رغم قرار المحكمة.. إيطاليا لا تلتزم بإعادة سوداني رحّلته “بشكل غير قانوني” إلى ليبيا

رغم قرار المحكمة.. إيطاليا لا تلتزم بإعادة سوداني رحّلته
رغم قرار المحكمة.. إيطاليا لا تلتزم بإعادة سوداني رحّلته "بشكل غير قانوني" إلى ليبيا

أفريقيا برس – ليبيا. أمرت محكمة روما الشهر الماضي، السلطات الإيطالية بتقديم وثائق سفر لمهاجر سوداني تقطعت به السبل في ليبيا من أجل إعادته إلى إيطاليا. لكن السفارة الإيطالية في طرابلس لا تحترم قرار المحكمة، وتلتزم الصمت تجاه طلبات المحامين. وكان الشاب أعيد إلى ليبيا على متن سفينة تجارية، بالتنسيق مع إيطاليا، بعد عملية إنقاذ في البحر المتوسط.

رغم انتصار الجمعيات الإنسانية أمام القضاء الإيطالي، لايزال الشاب السوادني هاري* عالقا في ليبيا، مع أن حكما صدر لصالحه (منذ أكثر من ثلاثة أسابيع) يأذن له بدخول إيطاليا.

في 10 حزيران/يونيو، أمرت محكمة روما “بدخول هاري إلى الأراضي الإيطالية فورا”، حسبما أفاد بيان صحفي لجمعية “JLProject” التي تقدم الدعم القانوني للشاب.

قبل خمس سنوات، وتحديدا في 2 تموز/يوليو 2018، اعترضت سفينة الإمداد Asso Ventinove قاربا قبالة سواحل إيطاليا، كان الشاب السوداني على متنه، ثم ثلاثة قوارب أخرى في المنطقة نفسها، وحملت سفينة الشحن على متنها ما مجموعه 150 مهاجرا، ثم نقلتهم إلى ميناء طرابلس، بالتعاون مع خفر السواحل الإيطالي.

“قال القبطان للمهاجرين إنهم سينزلونهم في إيطاليا، لكن انتهى بهم الأمر في ليبيا. وعملية الصد، التي جرت بشكل سري، غير قانونية”، حسبما تؤكد إليونورا جينوفيز العاملة في جمعية JLProject.

غياب الرد من السفارة

القضاء الإيطالي كان له رأيا مماثلا، وأمر القاضي السلطات المختصة بإصدار جميع الوثائق اللازمة للسماح لهاري بالدخول إلى الأراضي الإيطالية، حسب البيان الصحفي الصادر عن الجمعية.

لكن مازالت السفارة الإيطالية في طرابلس تلتزم الصمت، ولا تستجيب للطلبات المستمرة من محامي المهاجرين.

كغيره من المهاجرين، لا يملك الشاب السوداني جواز سفر، وليس بحوزته وثائق تثبت هويته سوى بطاقة لاجئ أصدرتها المفوضية السامية للأمم المتحدة (UNHCR). لكن لا تسمح له هذه الورقة بعبور الحدود.

للوصول بشكل قانوني إلى إيطاليا، وتجنب محاولة عبور البحر الأبيض المتوسط ​​المحفوف بالمخاطر مرة أخرى، يجب أن يحصل هاري على تصريح مرور، يكون بمثابة وثيقة سفر تصدرها السفارة الإيطالية.

“نحن في طريق مسدود. هذا غير عادل. دون تصريح من السلطات، لا يستطيع هاري مغادرة ليبيا، على الرغم من قرار العدالة الإيطالية” وفق إليونورا جينوفيز، التي أوضحت باستياء أن عدم رد السفارة مقصود. مضيفة “نفترض أنهم يكسبون الوقت لاستئناف الحكم”، وبالتالي تتجنب السلطات بذلك نقل الشاب إلى إيطاليا ريثما تبدأ إجراءات الاستئناف.

“يمكن أن يموت في أي لحظة في ليبيا”

لذلك يضطر السوداني للبقاء في طرابلس، لكن إليونورا جينوفيز تحذر من ظروف العيش السيئة في ليبيا، منبهة من أنه “يمكن أن يموت في أي لحظة في ليبيا. خلال هذه السنوات الخمس، تعرض هاري للتعذيب مرات عدة وأرسل إلى سجون مرتين”.

تُعرف مراكز الاحتجاز الليبية بظروفها المعيشية اللاإنسانية، حيث يتعرض المهاجرون للتعذيب والعنف الجسدي والجنسي والسخرة والاستغلال والابتزاز. وبالتالي، يواجه هاري ببقائه في ليبيا الكثير من المخاطر.

من بين المهاجرين الآخرين الذين كانوا على متن القارب نفسه وأُعيدوا إلى ليبيا في عام 2018، توفي اثنان بسبب الجوع أو المرض في السجون الليبية، وتعرضت امرأة للاغتصاب والقتل على يد ليبي، وفقًا لجمعية JLProject.

قضايا أخرى مماثلة

هاري ليس الوحيد الذي التجأ إلى القضاء، وإذا أفضت قضيته إلى نتائج ملموسة، فيمكن متابعة قضايا أخرى مماثلة في إيطاليا. إذ قدم خمسة إريتريين، بدعم من الجمعية الإيطالية للدراسات القانونية للهجرة (Asgi)، شكوى في عام 2021 وينتظرون بدء المحاكمة. ويأملون بالعودة إلى إيطاليا والحصول على تعويضات.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل جمعية JLProject على حالات إعادة قسرية أخرى نفذتها إيطاليا ودول أوروبية أخرى، ولا سيما المرتبطة بسفينة Vos Triton في 14 حزيران/يونيو 2021. وفي ذلك اليوم، أنقذت السفينة التجارية 100 مهاجر، ونقلتهم بعد ساعات قليلة إلى سفينة تابعة لخفر السواحل الليبي الذي أعادهم بدوره إلى ميناء طرابلس. وكانت أدانت المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هذه العودة القسرية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here