كشف وزير النقل التركي عبد القادر أوغلو انتهاء فحص مسجل الصوت “الصندوق الأسود” الأول لطائرة الحداد ورفاقه في بريطانيا.
وقال أوغلو إن الفحص أظهر تعطل المحرك الثاني بعد دقيقتين من الإقلاع ثم الثالث ثم تعطلها جميعًا، وأضاف أنه من الممكن الاعتقاد بأنه لو “طلبت الطائرة العودة إلى مطار أنقرة قبل الابتعاد وبعد عطل المحركين الأول والثاني لما وقع الحادث”.
وأشار أوغلو إلى تفكيك خيوط الأحداث إلى حد كبير، في حين أن القرار النهائي سيُتّخذ بناء على التحقيق القضائي وتقارير الخبراء، بحسب قوله.
وفيما يخص الصندوق الأسود الثاني، أفاد الوزير التركي بأن الصندوق قديم، وتعرّض لأضرار بالغة، و”لم يتم الحصول على أي معلومات منه إلى الآن”.
الطائرة خضعت للصيانة
وفي 22 يناير الماضي، أفادت صحف تركية بدخول التقرير الأولي لحادث تحطم طائرة الحداد ومرافقيه، ضمن ملف التحقيق الذي تجريه نيابة أنقرة العامة.
وذكرت الصحف أن التقرير أشار إلى أن الطائرة من طراز داسو فالكون 50، وتحمل رقم الذيل 9H-DFS، كانت قد خضعت لأعمال صيانة لدى الشركة المشغلة خلال الفترة من 1 إلى 9 ديسمبر 2025، مع إصدار شهادة خروج من الصيانة قبل الرحلة.
وقبل ذلك، أكدت وكالة الأناضول أن تحقيقات النيابة العامة في أنقرة استبعدت حتى الآن وجود شبهة إرهابية أو تدخل استخباراتي خارجي.
وتشمل التحقيقات مراجعة تسجيلات الرحلة والاتصالات والصيانة، وتحليل بيانات الحطام والكاميرات بالتنسيق مع جهات فنية تركية وليبية، على أن يُحسم سبب الحادث النهائي بعد استكمال الفحوصات الفنية الشاملة.
موافقة بريطانيا
وكانت وزارة النقل البريطانية قد أكدت في تصرح خاص لليبيا الأحرار، استعدادها للتعاون في فحص الصندوق الأسود عبر هيئة التحقيق الوطنية وفق الأطر القانونية.
إلى ذلك، أعلن وزير المواصلات بحكومة الوحدة محمد الشهوبي، موافقة المملكة المتحدة على تحليل الصندوق الأسود للطائرة، وأكد وجود تنسيق مع وزير النقل التركي لدعم مسار التحقيق المشترك للوصول إلى الأسباب الحقيقية للحادث.
ويأتي هذا الموقف البريطاني إثر اعتذار ألمانيا عن عدم إجراء تحليل الصندوق الأسود لطائرة الحداد، مبررة ذلك بعدم توافر الإمكانات الفنية اللازمة للتعامل مع هذا النوع من الطائرات، بعدما تغيرت وجهة الصندوق إليها من فرنسا والتي كانت وجهة محتملة لفحصه بوصفها بلد تصنيع الطائرة.
الصندوق الأسود كلمة السر
ويعد مسجل بيانات الطيران المعروف بالصندوق الأسود، أحد أهم الأجهزة الموجودة على متن الطائرات الحديثة؛ إذ يقوم بتوثيق كل ما يتعلق بعمل الطائرة خلال رحلتها الجوية، لحظة بلحظة، ويعرف علميا باسم مسجل بيانات الرحلة “إف دي آر”.
وتحتوي الطائرات عادة على مسجلين، يُثبت أحدهما في مقدمة الطائرة والآخر في مؤخرة الهيكل، بحيث يتم جمع بيانات الرحلة ومعلومات الأداء والمحادثات داخل قمرة القيادة، الأمر الذي يتيح للمحققين إعادة بناء تسلسل الأحداث في حال وقوع أي حادث.
ويعود الحادث إلى 23 ديسمبر 2025، عندما تحطمت طائرة خاصة قرب قضاء هايمانا جنوب أنقرة، أثناء نقلها رئيس أركان الجيش المشير محمد الحداد و4 قياديين كانوا برفقته، إضافة إلى 3 من أفراد الطاقم، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.





