة 16 مليار دينار (3.5 مليار دولار)».

وقال ديوان المحاسبة إن «صنع الله صدر الشحنات النفطية من دون جباية إيراداتها واستبدلها بشحنات محروقات خارج الموازنة العامة بقيمة تجاوزت 16 مليار دينار من دون الإفصاح لوزارة المالية» وهو ما عده التقرير «انحرافاً جسيماً بتصرفات فردية تعد سلباً لاختصاصات وسلطات وزارة المالية».

وأورد الديوان أن «تعاقدات الشركة العامة للكهرباء خلال 2021 تجاوزت 16 مليار دينار في حين لا يزيد إجمالي العقود المبرمة منذ عام 2001 وحتى 2021 على 35 مليار دينار (7.7 مليار دولار) على رغم استمرار مشكلة تغطية العجز في الطاقة الكهربائية».

وبشأن الموظفين التابعين للقطاعات العامة قال التقرير إن عددهم في الجهات الممولة من الخزانة العامة بلغ بنهاية كانون الأول/ديسمبر 2021 مليونين و24 ألفا و539 موظفا، بزيادة قدرها 244 ألفا و439 موظفا، عن العام السابق 2020.

وأوضح التقرير المنشور أن الرقم المصروف من الموازنة العامة على دعم المحروقات والمقدر بـ10 مليارات دينار تقريبا غير حقيقي، موضحا أن قيمة المحروقات المستهلكة محليا خلال العام تقدر بمبلغ 32 مليار دينار، ما يعادل 7 مليارات دولار، حيث قامت المؤسسة الوطنية للنفط بتوريد محروقات مقابل نفط خام بقيمة 3.6 مليار دولار (ما يعادل 16 مليار دينار).

ولم تسلم حتى المؤسسات الدينية من الفساد، حيث كشف التقرير عن قيام الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاقد على توريد زي عربي بقيمة 700 ألف دينار، فضلا عن عدم وجود ما يثبت أن كمية الملابس المتعاقد عليها جرى توريدها بالكامل.

وتابع الديوان بأن الهيئة أبرمت العقد مع شركة الثوب الراقي لاستيراد الملابس والمنسوجات والمصنوعات الجلدية، لتوريد الزي العربي، بمبلغ 700 ألف دينار، رغم عدم إرفاق ما يفيد بوجود مطالبات بالكميات من الإدارات المختصة من حيث العدد والصنف.

وعن السلك الدبلوماسي كشف الديوان عن ارتفاع الرواتب السنوية للدبلوماسيين العاملين في السفارات الليبية بالخارج خلال عام واحد بنحو نصف مليار و44 مليون دولار، من 256 مليون دولار خلال العام 2020 إلى 800 مليون دولار خلال العام 2021.

وأثبت الديوان تخصيص مبلغ 303 ملايين دينار للباب الثاني من ميزانية البعثات الدبلوماسية بالزيادة عن مخصصات العام السابق 2020 بنسبة 304 في المئة، وكان يتعين ألا تتعدى قيمة المخصصات مبلغ 240 مليون دينار بعد تعديل سعر الصرف، وفق الديوان.

كما أكد إيفاد موظفين من خارج القطاع للعمل بالخارج بالمخالفة للملاك الوظيفي، وإصدار قرارات الإيفاد بالمخالفة لقانون العمل السياسي، وتسكين موظفين من القطاعات الأخرى بناء على مراسلات صادرة عن وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء .

كما تطرق التقرير إلى تجاوزات في وزارة التعليم العالي من بينها إهداء وزير التعليم العالي عمران القيب لهواتف من الماركات العالمية الشهيرة بمبالغ مالية كبيرة، مشيرا إلى أن الهدايا شملت هواتف «آيفون 13 برو ماكس» و«غلاكسي فولد 6» بمبالغ 255 ألف دينار لأعضاء لجان بالوزارة، 155 ألف دينار منها خصصت لشراء هواتف «آيفون 13 برو ماكس» لأعضاء لجان بالوزارة.

الحكومة ترد غاضبة

وأثارت هذه البيانات المنشورة غضب رئيس حكومة الوحدة الوطنية حيث قال في حديث غاضب له إن التقرير الأخير لديوان المحاسبة، أو ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن قدرًا كبيرًا من المغالطات.

وأردف «نعم المغالطات.. لذلك سأمنح الفرصة لكل المؤسسات الحكومية والوزارات للرد على هذه الملاحظات، وستبقى ملاحظات حتى يرد عليها، وفي حال كانت الردود غير مقنعة فإنني لن أتاخر في اتخاذ الإجراءات القانونية القاسية تجاه المتورطين».

كما قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، إن بعض الملاحظات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة السنوي للعام 2021 مسيسة، مؤكدا أن هذه الملاحظات من منافسين للحكومة خاصة في ضوء ترشح رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، في الانتخابات الرئاسية التي تعذر إجراؤها في 24 كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وشدد الدبيبة على عدم تسامحه مع الفساد والسرقة كما قال خلال الاجتماع العادي للحكومة إن ملاحظات ديوان المحاسبة بشأن نفقات ديوان مجلس الوزراء شوهتنا جميعا كحكومة.

كما علق نائب رئيس حكومة الوحدة الوطنية رمضان أبوجناح، الخميس، على ما جاء في تقرير ديوان المحاسبة السنوي للعام 2021 قائلا أن المعلومات الواردة في التقرير غير دقيقة.

وفي خطاب وجهه أبوجناح إلى رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، قال أن ما ورد في التقرير من معلومات حول مصروفاته وإنفاقه طيلة فترة عمله في حكومة الوحدة الوطنية غير دقيقة وتحتاج إلى بعض التوضحيات الغائبة، معبرًا عن استيائه من نشر هذا المعلومات من دون الرجوع إليه للاستيضاح والتبين.

وتابع أبوجناح أن مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء باشر عمله منذ تسلمه مهامه بفندق المهاري راديسون بلو نظرًا لعدم توفر مكاتب بديوان رئاسة الوزراء آنذاك، وأن المصروفات المشار إليها في التقرير، تمثل مقابل استئجار ثلاثة أجنحة في الفندق لاستعمالها كمكاتب للموظفين، إلى جانب استئجار قاعات اجتماعات خلال الفترة من 21 اذار/مارس إلى 10 تشرين الأول/أكتوبر 2021 خلافًا لما ورد في تقرير ديوان المحاسبة .

المصرف المركزي يحتج

أما عن المصرف المركزي فقال إن الاتهامات والانتقادات التي وجهها ديوان المحاسبة غير موضوعية أو مهنية، وتضر بسمعة المصرف، وتعتبر مغالطات قد تسهم في تضليل الرأي العام.

جاء ذلك في عريضة من 40 صفحة ردَّ خلالها المصرف المركزي بشكل مفصل على ملاحظات ديوان المحاسبة في تقريره السنوي للعام 2022 الصادر في العشرين من الشهر الجاري.

وأوضح المركزي أن ديوان المحاسبة أخفق في القيام بواجباته الأساسية باعتماد ميزانيات مؤسسات الدولة، بما فيها مصرف ليبيا المركزي التي لم تعتمد منذ عام 2011 حتى 2021 رغم من أن قانون ديوان المحاسبة ينص على رئيس الديوان أن يضع تقريرًا سنويًا على الحساب الختامي للدولة للسنة المنقضية يبسط فيه ملاحظاته المالية.

وقال إن ديوان المحاسبة أورد في تقريره بيانات مغلوطة لم يطلبها من إدارات المصرف ولم تقدم له أساسًا، وأسس استنتاجاته على بيانات غير صحيحة ومجهولة المصدر، كما أن الوقوف على الوضع المالي الحقيقي للمصرف يكون من خلال الاطلاع والتحليل للميزانيات الختامية التي قدمها مصرف ليبيا المركزي بانتظام لديوان المحاسبة عبر السنوات الماضية في مواعيدها، ووفق ما نص عليه القانون حسب قوله.

قضايا فساد جديدة

ولم يكن ديوان المحاسبة الوحيد الذي نشر تقارير صادمة عن الفساد، حيث وعقب صدور تقريره بأيام بسيطة كشفت هيئة الرقابة الإدارية عن تسجيل 216 ملف قضية تضمنت مخالفات مالية وسوء استغلال للمال العام.

هيئة الرقابة الإدارية ذكرت في تقريرها السنوي لعام 2021 أنّها تُحقق في التصرف في 234 قضية وأنّها وجّهت الاتهام فيها إلى 554 متهماً.

وأوضحت أنّها أحالت 90 متهما إلى غرفة الاتهام في 39 قضية و55 متهما إلى المحاكم الجزئية خلال العام الماضي، وفقا للهيئة.

وتابعت الهيئة أنّها أحالت 327 متهما إلى المجالس التأديبية للمخالفات المالية في 121 قضية و 35 متهما إلى مجلس التأديب الأعلى في 22 قضية.

وأشارت إلى أنها رصدت مخالفات لدى المجلس الرئاسي وحكومة عبدالحميد الدبيبة، وتمت إحالة المخالفات إلى جهات الاختصاص القضائية.

وأكدت أنها تعتزم الطعن على 166 قرارا حكوميا، مبينة أنها أصدرت 68 كتابا لسحب قرارات إدارية وما ترتب عليها من آثار.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here